قضايا و اراء

42266‏السنة 126-العدد2002اغسطس26‏17من جمادى الآخرة 1423 هـالأثنين

تكريم العلماء
بقلم : د‏.‏ أميرة الشنواني
دكتوراه في العلوم السياسية

يا شعب مصر يا أبناء ذا الهرم
النيل يبكي دما من شدة الألم
يا أرض فرعون ماذا دهاك وأنت
مهد الحضارة في تاريخ ذي الأمم

الأمانة تقتضي أن نقول‏,‏ إن هذه الأبيات من الشعر ليست لي وإنما هي أبيات من قصيدة من ديوان شعر والدي الطبيب الشاعر الدكتور محمد السيد الشنواني‏,‏ وقد حزفت الأبيات التي بينها وما بعدها لأنها لا تتماشي مع موضوع مقالتي هذه‏..‏ وهو موضوع بعيدا عن السياسة أو الاقتصاد كما تعودنا ـ بحكم التخصص‏,‏ ولكنه راودنا أكثر من مرة‏,‏ وكانت الأحداث السياسية المتلاحقة تجعلنا نكتب عنها ونترك هذا الموضوع‏.‏
فهل يعقل ـ ياشعب مصر العظيم ـ أن أول فيلسوف مصري الدكتور عبدالرحمن بدوي ـ لا أحد يسمع عنه أو يعرفه‏,‏ سوي القلة من زملائه وتلاميذه‏,‏ إلا عندما كتب عنه الأستاذ أنيس منصور منذ نحو شهرين إنه سقط في باريس وإن الرئيس حسني مبارك قد منحه جائزة مبارك في الفلسفة‏!!‏ وعندما توفي أخيرا بدأت الصحف جميعها تتحدث عنه وتشهبهه بأنه مثل ابن رشد وأن الدكتور طه حسين عندما كان يناقش رسالته للدكتوراه وصفه بأنه أول فيلسوف مصري‏...‏الخ‏.‏

لماذا لم يكتب الجميع عنه في حياته؟‏!‏ لماذا شعبنا دائما لا يكرم إلا الأموات؟‏!‏ إن جميع الدول والشعوب تكرم علماءها في حياتهم وتكرم مشاهيرها في مختلف المجالات التكريم الكافي واللائق‏,‏ حتي الهند التي تضم شعبا من أفقر شعوب العالم صوتت كلها لصالح أبوالكلام ليصبح رئيسا لها‏,‏ لأن هو الذي صنع لها قنبلتها النووية‏.‏
والغريب أن بعضا من وسائل الإعلام ترفض أن نذكر في مقالاتنا أي أسماء‏,‏ بدعوي أن هذه دعاية للشخص‏!!‏ ولماذا لا يكون هناك دعاية للشخص إذا كان يستحق الدعاية؟ لماذا؟ لماذا؟ لماذا؟

ولماذا ياشعبنا العظيم نحارب كل ناجح في مجال تخصصه‏,‏ هل هو الحقد الأسود الذي أصبح يملأ القلوب‏..‏ لا أظن أننا قد تجنينا في مقالنا هذا علي أحد‏,‏ وأشير في هذا المجال الي مقال الأستاذ أنيس منصور في عموده بالأهرام بتاريخ‏2002/8/5,‏ الذي يتحدث فيه عن تغير أخلاقياتنا‏,‏ ويتساءل‏:‏ ماذا أصاب الذوق العام في مصر؟ غلظة‏..‏ جفاف‏..‏ خشونة‏..‏ جليطة‏..‏ إلي آخر هذه المقالة التي يختتمها بقوله‏:‏ شيء كثير أصاب الذوق والآداب والمعاملات في بلادنا‏..‏ إنه الكثير من اللامبالاة والجليطة وسوء الخلق وفساد التربية‏!‏
كذلك تساءل في نفس الصحيفة أحد أصدقاء بريد الأهرام الأستاذ عوني الحوفي‏:‏ هل ستنتقل كاميرات وعدسات وكشافات ومذيعات التليفزيون المصري إلي اليابان لنقل الحدث العلمي العالمي لتتويج د‏.‏ أحمد عكاشة رئيسا للجمعية العامة للطب النفسي؟

فلنكرم علماءنا ولنعد بأخلاقياتنا الي قيمنا التي نستمدها من ماض حافل بالمباديء والمثل العليا‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية