تقارير المراسلين

42259‏السنة 126-العدد2002اغسطس19‏10 من جمادى الآخرة 1423 هـالأثنين

الأجندة‏21‏

كتبت : ناني احمد نجيب
مائة من رؤساء الدول والملوك والامراء‏,‏ ومئات من الوزراء وآلاف من الخبراء في معظم فروع المعرفة الانسانية وديبلوماسيون وباحثون‏,‏ ورجال أعمال وأدباء‏,‏ وأناس عاديون همهم الاكبر هو الاطمئنان علي مستقبل هذا العالم عبرالطريق الأكيد‏..‏التنمية المستدامة واعادة السكينة الي النظام البيئي لكوكبنا الارض‏..‏هؤلاء وغيرهم سوف يشاركون بهذا العدد غير المسبوق في قمة جوهانسبرج التي ستعقد في‏26‏ في أغسطس الحالي‏.‏
وقمة جوهانسبرج‏,‏ وعشرات المؤتمرات الفرعية واللجان والندوات والمناظرات التي ستعقد في اطارها أو علي هامشها‏,‏ لن تبدأ من فراغ ولن تكون الباديء في التعامل مع التنمية المستدامة‏..‏فهذه القمة تأتي استكمالا لـ قمة الارض التي عقدت في ريودي جانيرو في عام‏1992,‏ وهي القمة التي اشتهرت بما أثمرت عنه من خطة عمل لخلق الظروف المواتية لانتشار التنمية المستدامة علي امتداد العالم من خلال الارتقاء بمجمل الاوضاع البيئية والحيلولة دون وقوع مزيد من التدهور في مقومات البيئة الحيوية‏,‏ وهذه الخطة هي التي تعرف بـ الاجندة‏21‏ أي جدول العمل في القرن الحادي والعشرين‏.‏

فماهي الاجندة‏21‏ التي وضعتها قمة الأرض؟ انها مجموعة متناسقة من خطط عمل ذات اولويات تفضي في مجملها الي ضمان تحقيق تنمية مستدامة طيلة القرن الحادي والعشرين من خلال اساليب مبتكرة وأهداف محدثة للتخطيط الاقتصادي والتعامل مع الموارد الطبيعية استهلاكا واثراء واستخدام التكنولوجيات الجديدة في الزراعة والصناعة والنقل البري والبحري والجوي‏,‏ علي النحو الذي يجعل الحياة علي الارض آمنة ومنصفة‏,‏ أو علي حد تعبير أحد خبراء البيئة المتطوعين لدي الأمم المتحدة‏:‏ جعل الحياة علي الارض جميلة وكريمة‏..‏والاحتفاء بهذه الحياة‏.‏
وتكمن أهمية الاجندة‏21‏ في أنها أول وثيقة في التاريخ تلفت انتباه المجتمع الدولي الي أن المشاكل البيئية الكبري ناجمة اساسا من الاوضاع الاقتصادية والحيف الاجتماعي‏,‏ وأن اشباع الحاجات الاقتصادية للبشر يجب الا يتم علي حساب النظام البيئي لكوكب الارض أو خصما من توازناته الطبيعية‏.‏

فالمجتمع الصغير الفقير لا مانع لديه من قطع الاشجار للتدفئة أو الطهي‏,‏ ولابديل أمامه سوي تلويث مياه الانهار بمخلفاته واصطياد الحيوانات نادرها وكثيرها‏,‏ وقنص الطيور النافع منها وغير النافع‏..‏وكذلك الحال بالنسبة للمجتمعات الكبيرة الغنية‏,‏ اذ يدفعها الغني الي الحرص علي ديمومته فتكثر نفاياتها الصناعية والسامة‏,‏ وترتفع فيها معدلات تلوث الهواء وتستخدم المبيدات للحفاظ علي حجم انتاجها الزراعي من الاصابة بالآفات‏,‏ وهكذا‏..‏أي أن المجتمعات البشرية ـ مهما اختلفت اوضاعها الاقتصادية والاجتماعية ـ تتجه راغبة أم مكرهة الي الاجحاف بالنظام البيئي‏,‏ ومن ثم الحاجة الي درء هذا الاجحاف بالتزام معايير محددة لضمان التوازن في النظام البيئي‏.‏
ومما يميز جدول اعمال قمة جوهانسبرج ذلك التركيز الواضح علي محور الفقر ـ البيئة في كثير من بنوده‏,‏ وخاصة مايتعلق منها بالبرامج والسياسات التي تكفل خفض عدد الفقراء في العالم إلي النصف بحلول عام‏2002,‏ أي في فترة لاتتعدي ثلاثة عشر عاما‏,‏ وهو الهدف الذي كانت قمة الالفية الثالثة التي عقدت بمقر الأمم المتحدة في نيويورك قد أوردته في بيانها علي سبيل التمني والتطلع‏,‏ وسوف يكون هناك أيضا ولاول مرة في قمة عالمية بهذه الضخامة اهتمام بقضية الجزر الصغيرة الفقيرة وكيفية معاونتها علي الخرج من بحار الفقر‏.‏

ان هذا التركيز الواضح علي تغيير توجهات التنمية الاقتصادية بالشكل الذي يهييء البيئة الاقتصادية لدول العالم‏,‏ بما فيها أشدها فقرا لبدء علاقة ود واعتبار وانسجام مع البيئة بمعناها الواسع يمثل مدخلا منطقيا للتعامل الجاد والفاعل مع المشاكل البيئية القائمة بل والمتحدة الآن‏.‏
وسوف يطلع الستون ألف مشارك في قمة جوهانسبرج علي صورة واقعية لمجمل وضع البيئة والتنمية في العالم‏,‏ وهي الصورة التي رسمها تقرير الامم المتحدة‏,‏ ومن أبرز معالم هذه الصورة نري تلوث الهواء يقتل ثلاثة ملايين فرد كل عام ومرض الملاريا يصيب ثلاثمائة مليون فرد سنويا‏,‏ ونحو ألف مليون رجل وامرأة وطفل لايجدون موردا للمياه النقية‏,‏ وضعفهم يفتقرون الي أدوات النظافة ونري أيضا ألفين وخمسمائة مليون من البشر يعتمدون في طهي طعامهم وتدفئتهم علي احراق الخشب والفحم داخل الاماكن التي تؤويهم مما يعرضهم لاخطار صحية قبل تعريض الهواء المحيط بهم للتلوث‏,‏ وسنري أيضا للمفارقة مواطني الدول المتقدمة يستهلكون من الوقود الاحفوري عشرة أمثال مايستهلكه مواطنو الدول النامية والفقيرة رغم ضخامة عدد الاخيرين‏,‏ ونري كذلك المساحات الخضراء والاحراش تنكمش تحت ضغط محاولات زيادة حجم الانتاج الزراعي لاشباع العدد المتزايد من الافواه‏.‏

ورغم قتامة هذه الصورة‏,‏ يلتقط خبراء الامم المتحدة نقاطا مضيئة يصفونها بـ الاتجاهات الجديدة والمبشرة بالأمل ومنها انخفاض معدلات النمو السكاني في بعض اقاليم العالم‏,‏ الامر الذي يعني اسرا أصغر ورعاية صحية وفرصا تعليمية وغذائية أفضل‏..‏ وهناك ايضا تضاؤل ملحوظ في عدد الفقراء وخاصة في آسيا وأمريكا اللاتينية‏,‏ حيث كان الفقر وتابعه الجوع يطغيان عليهما‏,‏ وهناك دول نامية وخاصة في آسيا أصبح مواطنوها ينعمون بمستويات حياة ومعيشة تضاهي مالدي الدول المتقدمة‏.‏
ومثل هذه الاتجاهات الجديدة او النقاط المضيئة لاتعني وجودفرصة للتراخي العالمي في معالجة العناصر القاتمة في مجمل صورة الاوضاع البيئية في العالم وصلتها الوثيقة بالتنمية المستدامة‏..‏ومن هنا كانت الحكمة في أن يكون المقصد الاول لقمة جوهانسبرج هو الخروج بالتزام سياسي من جانب رؤساء الدول والملوك وكبار المسئولين‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية