الكتاب

42259‏السنة 126-العدد2002اغسطس19‏10 من جمادى الآخرة 1423 هـالأثنين

إشعال النار
بقلم : د‏.‏ فوزي فهمي‏:‏

وحيدة انكبت الأم الحامل تطحن الذرة لتصنع خبزا لأولادها‏,‏ فجأة تبدل الموقف‏,‏ واصطف قبالتها أولادها الذكور التسعة يستهدفون مقصدا‏,‏ ولاقتناعهم به صارحوا الأم الحامل من دون انتظار لتعليق قائلتين لها لقد علمنا أن هناك جهة الشرق تسع بنات‏,‏ وسوف نسافر إليهن‏,‏ فهن تسع ونحن كذلك تسعة وما إن رحلوا حتي طلب إليها الجنين الذي في بطنها أن تلده في الحال‏,‏ وعندما أبطأت الأم إذا به يسقط منها تحتها قائلا نادي أبي لكي يعطيني اسما وقبل أن يعلن الأب له اسما عاجله الطفل قائلا‏:‏ اسمي بانديا ثم انطلق ليلحق باخوته وكانه يستبصبر خطرا فعليا واقعا يحاول إقصاءه وعندما رآهم تحول إلي كيس نقود‏,‏ وسقط امامهم استدراجا لاهتمامهم فتجاوزه الأول الأكبر سنا والثاني متبعين مسارهما بعماء غير مباليين بما يقع خارج أفكارهما اما الأخ الثالث فقال إنكما تركتما حافظة نقود هاهي ثم أخذها وفتحها فوجدها ممتلئة بالنقود‏,‏ فدسها في جيبه ممارسا الطي والحجب والإخفاء من غير استقصاء‏,‏ أو محاولة استيضاح انحشر بانديا وغاب في عتمة جيب أخيه‏,‏ والذي بفعل الحجب كأنه قد قطع علي بانديا وغاب في عتمة جيب أخيه‏,‏ والذي بفعل الحجب كأنه قد قطع علي بانديا طريق المرام واصل الإخوة المسار جهة الشرق حيث البنات التسع وفي الطريق اشتد عليهم لهيب الحر‏,‏ وأعلن كل منهم ضيقه من لفح حرارة الجو‏,‏ فصاح بانديا من داخل الجيب بي حر أشد منكم أنا الموجود داخل الجيب وما إن سمعوه حتي أخرجوه وجلدوه ورموه وسط العشب‏,‏ وواصلوا السير ايضا من دون أن يعيدوا التفكير فيما جري كمحاولة لمساءلة وقراءة واستيضاح الحادث المثير‏,‏ وذلك ما يؤكد الاتهام لهم بإسقاط الواقع واحداثه من حسابهم‏,‏ وسيطرة منطق الدحض وآليات القوة والاقصاء والاستبعاد بلا اإعمال الاجتهاد المتدبر بمرونة التبصر غير المتعسف مع الواقع دون التحصن بالمناهضة الدائمة والصدام‏.‏

عندما اقترب الاخوة التسعة من قرية البنات ظهر بانديا من جديد‏,‏ لكن في هيئة صبي راح ينادي اخوته وهو يجري وكأنه يعاكس استمرارهم في مسار طريقهم الذي رسموه‏,‏ فأمسكوه وضربوه وكادوا يقتلونه‏,‏ فإذا بأحدهم يصيح فيهم كفوا عن ضرب الصبي‏,‏ فقبل ضربه كان عليكم أن تسألوه أولا من يكون فطرح بذلك الموقف المرجأ منذ ظهور بانديا في طريقهم أي طرح موقف المقاربة لاستشفاف الواقع فالمطلب يعني أن يكفوا تفكيرهم عن التعالي علي الواقع‏,‏ والتناهي عنه بالدحض والاقصاء‏,‏ وضرورة الاشتغال علي معطيات الواقع وتقصيه‏.‏ علي الفور سأله أكبرهم سنا‏,‏ من أنت؟ وماذا تريد؟ فأجاب أن الطفل الذي تركتموه في بطن أمكم‏,‏ واسمي بانديا وجئت لإنقاذ حياتكم لأني رأيت أنكم ستلقون حتفكم في المكان الذي تتجهون إليه فضمه الإخوة اليهم‏,‏ ثم واصلوا طريقهم بلاتدبر فيما قال‏,‏ أو التعليق عليه بالسلب أو الايجاب‏,‏ لقد تم فعل التساؤل‏,‏ لكن شرط التعالي علي الواقع والتناهي عنه مازال مسيطرا‏,‏ حيث الرغبة في استيعاب ما طرحه بانديا أو حتي القدرة علي تقصيه أو مجرد أن يسهم ماقاله في استنباب هاجس يشعرهم بأن هناك تهديدا كل ذلك حال دونه تصلبهم واصرارهم العنيد علي السعي للحصول علي المأمول من رحلتهم بلا مبالاة وبلا تعرف أو حساب لاحتمالات تبديد المأمول‏,‏ وكأنه مرهون فقط برغبتهم‏,‏ وليس هناك من تحديات يمكن مواجهتها ويتعين توفر حساباتها‏.‏

وصل الإخوة من سفرهم إلي الشرق موطيء المأمول‏,‏ وبالمخالفة لكل الاعراف اقتحموا اسرة البنات‏,‏ وكان لأم البنات طفل في سن بانديا ينام علي السرير مريضا ولأن فعل الاقتحام المفاجيء أسقط بالتالي منهم الحياء‏,‏ وبدد ايضا مفهوم حق الآخرين أعلن الاخوة في صيغة الإبلاغ أن البنات التسع هن من الساعة لهم خطيبات‏,‏ وبالطبع لم يستقرئوا المسكوت عنه من مشاعر الأم بالاحتجاج علي ذلك الاقتناص والاقتناء المملي والمفروض وإن تحلي وتلبس صيغة مشاركة الحياة وحين جن الليل ذهب الإخوة التسعة للنوم مع البنات وأمسكت الأم بيد بانديا وقالت له ستنام معي فأنت خطيبي واتجهت به صوب الكوخ وبينما الجميع يغطون في النوم‏,‏ أمسكت العجوز سكينا واخذت تشحذه فاستيقظ بانديا فسألته العجوز عما به فأجابها‏:‏ أريد ان أشرب ماء بئر يتم حفرها في الحال‏,‏ فإذا بها تخرج نحو باب الكوخ وتضرب علي فخذها‏,‏ وتخبط برجلها علي الأرض فانفجرت بئر حملت العجوز الماء واعطته لبانديا فشربه وتصنع النوم وعادت الأم لشحذ السكين من جديد فاستيقظ بانديا ثانية‏,‏ فسألته اي شيء يزعجك؟ فقال أريد ان اقضم ذرة يتم حصدها فورا فاتجهت نحو الباب ومارست طقوسها‏,‏ وضربت الأرض فنبتت الذرة وبضربة أخري خرجت السنبلة والضربة الثالثة انضجتها فحصدتها ثم وضعتها علي النار وأعطتها لبدنديا فقضمها وحاكي أمامها أنه نام وراحت العجوز تشحذ سكينها فاستيقظ بانديا وقال‏:‏ أريد ان اشرب حليب بقرة تولد الآن فخرجت الأم العجوز إلي قطيع بقرها تولد الآن‏,‏ فخرجت الأم العجوز إلي قطيع بقرها فأولدت إحداها عجلا‏,‏ ثم صيرته بقرة فحلبتها وناولت بانديا الحليب فشربه‏,‏ وكان ذلك آخر مطالبه من الأم العجوز في سلسلة مغامرات مطالبه الخارقة التي شكلت محض علاقة استطلاع مع واقع الأم كطرح كاشف لغطاء اسرار قدرتها‏,‏ حيث تعرف وأدرك آليات وخبايا إمكاناتها بتشخيصها كساحرة عبر راهن القرائن والأفعال‏,‏ فقاده ذلك إلي ضرورة أن يحسن قيادة عقله وقدراته ليواجهها بوعي مضاد يتمعن ويتدبر بلا اعتباط‏,‏ لذا فإنه بعد ان شرب الحليب شاكل وضع النائم وهكذا فعلت الساحرة العجوز تمويها ومراوغة كي ينام لكن بانديا غافلها وأمسك مسحوقا سحريا ورشه فوق جسد العجوز فنامت نوما عميقا عندئذ اسرع إلي الكوخ الذي فيه ينام اخوته مع البنات الخطيبات فبدل الأغطية بأن جعل أغطية البنات فوق اجساد اخواته‏,‏ وغطي البنات بأغطية الشباب‏,‏ وعاد إلي كوخ العجوز ورش عليها مسحوقا آخر ثم تمدد في الفراش كمن تملكه النوم وفصله عن الوجود أفاقت العجوز بفعل مسحوق اليقظة‏,‏ وشرعت تشحذ سكينها‏,‏ وبانديا لايحرك ساكنا‏,‏ وكانت في استفاقتها كالغافلين إذ اقنعت نفسها بألا تخشي ذلك الطفل الصغير وذهبت إلي الكوخ الآخر والكل نيام فذبحت البنات لأنهن كن مغطيات بأغطية الذكور وعادت إلي كوخها وتمددت لتنام فنثر بانديا مسحوقا فوق جسدها فنامت عندئذ اسرع وأيقظ اخوته وقص عليهم مافعله ومافعلته العجوز ببناتها ظنا منها انهن الإخوة المقتحمين فهربوا علي الفور مخلفين وراءهم ما أفرزه اقتحامهم من مأساة‏,‏ وفي الصباح اكتشفت الأم حقيقة محنتها‏,‏ ولأن الموت غير قابل للمراجعة‏,‏ أو رأب الصدع‏,‏ لذا انحشرت العجوز الأم في مضيق متابعة الثأر ومبادلة الدم‏,‏ فطاردتهم بكل وسائل السحر‏,‏ فتصدي لها بانديا مزيل السحر حتي استطاع أن يصل هو وإخوته إلي قريتهم لكن ذلك لم يكن يعني انتهاء سياق إضمار الأم المنكوبة مواصلة توثبها للانتقام فالجرح عميق‏,‏ ويستوجب الإنصاف‏,‏ والأطراف المتصارعة تتناسل بينها وتغذيها ممارسة أفعال الاكراه التي تتخذ اشكالا متعددة في أفق الصراع دون حزام أمان لذا فإن بانديا عندما وصل مع إخوته إلي قريتهم جمع أهلها‏,‏ وراح يوسع لهم بوابة الإدراك ويحدد امامهم خارطة الإنذار والاجراءات محذرا من اختراق الساحرة للقرية وقال لهم ستصل القرية فتاة جميلة لئن استضفتموها فيسيصيبكم شر كبير‏,‏ وبالفعل جاءت إلي القرية الساحرة وقد تحولت إلي فتاة جميلة فتجاري إليها الشبان انبهارا‏,‏ ونسوا التحذيرات بل استضافوها وأقاموا لها حفلة رقص وغناء ثم ناموا‏,‏ وبينما هم غارقون في النوم فقأت الساحرة أعينهم جميعا واختطفتها وانطلقت تاركة وراءها شباب القرية حراسها من الانكسار‏,‏ تركتهم عميانا لايبصرون علي الفور قصد بانديا مسكن الساحرة العجوز متنكرا في هيئة طفلها المريض الذي أرسلته إلي مطبب لتلقي العلاج فراحت الأم الساحرة تحادث بانديا علي الوهم والالتباس بأنه ابنها المريض وحكت له كيف اخترقت قرية بانديا وحرمت شبابها الابصار‏,‏ واختطفت عيونهم وجمعتها في إنا مستدير أشارت إلي موضعه في الكوخ وما إن اتجهت إلي البئر حتي حمل بانديا الإناء وانطلق إلي قريته لينقذ شبابها من مساحات الفوضي والعماء باستردادهم طاقة الإبصار عاودت الساحرة ضرب القرية في رأسمالها البشري فاختطفت بالافتتان وفق حيلها السحرية‏,‏ أطفال القرية‏,‏ أي مخزونها للغد وعتبة كيانها المتجدد في الصمود امام التهديدات لكن بانديا تصدي لها واستعادهم من جديد‏.‏

هو إذن صراع لاينفك يستمر تتعدد وتشتد فيه معارك الترصد والتسلط والتحامل والتخاتل حتي كانت ذروته في ذلك الاكتساح حين جاءت الساحرة إلي القرية كاشفة عن وجهها الحقيقي بلا مراوغات وجمعت حطبا وكومته‏,‏ وأوقدته وأشعلت بالقرية النار‏.‏
تكشف هذه الحكاية الخرافية الإفريقية عن أسباب استمرار مشاهد الصراع‏,‏ وتفضح وتحذر من كارثة منطق سلطة الانفراد بالقرار‏,‏ وتعري كيفية تناسل كابوس دوامة المعارك والمواجهات‏,‏ فتؤكد ان الاقتحام ايا كانت الصورة التي يتحلي بها ـ لايمكن أن يعفيه أو ينفي عنه معني الاعتداء وانتقاصه من قيمة حرية الآخرين‏,‏ وسلبهم حق التداول والخيار‏,‏ كما تدعم الحكاية معني أن العدوان يولد ـ كما حدث لأم البنات ـ مشاعر القهر والانخذال‏,‏ ويغذي زخم الاستفزاز‏,‏ ويدفع إلي البحث عن صور متعددة للمواجهات تتخطي كل الممتنع والمألوف دفاعا عن الحرية وإشفاء للغليل‏,‏ وفي الوقت نفسه تلفت الحكاية الانتباه إلي انه مهما استخدمت معارك المواجهات من أساليب لدي أي من جانبي الصراع فهناك دائما علي الجانب الآخر مايعطل ويزيل الاستحكامات‏,‏ حيث إلي جانب الساحرة يظل مزيل السحر بانديا قادرا علي جبر الأضرار‏,‏ لكن أبرز ماتفرزه الحكاية ان القضية المتجددة علي الدوام تكمن في ذلك العماء عن رؤية الاخطار‏,‏ وعدم استجلاء الاحداث والاخذ بآراء القادرين علي الاستبصار‏,‏ وهو ما يشكل بداية كل خراب‏,‏ إذا اشعل النار في البدء قرار سلطة الانفراد الذي اتخذه الإخوة التسعة باقتحام بلدة البنات وأسرتهن وهو القرار المنتج للقتل ومبادلة الدم والسطو والاختطاف والخسران الذي طال كل شيء وبلغ مرحلة اشعال النار بالقرية وهي ذات النار التي يشعلها التقرير الرئاسي الذي وضعه معهد واشنطن للشرق الأوسط بعنوان الابحار في عالم مضطرب‏:‏ أمريكا والشرق الأوسط في قرن جديد‏,‏ والذي يدفع ويحث علي الأخذ بانفراد سلطة القرار ويطلب إلي الرئيس بوش نقل السفارة الأمريكية إلي القدس ليذكي تناسل دوامة المعارك‏,‏ ويخرج بالنزاع من محيطه إلي دائرة صراع الأديان‏,‏ وكما في الحكاية الإفريقية يظهر بانديا الذي طرح استبصاره بكارثة ما ينتج من قرار اخوته التسعة يظهر امثال بانديا من ذات مجموعة الشخصيات الأمريكية التي تنتمي إلي واضعي التقرير‏,‏ وتحديدا من المجموعة الدارسة لهذا التقرير والتي تمثل المنظور المعاكس والخطاب المضاد لبعض الاجراءات التي يدفع إليها التقرير‏,‏ ويستحث الرئيس بوش علي تنفيذها‏,‏ وعلي وجه الخصوص نقل السفارة الأمريكية إلي القدس‏,‏ حيث يتبدي رفضهم وتعارضهم واعتراضهم علي ذلك الاختراق الذي يظهر بمظهر الاعتداء المكشوف بلا أي ذريعة إقليمية فيطرح كل منهم استبصاره لما يجتلبه هذا الاختراق علي مستقبل الاستقرار بالمنطقة‏,‏ وأيضا علي المصالح الأمريكية‏,‏ فنجد مدير معهد الشرق الأوسط‏,‏ الذي كان يشغل مناصب تنفيذية في الإدارة الأمريكية منها منصب وكيل وزير الخارجية لشئون الشرق الأدني وجنوب آسيا‏,‏ وأيضا سفير حكومته في الأردن روسكو‏.