قضايا و اراء

42266‏السنة 126-العدد2002اغسطس26‏17من جمادى الآخرة 1423 هـالأثنين

تشريع استثماري لحماية الساحل الشمالي من التلوث
بقلم : سعد الفيشاوي
المحامي ـ واشنطن

لعل ساحل مصر الشمالي هو أجمل شاطيء في العالم‏.‏ رمال ناعمة‏,‏ ماء بلوري بلون الآزور نسبة ملوحته ودرجة حرارته مثالية للسباحة‏,‏ ونسيمه عليل يأتي من البحر إلي اليابس‏.‏ وأقول لعل من باب التحرز‏,‏ لأنه ربما يوجد في العالم شاطيء يضارعه جمالا أو يفوقه‏,‏ ولكنني لم أره‏.‏ وإن كنت قد زرت وسبحت في معظم شواطيء العالم المشهورة‏.‏
ففي أوروبا زرت مربيه وملقا وبرشلونة في اسبانيا‏,‏ وبرشلونة في البرتغال والرفييرا الفرنسية من جراندموت غرب مرسيليا إلي نيس وكان ومونت كارلو شرقا‏.‏ والريفييرا الإيطالية من جنوب جنوا إلي ليفورنو إلي كابري جنوبا‏.‏ وشواطيء اليونان وجزرها‏.‏ ومصايف الفرنسيين علي المحيط الأطلسي‏:‏ دينار وباراميه وسان مالو ودوفيل وانفلير وفي أمريكا شواطيء الأطلسي من كيب كود بولاية ماساتشوستس شمالا إلي فورت لوترديل بولاية فلوريدا جنوبا‏.‏ مرورا بشواطيء ديلوار وفيرجينا وكارولينا الشمالية والجنوبية وشواطيء أمريكا الغربية علي المحيط الهادي من سي رانس شمال كاليفورنيا إلي سان دييجو جنوبها‏,‏ وفي استراليا سيدني وشواطيء الكورال شمالها وفي افريقيا شواطيء المغرب علي البحر الأبيض وعلي الأطلسي‏,‏ والجزائر وتونس‏(‏ رياح عاصفة خصوصا في الربيع وبداية الصيف‏)‏ وليبيا‏(‏ صخريه‏)‏ وشواطيء ليبيريا علي الأطلسي وفي آسيا تايلاند واليابان والصين في هونج كونج وشنغهاي أضف إلي ذلك قبل أنسي هونولولو وجزرها المتناثرة وشواطئها البديعة‏.‏

ولكن بين كل هذه الشواطيء لامنازع في أن ساحل مصر الشمالي‏,‏ كما خلقه الله وسواه هو أجملها جميعا وأروعها ولكن للأسف انتهكت حرمته بأنواع وأ لوان من المباني غير المناسبة في تونس لايسمح علي طول الشاطئ سوي باللون الأبيض للحوائط والأزرق للنوافذ وكأن الجمعيات التعاونية بدلا من أن تتعاون علي البر والتقوي تضافرت أو تسابقت علي تخريب هذه اللوحة الربانية الساحرة التي كان يليق بها أن ملعبا للكرة الأرضية كلها وملهاة ومتعة للعالمين ناهيك عما ساهمت به هذه الجمعيات والقري السياحية من تلويث البيئة بمقالب الزبالة العشوائية ومصارف المجاري العاطلة والضجيج الذي يمزق الهدوء ولكن هذا أمر يطول شرحه‏.‏
والخلاصة أن الساحل الشمالي يشبه قطعة قماش فاخرة لانظير لها صنعت من أجود الخامات وأندرها‏,‏ رائعة النسيج زاهية الألوان تولاها من لاعلم له ولاخبرة ولا دراية بفن التفصيل فأنتهت إلي ما آلت إليه‏:‏ كتل مكدسة من الأسمنت‏.‏

هذا عن الساحل نفسه أما البحر فتلطخ صفحته الصافية أكياس البلاستيك السوداء والحمراء والصفراء والبيضاء وغيرها من نفايات حاملات البترول والقمامة التي تتخلص منها البواخر القادمة إلي موانئنا أو العابرة في مياهنا الساحلية والتي تعتبر ؟ مقلب زبالة ؟ لإلقاء مخلفاتها بلا رقيب أو حسيب أو زاجر أو رادع أو وازع من ضمير حتي أصبحت صورة هذا البحر كقميص حرير أبيض مكوي جميل ملطخ ببقع الحبر الأسود والأحمر الخ‏.‏
واذا كان وضع اليابسة قد تجمد وأصبح تصحيحه صعبا اذ ان ماشيد عليه سيبقي لمئات السنين‏,‏ فإن أمر البحر لايزال والحمد لله مقدورا عليه وفي الإمكان حمايته من التلوث والحل طريقه مطروق سبقتنا إليه دول عديدة وهو لايكلف شيئا‏,‏ بل يحقق دخلا للدولة بالعملة الصعبة ويستخدم عمالة تستوعب ولو جانبا ضئيلا من البطالة وفي نفس الوقت يرحم البحر من طوفان الزبالة الذي ينهمر عليه‏.‏

وهذا الحل هو تشريع يفرض علي كل باخرة ترسو في أي ميناء من موانئنا أن تسلم كمية من القمامة مقدرة بالأقدام أو الأمتار المكعبة وتحسب حسب حمولة الباخرة والميناء القادمة منه وطول رحلتها وعدد ركابها وطاقمها وغير ذلك من العوامل التي تؤثر علي كمية القمامة المتراكمة وتدفع كل باخرة عن كمية القمامة التي تسلمها رسوما تكفي لكي تغطي تكاليف عملية استلام وفرز ومعالجة القمامة ومصاريف التشغيل عموما وتكلفه رأس المال وتضمن فائضا معقولا للتوسع وتحقيق بعض الربح‏,‏ أما الباخرة التي لاتسلم الكمية المقدرة لها من القمامة بالكامل فتدفع عن كل متر مكعب لم تقم بتسليمه غرامة مضاعفة لرسوم التسليم وبهذا تضمن عدم إلقاء أي قمامة في بحرنا‏,‏أما البواخر العابرة التي لاتقصد موانئنا فتتولي أمرها قوات خفر السواحل‏.‏
هذا النظام معمول به في العديد من مواني ء العالم ومنها علي سبيل المثال لا الحصر‏:‏ نيويورك وغيرها من موانيء أمريكا وهامبورج ودرسدن في المانيا والهافي ومرسيليا في فرنسا وجنوا ونابولي في ايطاليا وهونج كونج وشنغهاي في الصين وسنغافورة الخ

ويقيني أن ادارات كل هذه الموانيء يسرها اذا طلبت منها الجهة المختصة في مصر وزارة المواصلات أو ادارة الموانيء نماذج من التشريعات واللوائح والأنظمة المعمول بها في هذا الشأن‏,‏ يسرها أن توافي مصر لكل ذلك وربما تساعدها ايضا في وضع الآليات والأنظمة التي توافق ظروف الموانيء المصرية وتناسبها‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية