بـريــد الأهــرام
| 42259 | السنة 126-العدد | 2002 | اغسطس | 19 | 10 من جمادى الآخرة 1423 هـ | الأثنين |
كل هذا الأسمنت!
|
|
ذهبنا في رحلة صيفية قصيرة لقضاء أجازة في أحد الفنادق القليلة بالساحل الشمالي والتي لايزيد عددها علي أصابع اليد الواحدة رغم امتداد هذا الساحل من الاسكندرية إلي مطروح بمسافة تصل إلي ثلاثمائة كيلو! وعلي الرغم من كثره عدد القري السياحية أوغابات الأسمنت المسلح والتي تعد بالمئات وتكلفت المليارات إلا أن تجربة الساحل الشمالي العامة والخاصة ثانيها سلبيات كثيرة تستحق المناقشة!
علي امتداد هذا الشاطئ الأزرق الرائع كانت هناك مناطق لاتصلح للسباحة دون معالجة مسبقة بحواجز أمواج أو وسائل أخري لانعلمها نحن ويعلمها أهل الخبرة إلا أن الجميع اختار هذه الأماكن التي لاتصلح إطلاقا للسباحة وأقام عليها هذه المشاريع العملاقة! * تنافس الجميع علي بناء الأسوار العالية وكأنها قلاع حربية أو حصون بحرية ونسي الجميع أو تناسي أن كل هذا الأسمنت يندرج تحت بند التكاليف وسوء الاستخدام للإمكانات المتاحة وكان من الممكن استخدامه في علاج الشواطئ المهجورة والمخيفة والمغرقة!
* حجم الاستفادة من كل هذه القري لايتجاوز ربع العام علي الأكثر أما بقية العامة وهو الجزء الأكبر فإن هذه القري تتحول فيه إلي أطلال تنعي من بناها! * جحافل الذباب هذا العام فاقت الحدود المتوقعة وأصبح الهروب من تلك الطائرات القارصة هو الشغل الشاغل للناس وأصبحت ا لمبيدات الحشرية بكافة أنواعها هي السلعة الرائحة هذا العام ـ ولله في خلقه شئون! فمصائب قوم عند قوم فوائد.
* إذا تحدثنا عن الفنادق القليله المتناثرة علي امتداد الشاطئ فمعظمها يتميز بصفات متشابهة وذلك عن تجربة شخصية أهمها المبالغة في الأسعار بما لايتناسب مع الخدمة المقدمة وهي خدمة ليست علي المستوي الجاذب للسياحة بل الطارد لها! وأغلب الظن أن مايدفعهم إلي ذلك هو قلة عددها وعدم وجود الرقيب والحسيب عليهم.
د. محمد نصر المسيري
|
|
|
|
|
|
|