‏ إس‏.‏ سودارث يحدد انطلاقا من حساب استراتيجي ـ الآثار الناجمة عن هذا الاختراق الذي يدفع بالأزمة في الشرق الأوسط إلي ذروة صدام واسع يصعب ايجاد آليات لضبطه‏,‏ إذ يري أن البدء بعملية بناء السفارة الأمريكية في القدس في غياب اتفاق إسرائيلي ـ فلسطيني حول المدينة سيكون عملا غير مناسب بالاضافة إلي انه يهدد بإثارة رد فعل إقليمي سالب وحاد ضد المصالح الأمريكية‏,‏ وهي مجازفة لاتبررها المكاسب السياسية التي تعود علي الولايات المتحدة من ذلك الاجراء‏,‏ اذ ان من شأن خطوة كهذه ان تهدد بتحويل النزاع القومي الحالي إلي نزاع ديني عرقي وايضا في اطار سياق ذلك المنظور فإن آنتوني‏.‏ إتش‏.‏ كوردسمان الذي يشغل مركزا علميا بمركز الدراسات الدولية الاستراتيجية وأقدم مستشار للمركز في التقويم الاستراتيجي يؤكد أن علي الولايات المتحدة ألا تأخذ أي خطوة باتجاه نقل سفارته في إسرائيل كما ينتظم في مسار ذلك المنظور شبلي تلحمي الاستاذ بجامعة مريلاند‏,‏ والزميل الأقدم في معهد بروكنز حيث يري أن اتخاذ اجراءات نقل السفارة الأمريكية إلي القدس قبل التوصل إلي اتفاق فلسطيني ـ إسرائيلي يدل علي بخس الأهمية المتعاظمة للرأي العام في المنطقة‏,‏ وينم عن موقف لايناسب مهمة إدارة سياسة الولايات المتحدة في المنطقة بإفراطها في الاعتماد علي قدرة أمريكا علي تقديم الحوافز والتهديدات لحكومات المنطقة مع حد أدني في الاعتبار للمشاعر العامة‏.‏
تري هل تفضل الإدارة الأمريكية إشعال النار في المنطقة تماما كما فعل الاخوة التسعة في الحكاية الإفريقية عندما رفضوا الاستماع إلي استبصار أخيهم بانديا وأصروا علي الاختراق انطلاقا من أن مشروع الولايات المتحدة بوصفها قطبا إمبراطوريا وحيدا ـ يحتاج إلي ذاتية تضخم من حجمها باستمرار عبر استخدام القوة بالاجتياح كنوع من تكوين الحقائق‏,‏ حتي وإن كان اعتمادا علي تقرير يحمل في أطوائه التناقض والزيف إذا يعلن أنه ينبغي أن تعطي الأولوية لإيقاف الاتجاه نحو تحويل النزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني من نزاع وطني إلي نزاع ديني عرقي‏.‏ ثم في الوقت نفسه يدفع الإدارة الأمريكية إلي إشعال النار بالنقل الفوري للسفارة الأمريكية إلي القدس‏,‏ إعمالا للانفراد بسلطة القرار من دون اتقاء للمحاذير أو تري ان الإدارة الأمريكية قادرة علي استيعاب استبصارات أبنائها من المختصين الذين يحذرون من الآثار التي تنجم عن تنفيذ ذلك الاجراء‏,‏ ولاتدير وجها كما فعل الإخوة التسعة عندما لم يستوعبوا استبصار أخيهم بانديا فاشتعلت النار؟‏!‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية