تقارير المراسلين

42259‏السنة 126-العدد2002اغسطس19‏10 من جمادى الآخرة 1423 هـالأثنين

مهمة في جوهانسبرج‏..‏ إنقاذ الأرض في قمة الأرض
الطبيعة إرث الأجداد‏..‏ أم قرض من الأجيال القادمة؟‏!‏

رسالة جنوب افريقيا : يحيي غانم
الموارد الطبيعية ليست إرثا ورثناه عن اجدادنا‏,‏ و إنما هي أمانة اقترضناها من أحفادنا‏,‏ ويجب علينا أن نحفظ الأمانة حتي نؤديها لأصحابها‏..!‏ قول مأثور في ثقافة العديد من قبائل افريقيا جنوب الصحراء التي يحلو للبعض ان يصفها بالبدائية‏.‏ ذلك القول الذي يعبر عن المسئولية الخطيرة التي يتحملها كل جيل تجاه الأجيال القادمة والتي تحتم عليه الحفاظ علي الموارد الطبيعية من التلوث والغناء‏.‏ وحيث ان تلك القبائل لا تمارس هذا النوع من النفاق السياسي السائد لدي‏0‏ المجتمعات المتحضرة‏)‏ فإنها تلزم القول بالفعل‏.‏ فعندما تتاح لك الفرصة لزيارة مناطق القبائل الإفريقية جنوب الصحراء ستدهش من أن عمليات صيد الحيوانات تقتصر علي تلك التي تكفي أودهم من غائلة الجوع فقط دون إفراط ولا تفريط‏,‏ في حين أن عمليات القتل الأخري للحيوانات المفترس لا تتم سوي في حالات الدفاع عن النفس أو في حالة الحاجة إلي جزء مهم من ذلك الحيوان مثل الفراء بقصد الاستخدام الشخصي فقط‏.‏
أما في المجتمعات‏(‏ المتحضرة‏).‏ فإننا سنجد أدبيات لا تحصي حول البيئة وضرورة الحفاظ عليها سواء من التلوث أو الفناء‏,‏ الا ان مسافة البون التي تفصل بين القول في هذه المجتمعات والفعل شاسعة‏.‏ وقد بات من المقطوع به أن السبب الرئيسي في وجود ذلك البون الشاسع الذي يفصل بين القول والعمل فيما يتعلق بحتمية الحفاظ علي البيئة من جانب المجتمعات‏(‏ المتحضرة‏)‏ هو الاقتصاد الموجه إلي تحقيق أعلي مكسب بأقل تكلفة حتي لو كان ذلك علي حساب مئات الملايين من البشر‏,‏ ناهيك عن البيئة‏,‏ فالبيئة ـ في ظل تلك النظريات الاقتصادية ـ ليست اهم من أرواح البشر‏!‏ وإذا ما قلنا إن احد المحددات الجغرافية للانسان علي الكرة الأرضية هي الاتجاهات الأربعة الرئيسية‏,‏ فإنه من الثابت ـ ومن الواجب أيضا ـ ايجاد علاقة قوية بين ثلاث ركائز هي‏:‏ البشر ـ البيئة ـ النمو الاقتصادي المستدام‏,‏ تلك العلاقة التي علي أساسها يمكن أن تأمل البشرية في وجوده ان تسلم الامانة البيئية إلي مئات من الأجيال القادمة علي الوجه الأكمال‏.‏

ولعل تلك المقدمة كانت ضرورية قبل الحديث عن مؤتمر قمة التنمية المستدامة المقرر أن يبدأ في نهاية شهر أغسطس الحالي في جوهانسبرج بجنوب افريقيا‏,‏ خاصة أن العامين اللذين سبقا عقد تلك القمة حفلا بجهود ترقي إلي مستوي الكفاح من جانب دول الجنوب الفقيرة في محاولة لاقناع دول الشمال لكي يكون محور تلك القمة ايجاد تلك العلاقة بين تلك الأركان الثلاثة الأساسية التي لا يمكن للعالم أن يستمر بدونها‏.‏ وإذا كانت قمة الأرض التي عقدت في ريودي جانيرو عام‏1992‏ قد سعت لتحقيق التنمية المستدامة من خلال المحافظة علي البيئة‏,‏ وذلك بالتوصل إلي اتفاقيات مثل‏:‏ اتفاقية التغير المناخي‏,‏ والمحافظة علي التنوع الحيوي‏,‏ بالاضافة إلي خطة عمل طموح لحماية الموارد الطبيعية في العالم التي عرفت باجندة‏21,‏ فإن قمة جوهانسبرج ستسعي للتوصل إلي صيغة لحماية البيئة‏,‏ جنبا إلي جنب مع تحقيق التنمية الاقتصادية‏,‏ وبما يتفق مع أهداف الأمم المتحدة بخفض عدد من يعيشون في أقل من دولار في اليوم إلي النصف ـ في الوقت ذاته‏,‏ سيسعي المؤتمر للتعرف علي الحال الذي وصلت اليه اوضاع البشرية وتأثرياتها علي البيئة ـ أيضا‏,‏ فإن جنوب افريقيا ستسعي ـ مع افريقيا ـ للدفع بمبادرة النيباد في هذا المؤتمر خاصة بعد أن اعتمدتها القمة الإفريقية الأخيرة التي عقدت في ديربان بجنوب افريقيا في شهر يوليو الماضي برنامجا اقتصاديا للقارة الأفريقية تحت ظل الاتحاد الإفريقي الذي ورث منظمة الوحدة الإفريقية‏,‏ الا انه يجب قبل بحث القضايا الرئيسية الخلافية التي ستسيطر علي اعمال المؤتمر أن نستعرض معا أوضاع الانسان والأرض و‏(‏عدم التنمية المستدامة‏)‏ في منطقتين تعدان من أشد المناطق المهددة انسانيا وبيئيا‏,‏ ألا وهما افريقيا والشرق الأوسط‏.‏

فمعظم تقارير المنظمات الدولية والاقليمية المتخصصة تقول إن الصراعات ـ التي تنقلب من وقت لآخر إلي حروب ـ تجتاح دول افريقيا الواقعة جنوب الصحراء ستضاعف من الأزمة المائية العنيفة في الجنوب الافريقي‏,‏ بما في ذلك جنوب افريقيا نفسها خاصة مع تراجع مشاريع الاستقلال الأمثل للموارد المائية الهائلة التي تتمتع بها تلك المنطقة بسبب تلك الصراعات من ناحية وبسبب تراجع مؤسسات التمويل الدولية عن تمويل مثل تلك المشروعات البنية الأساسية لكلفتها العالية وتأخر عائدها الاقتصادي‏.‏ ايضا‏,‏ فإن لعنة الحروب التي اصابت تلك المنطقة امتد أثرها لكي يصيب كثيرا من تلك الموارد المائية بالتلوث الشديد‏.‏ ولعل اوضح نموذج في التأثير الملوث للحروب علي البيئة في افريقيا ما حدث عقب المذبحة التي قام بها أبناء الاغلبية من عرق الهوتو في رواندا ضد اخوانهم من ابناء عرق التوتسي التي راح ضحيتها ما يقرب من مليون شخص انتهي الحال بجثثهم في البحيرات العظمي‏,‏ التي تحولت إلي مقبرة مائية هائلة‏,‏ وما سببه ذلك من تلوث عضوي في منتهي الخطورة‏.‏
ويقول خبراء المياه في جنوب افريقيا إن الأزمة المائية في منطقة الجنوب الافريقي رباعية الأبعاد‏..‏ ويتمثل البعد الأول للأزمة في النمو السكاني المتسارع في دول الجنوب الافريقي بشكل لا يتناسب مطلقا مع امكانات تنمية الموارد المائية‏.‏ أما البعد الثاني‏,‏ فيتمثل في ندرة المياه التي تعانيها بعض دول المنطقة خاصة تلك التي تعتمد علي المياه الجوفية‏.‏ ويضيف الخبراء ان المعدل العالمي لاستهلاك المياه يتراوح بين‏1000‏ و‏1700‏ متر مكعب للفرد في العام‏,‏ فإذا انخفض نصيب الفرد عن الألف‏,‏ وقعت المجاعة المائية‏.‏ وحيث ان الكوارث تستدعي بعضها بعضا‏,‏ فإن الخبراء يؤكدون انه ازدادت حدة المجاعة المائية‏,‏ ازداد معدل تلوث المياه بسبب سوء استخدامها‏.‏ ففي تقرير حمل عنوان‏:‏ مستقبل الموارد المائية في القرن الـ‏21,‏ أكدت منظمة الدولية للظواهر المناخية ان‏29‏ دولة من دول العالم ستعاني في خلال القرن الحالي أزمات مائية خطيرة‏,‏ مما سيضاعف ـ بالتالي ـ الأزمات الغذائية القاتلة التي تجتاح القارة بالفعل‏.‏ ويشير التقرير نفسه إلي أن‏40%‏ الحاصلات الزراعية في العالم تنتمي إلي ذلك النوع الذي يحتاج إلي الري الكثيف‏.‏ أما نصيب إفريقيا من الـ‏40%‏
من تلك الحاصلات فيبلغ أكثر من‏78%,‏ ويستطرد التقرير قائلا‏..‏ إن مثل تلك الأزمات المائية‏,‏ ومن ثم الغذائية ستؤدي إلي تعاظم حركات هجرة جماعية‏,‏ ومن ثم إلي مزيد من الصراعات المسلحة‏..‏
أما البعد الثالث للأزمة فيتمثل في قصور اداء اقتصادات الغالبية العظمي من دول القارة الذي يصل في بعض الأحيان إلي الكارثة‏,‏ وهو الأمر الذي ينعكس بالسلب علي البيئة وفي مقدمتها المياه‏.‏ فمن الطبيعي في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعانيها القارة ألا تتمكن غالبية دولها ـ خاصة تلك التي تقع جنوب الصحراء ـ من تحديث نظم الري لديها‏.‏ ففي ورشة عمل عقدت أخيرا بجنوب افريقيا حول ادارة الموارد المائية في الجنوب الافريقي‏,‏ أكد المشاركون ان استمرار وسائل الري المتخلفة في معظم دول المنطقة يؤدي إلي اهدار من‏40‏ ـ‏60%‏ من الموارد القائمة بالفعل مما يؤثر في نصيب الفرد في مياه الشرب والأغراض الأخري‏,‏ بالاضافة إلي انتشار ظاهرة تملح المياه العذبة في مناطق واسعة‏.‏

أما برنامج البيئة العالمي التابع للأمم المتحدة فيوضح في أحدث تقرير له عن موقف الأمن المائي في دول الجنوب الافريقي ان توقعات زيادة الطلب علي المياه في دول الجنوب الافريقي ستبلغ‏3%‏ سنويا حتي عام‏2020,‏ وهو نفس معدل الزيادة السكانية في تلك الفترة تقريبا‏.‏ ومع تزايد ندرة المياه‏,‏ ترتفع اسعارها خاصة بالنسبة للطبقات المطحونة في دول الجنوب الإفريقي‏.‏ فإذا ما وضعنا ذلك جنبا إلي جنب مع حقيقة أن تكلفة بناء السدود هذه الأيام لغالبية دول الجنوب الإفريقي اصبحت مرهقة جدا لدرجة معجزة‏,‏ فسوف ندرك مدي استحكام الأزمة‏.‏ وليس غريبا في ظل تلك الظروف أن تبدأ ظاهرة تصدير واستيراد المياه في المنطقة‏.‏

البعد الرابع‏,‏ يتمثل في أنه بالرغم من الجهود الحثيثة التي بذلت وتبذل حاليا في سبيل وقف الحروب التي استشرت في جسد القارة السوداء علي مدي السنوات الأربعين الماضية‏,‏ فإن غالبية تلك الجهود ركزت اغلبها علي التعامل مع الأعراض العسكرية للصراعات‏,‏ في حين أن الأمراض المسئولة عن تلك الصراعات مازالت كامنة في جسد القارة‏.‏ ولا شك في أن التوجه للتعامل مع الأعراض العسكرية للصراعات كان له أسباب وجيهة تمثلت في ضرورة وقف الصراع العسكري في أسرع وقت‏,‏ إلا أنه من المشكوك فيه في ظل اهتمام الغرب بتهدئة تلك الصراعات لتأمين مزيد من تدفق المواد الأولية له أن يتم التعامل مع الأمراض الحقيقية للقارة‏.‏ والحقيقة أن الصراع بمعناه العام ـ وليست فقط أعراضه العسكرية ـ هو المسئول الحقيقي عن الأزمة الاقتصادية‏,‏ وبالتالي البيئية في القارة‏.‏ تلك الصراعات التي تتحول فيها الزعامات المحلية والشعوب إلي مجرد شخوص تقف وراءها وتحركها في غالبية الأحيان ـ إن لم يكن كلها ـ دول غربية‏,‏ ففي الوقت الذي يحذر فيه خبراء المياه من تزايد التلوث الصناعي الذي يصل إلي حد التسمم بسبب عدم مراعاة التعامل السليم مع المخلفات الصناعية تقليلا للنفقات في دول مثل زامب
يا وزيمبابوي وتنزانيا وناميبيا وانجولا‏,‏ نجد أن معدلات الانفاق العسكري في ثلاث علي الأقل من تلك الدول يتراوح بين‏28%‏ وأكثر من‏50%‏ من الناتج القومي الاجمالي وهي نسب كبيرة جدا كما أنها في حالة الـ‏50%‏ يمكن وصفها بالهائلة‏!‏ وإذا كان الانفاق العسكري الهائل يجور بعنف علي الانفاق علي البنية الاساسية في العديد من دول القارة مما يؤدي إلي المزيد من التلوث الصناعي الذي يصل إلي حد التسمم‏,‏ فإن مثل هذا الجور يؤدي من ناحية أخري إلي استخدام العديد من السكان في تلك الدول الانهار كبديل لأنظمة صرف صحي غير متوافرة‏.‏ وقد تسبب ذلك في أن تكون اوبئة مثل الكوليرا والدوسنتاريا ضيوفا ثقيلة تتردد من وقت لآخر علي تلك الدول‏.‏ وقد كانت اسوأ تلك الزيارات تلك التي وقعت في انجولا والكونجو الديمقراطية وتنزانيا وموزمبيق منذ ست سنوات التي اصابت‏62‏ ألف شخص بالكوليرا‏,‏ بالاضافة إلي‏171‏ ألف حالة دوسنتاريا في كل من مالاوي وموزمبيق وزيمبابوي‏.‏ وإذا كانت الأعراض الشائعة للأزمات الاقتصادية تتمثل في مؤشرات مثل‏:‏ انخفاض قيمة العملة المحلية امام العملات الأجنبية‏,‏ وزيادة التضخم‏,‏ والعجز في ميزان المدفوعات‏,‏ فإن الأعراض عندما تشمل عجزا ماليا عن مجرد التخلص من القمامة‏,‏ فإن ذلك يعني أن الأزمة الاقتصادية قد بلغت الدرك الأسفل‏!‏ فجانب آخر من الأزمة يتمثل في الكميات الضخمة من النفايات التي تفرزها التجمعات السكانية في المدن التي تؤدي إلي مزيد من تلوث المياه النادرة بالفعل‏.‏ علي سبيل المثال‏,‏ فإن‏1.3‏ مليون من سكان لوساكا عاصمة زامبيا ينتجون نفايات تصل إلي‏1700‏ طن يوميا‏,10%‏ منها فقط يتم جمعها والتخلص منها بواسطة مجلس المدينة‏,‏ في حين تبقي‏90%‏ داخل المدينة نتيجة نقص الامكانات المادية‏.‏

