أعمدة

42266‏السنة 126-العدد2002اغسطس26‏17من جمادى الآخرة 1423 هـالأثنين

أحوال عربية
بقلم : عبدالمعطي أحمد

وقفة مع النفس
في عالمنا العربي‏,‏ لا نمل من تكرار الدعوة للآخرين لكي يحلوا لنا مشكلاتنا‏,‏ ونظل ـ نحن ـ في مقاعد المتفرجين الذين ينتظرون الأحداث التي سوف يرتفع عنها الستار‏!‏
ولو أمعنا النظر في قدراتنا وإمكاناتنا‏,‏ ولو أننا أحسنا استثمارها وتوجيهها‏,‏ لأصبح لنا شأن‏,‏ وكلمة في هذا العالم‏.‏

خذ ـ مثلا ـ أرصدتنا في الخارج التي تقدرها أحدث الدراسات بنحو‏900‏ مليار دولار‏!‏
عدد سكان عالمنا العربي نحو‏275‏ مليون نسمة‏,‏ منهم نحو‏50%‏ في سن الشباب‏!‏
الاحتياطي من البترول تصل نسبته نحو‏63%‏ من الاحتياطي العالمي‏!‏
العائدات من البترول تقدر سنويا بنحو‏115‏ مليار دولار‏!‏
لماذا إذن لم نستغل هذه الثروات؟
لماذا لا نتكامل‏,‏ ونتعاون؟
لماذا لا نفكر جديا في إقامة اتحاد علي غرار الاتحاد الأوروبي؟
لماذا لم نتقدم ولو خطوة واحدة علي طريق إنشاء السوق العربية المشتركة؟

نستطيع لو خلصت النية‏,‏ وتراجعت المصالح الإقليمية الضيقة‏,‏ أن نلغي الحواجز الجغرافية‏,‏ بحيث يمكن للعربي الفقير أن يعمل في البلد الغني دون الحصول علي تأشيرة دخول‏,‏ وعقد عمل‏,‏ وكفيل‏.‏
إنني أدعو كل عربي الي وقفة مع النفس‏,‏ حتي نفوت علي الآخرين الاصطياد في الماء العكر‏.‏

لا ينقصنا شيء سوي الإرادة والإدارة‏,‏ والرغبة الصادقة في انتشال هذه الأمة من وضعها الحالي‏,‏ الذي لا يسر عدوا أو حبيبا‏.‏
وحان الوقت لكي نطوي صفحات الخلاف‏,‏ والأخطاء التي قادتنا الي المآسي التي نعيش فيها‏.‏

وعلينا أن نفتح صفحة جديدة مضيئة‏,‏ بالتضامن‏,‏ والتوحد‏,‏ والمحبة‏,‏ والحوار‏,‏ والاحترام المتبادل‏,‏ وتعزيز الثقة‏.‏
فالأعداء كثيرون‏,‏ والطامعون أكثر‏.‏
لست من دعاة جلد الذات‏,‏ أو التباكي علي الماضي‏,‏ وليس المطلوب أن نبكي علي اللبن المسكوب‏,‏ لكنني لا أرضي أن أعيش في وطن صامت علي أوضاع تحتاج الي مزيد من المصارحة والمكاشفة‏!‏
لابد من إعادة ترتيب البيت العربي من الداخل‏,‏ وإعادة النظر في بعض علاقاتنا مع الخارج‏.‏

ولابد من التجمع العربي لرسم واقع اقتصادي واجتماعي مختلف من المحيط الي الخليج‏.‏
لن تفيد الهتافات‏,‏ والشعارات‏,‏ ولكن ما يفيد ـ حقا ـ هو أن ننطلق من اللحظة التي نعيشها الآن‏,‏ لنشق طريقا جديدا للمكانة العربية في عالم اليوم‏.‏

لقد قالها نزار قباني بشفافيته الشعرية‏,‏ عندما خاطب الأمة كلها قائلا‏:‏
لو أننا لم ندفن الوحدة في التراب
لو لم تمزق جسدها الطري الحراب
لو بقيت في داخل العيون والأهداب
لما استباحت لحمنا الكلاب‏!!‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية