|
تحقيق- ياسر صبحي |
 | | حافظ الغندور |
أظهرت نتائج ميزانيات البنوك أن الربحية التي تحققها تلك البنوك لا تزال منخفضة. ومن ضمن أسباب عديدة يأتي ارتفاع أسعار الفائدة علي الودائع كأحد الاثقال التي ترهق ميزانيات البنوك علي الرغم من أن الجهاز المصرفي لا يجد منافسة في سوق المال لجذب أموال جديدة. وبالاضافة إلي ارتفاع تكلفة الحصول علي الاموال من جانب البنوك يري الخبراء أن هناك امكانية لتحقيق أرباح أفضل من خلال إحداث مزيد من التوافق بين تكلفة الحصول علي أموال والعائد من استخدامها والتزامن بينهما. ويقول وجدي رباط رئيس بنك مصر اكستريور إن البنوك تحقق أرباحا في الوقت الحالي ولكن هناك تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الارباح هي أقصي ما يمكن أن تحققه البنوك في الظروف الحالية لتعظيم القيمة بالنسبة للمساهمين, مشيرا إلي ضرورة قيام البنوك بادارة أفضل للاصول والخصوم بحيث يتحقق التزامن والتوافق في آجال وتكلفة الحصول علي أموال والعائد من استخدامها. ويوضح صعوبة قيام البنوك بعمليات تمويل لمشروع لمدة15 سنة مثلا في ظل بقاء أغلب الودائع لدي البنوك لمدة ثلاث سنوات فقط!!
ويضيف أن الجهاز المصرفي لا يجد صعوبة في تجميع الودائع حيث لا توجد مزاحمة من أخرين في السوق, غير أن المنافسة شرسة بين البنوك لجذب هذه الودائع مما يجعل بعض البنوك تسعي إلي رفع أسعار الفائدة علي الودائع بشكل مبالغ فيه للحصول علي حصة أكبر من هذه الاموال. ويشير إلي أن كثيرا من البنوك لا تحقق ربحية مناسبة بسبب عدم وجود فرق بين السعر الذي يحددونه للودائع والسعر الذي يقدمونه للاقراض. ويري رباط أن زيادة حجم الودائع ليست هدفا في حد ذاتها بالنسبة للبنوك وأن التنافس السعري لتحقيق ذلك سياسة غير صحية تقوم بها بعض البنوك موضحا أن التنافس ينبغي أن يكون من خلال تقديم خدمات أفضل للعميل من حيث المعاملة وطول الانتظار وتقديم مزايا في توفير ودائع طويلة وقصيرة الاجل وتحسين الخدمات المصاحبة لها مثل الصرف الآلي وبطاقات الائتمان والقروض الشخصية.
ويشير إلي أنه في حالة سعي البنوك لرفع أسعار الفائدة علي الودائع لاستقطابها فإنها ستضطر إلي اقراضها بسعر فائدة مرتفع وهو ما يجعل هذه البنوك إما غير منافسة للبنوك الاخري أو أن تضطر لاقراضها لاشخاص لا ينوون مسبقا أن يقوموا بالسداد!! ويوضح التقريرالاقتصادي الشهري الذي أصدرته وزارة التجارة الخارجية عن شهر يونيو أن إجمالي الودائع( بالعملتين المحلية والاجنبية) بلغ في نهاية فبراير الماضي نحو320.778 مليار جنيه بزيادة مقدارها14.7% مقارنة بالعام الماضي, حيث ارتفعت الودائع بالعملة المحلية بنحو12.1% إلي234.237 مليار جنيه بينما نمت الودائع بالعملة الاجنبية بنحو22.4% إلي ما يعادل86.541 مليار جنيه.
ومنذ بداية تطبيق برنامج الاصلاح الاقتصادي في مايو عام1991 أطلقت يد البنوك تماما في تحديد أسعار الفائدة علي الودائع والاقراض حيث أطلق عليه تحرير أسعار الفائدة بعد أن كانت الاسعار تحدد إلزاميا من جانب البنك المركزي. وبعد أن وصلت أسعار الفائدة علي الودائع إلي أكثر من18% في بداية التسعينات تراجعت الاسعار تدريجيا حتي وصلت في بعض الاحيان في النصف الثاني من التسعينات إلي نحو7.5% قبل أن ترتفع مرة أخري, حيث تتراوح أسعار الفائدة علي الودائع في الوقت الحالي بين8.5% و12% تبعا للاختلاف بين البنوك وبين نوعية وفترة الوديعة. ويقول حافظ الغندور المدير العام وعضو لجنة السياسات بالبنك الاهلي إن أسعار الفائدة لا تزال هي العنصر الحاكم في جذب ودائع القطاع العائلي أو الشركات لدي البنوك. ويوضح أن المنافسة شرسة بين البنوك علي جذب الودائع وتعتمد أساسا علي تقديم أسعار فائدة أعلي, حيث أن درجات التطور في البنوك والوعي المصرفي لدي الجماهير لا يسمحان بأن تكون للعوامل الاخري المؤثرة دور أكبر من سعر الفائدة.
وحول إرتفاع أسعار الفائدة في ظل هذه المنافسة يقول إن السعر استقر عند هذاالمعدل المرتفع حيث يعد السعر المناسب للمحافظة علي معدلات نمو الودائع عند مستواها الحالي. ويوضح أن البنوك تخشي تخفيض أسعار الفائدة علي الودائع حتي لا تتحول إلي بنوك أخري, خاصة أن هناك أوعية ادخارية قائدة في السوق تصل أسعار الفائدة عليها12%. ويشير إلي أنه علي الرغم من قيام البنك المركزي باتخاذ عدد من الاجراءات والوسائل غير المباشرة( مثل تخفيض سعر الخصم وفترة ونسبة الاحتياطي الالزامي) باعتبارها تعطي مؤشرا للسوق لتخفيض أسعار الفائدة إلا أن أوضاع السوق لاتزال تتغلب علي هذه المؤشرات. وحول تزايد نشاط البنوك في الحصول علي الاموال من سوق الانتربنك( اقتراض البنوك من البنوك الأخري) وإمكانية أن يكون ذلك مؤشرا لانخفاض أسعار الفائدة علي الودائع يقول الغندور إن سوق الانتربنك قصيرة الاجل وتتغير سريعا ولا تعد مقياسا لأسعار الفائدة علي الودائع حيث تلجأ إليه البنوك لتغطية النقص في مركزها فيما يتعلق بنسبة الاحتياطي الالزامية الواجب تحقيقها كل اسبوعين, وبالتالي يكون البنك مستعدا لدفع أي سعر للحصول علي ما يسد هذا النقص.
ويضيف إنه في الوقت نفسه فإن البنوك التي تلجأ إلي هذه السوق بشكل متكرر وبمبالغ كبيرة فإن ذلك يعطي انطباعا عن مدي عدم التوافق بين الموارد والاستخدامات في هذه البنوك وبالتالي في إدارة أصوله وخصومه. ويشير إلي أنه ليس بالضرورة أن يكون البنك صاحب الودائع الكبيرة أو الذي يحقق أكبر نمو في الودائع هو الذي يقوم باقراض البنوك الاخري, فالعبرة هي بتوافر سيولة قصيرة الاجل لدي هذا البنك حتي يستطيع استخدامها في هذا التوظيف وهو لا يتحقق إلا من خلال ادارة مصرفية ناجحة لموارد واستخدامات البنك وتوافق آجالها, فالعبرة هي بحسن إدارة الموارد وليس كبر حجم الودائع سواء في فترات الركود أو الرواج.
ولا شك أن هذا السباق المحموم بين البنوك علي جذب الودائع لن تكون له قيمة كبيرة إلا إذا ما كانت استخدامات البنك لهذه الاموال من النجاح وارتفاع العائد الذي يسمح للبنوك بتحقيق أرباح مرتفعة وربحية عالية لأصحاب الاسهم المالكين لهذا البنك, ولا يزال معدل الربحية أكثر ارتفاعا في بنوك القطاع الخاص مقارنة ببنوك القطاع العام. |
|
|
|
|
|