وإذا كانت قارة افريقيا تنفرد ضمن ما تنفرد علي مستوي شقيقاتها من قارات الدنيا الخمس بالنصيب الأكبر من الموارد الطبيعية‏,‏ فإنها تنفرد في الوقت نفسه بالرصيد الأكبر من التناقضات‏!‏ ويأتي علي رأس قائمة هذه التناقضات أن الدول الأكثر ثراء في مواردها الطبيعية هي الأكثر فقرا وعدم استقرار علي مستوي القارة‏!‏ فعلي مستوي الموارد المائية‏,‏ نجد أن الدول التي تتمتع بموارد مائية هائلة ضمن مجموعة دول تنمية الجنوب السادك مثل الكونجو الديمقراطية وانجولا وليسوتو وزامبيا هي تلك التي تعاني بشدة سوء ادارة مواردها المائية بسبب الحروب التي تمزق اوصالها مثل انجولا والكونجو الافرازات السلبية لتلك الحروب علي دول مثل زامبيا وليسوتو والكونجو برازافيل‏,‏ بالاضافة إلي النقص الشديد في الموارد المالية والبشرية‏.‏
في أحدث التقارير الصادرة عن البرنامج العالمي للغذاء ومنظمة الفاو يؤكد ان الحروب في قارة افريقيا تحالفت مع كل من الجفاف والأوبئة في إثراء قائمة دول القارة المهددة ملايين من سكانها بالموت جوعا أو التشرد والتحول إلي لاجئين سواء داخل دولهم أو في الدول المجاورة‏.‏ وعلي رأس تلك القائمة‏:‏ انجولا والصومال وبوروندي وجمهورية الكونجو والكونجو الديمقراطية واريتريا واثيوبيا وغينيا بيساو وليبيريا وموريتانيا ورواندا وسيراليون والسودان وتنزانيا وأوغندا‏,‏ وهي الدول التي تمثل معظم دول جنوب الصحراء الافريقية‏.‏ ولعل النقطة التي لفت تقرير منظمة الفاو النظر إليها التي تتمثل في أثر الحروب في الهجرات الجماعية للسكان من الريف إلي المدن سعيا لمزيد من الأمان يثير جانبا آخر من الجوانب المتعددة لمأساة قارة افريقيا الذي يتمثل في ذلك الزحف الذي لا يتوقف لسكان الريف علي المدن‏.‏ فالأرقام تشير إلي أنه بحلول عام‏2010,‏ فإن ما يقرب من‏60%‏ من سكان افريقيا سيعيشون في المدن‏,‏ في حين أن الأصل سواء في إفريقيا أو في غير إفريقيا أن أغلبية السكان يعيشون في الريف‏.‏ المشكلة أن‏35%‏ من سكان المدن الإفريقية في ذلك الوقت لن يكون في استطاعتهم الحصول علي مياه شرب نظيفة غير ملوثة‏,‏ في حين أن نصف هؤلاء السكان لن يتمتعوا بأنظمة صرف صحي‏,‏ كما أن‏65%‏ منهم لن يجدوا مسكنا آدميا في الوقت نفسه‏,‏ فإن‏95%‏ من سكان المدن في عام‏2010‏ سيعانون البطالة رسميا‏,‏ مما سيدفع بظاهرة كسب العيش من انشطة غير قانونية إلي التضاعف‏.‏

وبالرغم من أن قسوة الطبيعة علي مناطق واسعة من افريقيا هي حقيقة واقعة‏,‏ والمثل واضح في موجات الجفاف القاتلة التي تضرب منطقة شرق وجنوب القارة كل بضع سنوات‏,‏ إلا أن تلك الحقائق المناخية والجغرافية لا تنفي حقيقة أن بعضا من دول الشمال المتقدم‏,‏ متحالفة في ذلك مع حكومات دول افريقية جنوب الصحراء لا تكتفي بقسوة الطبيعة علي شعوب القارة‏!‏ ففي الوقت الذي تعلن فيه الدول الغربية من وقت لآخر عن تقديمها الذي تعلن فيه الدول الغربية من وقت لآخر عن تقديمها مساعدات انسانية لاغاثة شعوب العديد من شعوب القارة جنوب الصحراء‏.‏ وفي الوقت الذي لا تمل دول القارة من مناشدة دول الشمال اغاثة شعوبها‏,‏ نجد دول الشمال تلك تشجيع دول الجنوب علي استيراد أسلحة تتجاوز قيمتها مئات الملايين من الدولارات يتم دفع اغلبها في شكل موارد طبيعية من تلك الدول‏!‏
الشاهد‏,‏ أنه بالرغم من كون قسوة الطبيعة علي بعض دول القارة حقيقة واقعة‏,‏ إلا ان ذلك لا ينفي انه إذا كانت الطبيعة تقسو أحيانا علي القارة السوداء إلا أنها كانت الأكثر سخاء معها علي مستوي الموارد الطبيعية‏,‏ مما يبطل الحجة الأولي‏.‏ أيضا‏,‏ فإنه مع التسليم بوجود مؤامرات غربية تحركها مصالح اقتصادية‏,‏ فإن ذلك لا ينفي ان تحالف الكثير من الأفارقة انفسهم في كثير من الأحيان مع تلك القوي الغربية يمثل خطرا علي شعوبهم اكثر بكثير من تلك المؤامرات في حد ذاتها‏!‏ ولعل عدم اعتراف زعماء كل من دول القارة من ناحية ودول الشمال المتقدم بتلك الحقائق يمثل العقبة الحقيقية امام التوصل إلي توافق حقيقي حول القضايا الرئيسية التي يجب التركيز عليها في قمة جوهانسبرج القادمة‏,‏ وهو ما يقودنا إلي استعراض بعض من أهم تلك القضايا الخلافية‏,‏ وتلك قصة أخري‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية