|
وقفة مع النفس |
 |
في عالمنا العربي, لا نمل من تكرار الدعوة للآخرين لكي يحلوا لنا مشكلاتنا, ونظل ـ نحن ـ في مقاعد المتفرجين الذين ينتظرون الأحداث التي سوف يرتفع عنها الستار! ولو أمعنا النظر في قدراتنا وإمكاناتنا, ولو أننا أحسنا استثمارها وتوجيهها, لأصبح لنا شأن, وكلمة في هذا العالم.
خذ ـ مثلا ـ أرصدتنا في الخارج التي تقدرها أحدث الدراسات بنحو900 مليار دولار! عدد سكان عالمنا العربي نحو275 مليون نسمة, منهم نحو50% في سن الشباب! الاحتياطي من البترول تصل نسبته نحو63% من الاحتياطي العالمي! العائدات من البترول تقدر سنويا بنحو115 مليار دولار! لماذا إذن لم نستغل هذه الثروات؟ لماذا لا نتكامل, ونتعاون؟ لماذا لا نفكر جديا في إقامة اتحاد علي غرار الاتحاد الأوروبي؟ لماذا لم نتقدم ولو خطوة واحدة علي طريق إنشاء السوق العربية المشتركة؟
نستطيع لو خلصت النية, وتراجعت المصالح الإقليمية الضيقة, أن نلغي الحواجز الجغرافية, بحيث يمكن للعربي الفقير أن يعمل في البلد الغني دون الحصول علي تأشيرة دخول, وعقد عمل, وكفيل. إنني أدعو كل عربي الي وقفة مع النفس, حتي نفوت علي الآخرين الاصطياد في الماء العكر.
لا ينقصنا شيء سوي الإرادة والإدارة, والرغبة الصادقة في انتشال هذه الأمة من وضعها الحالي, الذي لا يسر عدوا أو حبيبا. وحان الوقت لكي نطوي صفحات الخلاف, والأخطاء التي قادتنا الي المآسي التي نعيش فيها.
وعلينا أن نفتح صفحة جديدة مضيئة, بالتضامن, والتوحد, والمحبة, والحوار, والاحترام المتبادل, وتعزيز الثقة. فالأعداء كثيرون, والطامعون أكثر. لست من دعاة جلد الذات, أو التباكي علي الماضي, وليس المطلوب أن نبكي علي اللبن المسكوب, لكنني لا أرضي أن أعيش في وطن صامت علي أوضاع تحتاج الي مزيد من المصارحة والمكاشفة! لابد من إعادة ترتيب البيت العربي من الداخل, وإعادة النظر في بعض علاقاتنا مع الخارج.
ولابد من التجمع العربي لرسم واقع اقتصادي واجتماعي مختلف من المحيط الي الخليج. لن تفيد الهتافات, والشعارات, ولكن ما يفيد ـ حقا ـ هو أن ننطلق من اللحظة التي نعيشها الآن, لنشق طريقا جديدا للمكانة العربية في عالم اليوم.
لقد قالها نزار قباني بشفافيته الشعرية, عندما خاطب الأمة كلها قائلا: لو أننا لم ندفن الوحدة في التراب لو لم تمزق جسدها الطري الحراب لو بقيت في داخل العيون والأهداب لما استباحت لحمنا الكلاب!! |
|
|
|
|
|