أعمدة

42266‏السنة 126-العدد2002اغسطس26‏17من جمادى الآخرة 1423 هـالأثنين

مجرد رأي
بقلم : صلاح منتصر

‏34‏ ـ النصر في‏4‏ ساعات‏!‏
‏146‏ـ بعد أربع ساعات من خروج القوات التي حركها الضباط الأحرار ليلة‏23/22‏ يوليو لتنفيذ الخطة‏(‏ نصر‏)‏ ـ كما أطلق عليها ـ كانت هذه القوات قد تمكنت من السيطرة علي قيادات مختلف الأسلحة الموجودة في القاهرة والعريش وعلي مقر رياسة الجيش في كوبري القبة ومحاصرة منطقة العباسية التي تقع فيها معظم وحدات الجيش والكلية الحربية‏(‏ كان مكانها في مواجهة ضريح جمال عبدالناصر حاليا‏)‏ وقد تم تحويل هذه الكلية إلي معتقل أودع فيه كبارضباط الجيش ومن قبض عليهم في تلك الليلة وقد بلغوا‏236‏ أفرج عنهم في اليوم التالي عدا‏34‏ تم استمرار التحفظ عليهم‏.‏

‏147‏ ـ عدا الوحدات العسكرية تمت السيطرة علي محطة مصر ومبني التليفون والتلغراف‏(‏ في شارع رمسيس حاليا‏)‏ وعلي مبني الإذاعة الذي كان موجودا في شارع علوي في منطقة وسط القاهرة‏..‏ وفي جميع هذه العمليات أصيب جندي واحد من قوات الضباط الأحرار‏,‏ وقتل أومباشي واحد في مبني القيادة‏.‏

‏148‏ ـ في الرابعة صباحا أبلغ اللواء محمد نجيب بالنجاح الذي تحقق وبعد نصف الساعة كان يجلس إلي مكتب رئيس الجيش وحوله الضباط وهم في حالة من الدهشة مع الفرحة مع القلق بعد هذا النصر السريع الذي امسكوا به دون مقاومة أو خسارة‏.‏ وكانت المهمة التالية تعريف العالم والملك والشعب من هم وماذا يريدون‏,‏ وأيضا ـ وكان هذا ضروريا في هذه اللحظات كسب تأييد باقي وحدات الجيش في كل أنحاء مصر‏.‏

‏149‏ـ لم يكن معدا سلفا أي بيان لاذاعته‏,‏ وقد تولي الصاغ عبدالحكيم عامر والصاغ جمال حماد ترتيب أفكار هذا البيان ثم تولي جمال حماد صياغته‏.‏ وعندما أمسك جمال حماد القلم لكتابة البيان فقد شعر بحسه كمستمع سواء من أفراد الشعب أو الجيش أن البيان يجب أن يكون صادرا عن شخصية كبيرة لها مكانتها علي المستوي الشعبي‏,‏ وأهم من ذلك قبولها من أكثر من‏3000‏ ضابط في الجيش كان عليهم أن يحددوا خلال هذه الساعات الحاسمة موقفهم من الحركة‏.‏ ولأنه لم يكن معروفا سواء علي مستوي الجيش أو الشعب اسم أي واحد من الضباط الأحرار الذين كانوا جميعا في رتب صغيرة أو متوسطة أكبرها رتبة المقدم‏,‏ فقد وجد جمال حماد نفسه يكتب في أول سطر من البيان‏:‏ من اللواء محمد نجيب‏(‏ القائد العام للقوات المسلحة‏)‏ وهو منصب أسبغه جمال حماد علي محمد نجيب وكان له دور كبير في سرعة نجاح الحركة‏.‏

‏150‏ ـ أعطي محمد نجيب البيان بعد مراجعته إلي اليوزباشي محيي الدين عبدالرحمن للتوجه به إلي الإذاعة‏,‏ لكنهم ـ في الإذاعة ـ تركوه يقرأ البيان بنفسه فتلعثم وارتبك‏..‏ وبعد نصف ساعة ذهب المقدم أنور السادات وقرأه أمام الميكرفون بصوته القوي والواضح‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية