أعمدة

42266‏السنة 126-العدد2002اغسطس26‏17من جمادى الآخرة 1423 هـالأثنين

مواقف
بقلم : أنيس منصور

في النمسا قضية سخيفة‏,‏ وهي ماذا نفعل بالبيت الذي ولد فيه هتلر‏(1889‏ ـ‏1945)‏ وعاش حتي الثالثة من عمره‏,‏ ثم انتقل مع أمه كلارا وأبيه الويس إلي بيت آخر عاش فيه حتي الخامسة عشرة من عمره؟

أما البيت الذي ولد فيه في قرية براوناو‏(11‏ ألف نسمة‏)‏ فقد رأيته مع صديقي د‏.‏ حاتم أبوراس عميد الجالية المصرية في فيينا‏.‏ وقد تحول الي عيادة للأمراض العصبية والمعني واضح وهو أن يقال إن هتلر كان رجلا مجنونا‏,‏ والبيت امامه ثلاثة أحجار سوداء عليها كلمات‏:‏ الحرية والتسامح والرحمة‏,‏ وهي أحجار سوداء تشير الي المحارق التي قضي فيها علي اليهود وعلي خصومه السياسيين‏.‏

أما البيت الآخر في مدينة لويند جن‏(34‏ ألف نسمة‏)‏ فهل يتركونه خاويا؟ هل يضعون عليه لافتة ويستخدمونه في أي شيء آخر؟ هل يمسحون به الأرض؟ هل يمكن استغلاله لاسباب سياحية‏,‏ اما ان هتلر ولد وعاش وحكم الدنيا فلا شك في ذلك‏,‏ وان هدم البيت الذي ولد فيه فلا يقدم ولا يؤخر من حقيقته التاريخية كواحد قد تربع علي قمة الدنيا فكان رائعا مروعا هدم ألمانيا وكل ما وطئت قدماه وجوده من أقصي الشمال حتي العلمين‏.‏

والفنانة التي صورت لهتلر كل نشاطه الحزبي والاوليمبي‏,‏ فقد بلغت المائة من عمرها هذا الاسبوع‏,‏ انها ايني رفينشتال ويصفونها بأنها عبقرية فذة‏,‏ وقد صورت كل نشاط هتلر وصورت افلاما أخري كثيرة في مقدمتها فيلم عن بلاد النوبة‏,‏ وتقول إنه أروع أيام حياتها‏,‏ وصدر لهاكتاب عن حياتها‏,‏ وهي كفنانة عاصرت أحداثا خطيرة في التاريخ الألماني والعالمي‏,‏ ولا يقدم ولا يؤخر من عملها الفني في ألمانيا والسودان والنوبة‏,‏ وتحت الماء من براعتها الفنية‏,‏ بسبب انها عاشت مع هتلر ومعاصرة له وليس لها نشاط سياسي وانما نشاطها حول السياسة ووراء الأحداث ومن الذي لم يفعل ذلك‏,‏ فأحراق افلامها أو احراقها هي لا يغير من التاريخ‏,‏ ولكن يؤكد الفزع العيالي لشعب الماني عظيم‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية