|
|
إسرائيل تقف الآن في مفترق الطرق.. هذا ماصرح به وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن آليعازر أمس الأول.. واستكمل الوزير كلامه قائلا: إما أن يمضي إسرائيل بكل قوتها نحو تطبيق خطة ما وتعلن استعدادها للتفاوض فورا, أو أن تواصل توجيه ضرباتها العسكرية إلي مالانهاية. وهنا يكون السؤال المنطقي المترتب علي هذا الكلام: وهل تستطيع أي قوة في الدنيا مهما بلغت من جبروت أن تظل تقاتل إلي مالانهاية؟ مستحيل! وحتي لو افترضنا جدلا أن هذا ممكن.. فما هي النتيجة؟ لاشئ سوي مزيد من دماء الفلسطينيين والإسرائيليين, وهدم المنازل, والخراب الاقتصادي, واليأس والألم.. فهل هذا هو مايسعي إليه رئيس الوزراء الاسرائيلي آرييل شارون؟ إن استطلاعات الرأي الأخير في إسرائيل تشير إلي أن الإسرائيليين بدأوا يسأمون من هذه السياسة العنيفة, وأخذت شعبية شارون في التدني. وأصبحنا نقرأ كل يوم عن مظاهرات تخرج من شوارع القدس وتل أبيب تطالب الحكومة هناك بإيقاف نزيف الدم.
فماذا ينتظر شارون؟ تحطيم عظام كل الفلسطينيين!! إن بن آليعازر له رأي آخر. لقد أعترف بأن الخيار العسكري فشل في القضاء علي الانتفاضة, وبأن إسرائيل استنفذت كل الوسائل العسكرية في حربها ضد الفلسطينيين. ووصلت إلي طريق مسدود. ولعل أبلغ دليل علي هذا الطريق المسدود استخدام قوات الاحتلال الشبان الفلسطينيين مؤخرا كدروع بشرية خلال عمليات المداهمة والاعتقال التي ترتكبها. ولم ينف الجيش الإسرائيلي ذلك بل أكده, وأعلن أنه سيواصل هذه السياسة! هل هناك إفلاس أكثر من ذلك؟ إن لجوء الجيوش النظامية إلي استخدام المدنيين العزل كدروع بشرية يعكس اليأس وانعدام الحيلة.
والواقع أن تصريحات وزير دفاع إسرائيل تبرز اتجاها متناميا داخل الشارع الإسرائيلي يتبلور حول سؤال جوهري ومنطقي هو: إذا كنا لم نستطع قهرهم( أي الفلسطنيين) بكل هذه الأسلحة.. فلماذا لانلجأ لطريق المفاوضات؟ وهاهو بن آليعازر يقول: لقد استنفدنا كل الوسائل العسكرية تقريبا.. إننا يمكننا أن نفرض منع التجوال لأربعة أشهر أخري علي نابلس.. فما الذي سنجنيه؟ إننا إذا لم نتجه نحو ا تفاق ما فسنمضي نحو مواجهة تدوم سنوات. فهل يقتنع شارون بهذا المنطق؟ إن وزير دفاعه يقول للفلسطينيين تعالوا نبدأ من غزة.. ثم ننتقل إلي بيت لحم وهكذا. إذن هناك بارقة أمل يمكن النفاذ منها للوصول إلي اتفاقيات فلماذا لايتبني شارون هذا المنطق نفسه؟ أغلب الظن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يراهن علي الشعب الإسرائيلي فإذا كان هذا الشعب يريد السلام والأمن لأبنائه فعلا فليعلن ذلك بصوت مرتفع.. أم تراه ينتظر صناديق الانتخابات ليقول من خلالها لشارون: كفي.. ولنخرج من هذا الطريق المسدود؟ |
|
|
|
|
|