تحقيقات

42259‏السنة 126-العدد2002اغسطس19‏10 من جمادى الآخرة 1423 هـالأثنين

للاستفادة من‏10‏ ملايين نخلة‏:‏
تصنيع البلح غذائيا
صناعات العجوة والعسل والمربة والأعلاف تستوعب المئات من الخريجين الجدد

تحقيق : وجيه الصقار
تمثل ثروة مصر من نخيل البلح نحو‏10‏ ملايين نخلة تنتظر الاستثمار الحقيقي لتحقيق عائد مادي أساسي يسهم في الدخل القومي‏,‏ وإقامة صناعات صغيرة عليها ومنتجاتها المختلفة بما يستوعب مئات الآلاف من الشباب في مجالات العمل‏,‏ وتتنوع الصناعات القائمة علي النخيل من غير انتاج البلح الطري‏,‏ علي التمور وانتاج العجوة وعسل التمر وعجينة التمور والمربي ولفائف البلح والبسكويت وأقفاص الجريد وأحبال الليف واعلاف الحيوانات والسماد العضوي‏.‏
يؤكد الدكتور حسين الجمال أمين عام الصندوق الاجتماعي للتنمية السابق أن النخيل في مصر ينتج‏750‏ ألف طن بلح في‏10‏ محافظات فقط سنويا منها أصناف البلح الطري والتمر نصف الجاف والجاف وهي ثروة تحتاج إلي مزيد من الاهتمام خاصة من الشباب خاصة مشروع الاستفادة من أصناف التمور الجافة التي تنتج بجميع المحافظات ويتزايد عليها الطلب في شهر رمضان وخاصة بالإضافة للبلح الطري ذي الجودة العالية والذي يقبل عليها المواطنون‏,‏ وتتم الانتاجية من خلال طرح عبوات من البلح الجاف في عبوات بأوزان مختلفة‏,‏ وأنواع البلح الأخري من بلح الزغلول أو السماني والحياني في اقفاص من الجريد‏.‏

وأضاف أن عملية الانتاج تتلخص في الفرز والغربلة والتلميع‏,‏ والتعبئة وضبط الوزن مما يستلزم ميزانا وماكينة غلق أكياس النايلون وغرابيل ومنضدة للفرز‏,‏ حيث يحتاج المشروع لمساحة نحو‏80‏ مترا مربعا للتصنيع والتخزين ويكون تسويقه بالأسواق القريبة من مكان المشروع وتجار الجملة والمحال التجارية والمشاركة في معارض تسويق المنتجات‏,‏ وهو يتيح فرص عمل لنحو‏6‏ أفراد‏,‏ بتكلفة تبلغ‏11‏ ألف جنيه شاملة المعدات ويحقق ربحا في عامه الأول يصل الي‏84%‏ من قيمة الاستثمارات‏.‏
كما أن هناك صناعة تعتمد علي منتجات التمور وهي عسل البلح‏(‏ الدبس‏)‏ الذي يمكن أن يتوافر طوال العام وتتميز هذه الصناعة باعتمادها علي التمور منخفضة الجودة‏,‏ وهي ذات أهمية للجانبين الاقتصادي والاجتماعي خاصة بالمناطق الريفية والحدودية وبما يوفر للسوق لفائف‏(‏ تمر الدين‏)‏ وتتمثل خطوات صناعته في تركيز مستخلص التمر‏,‏ واضافة احماض وفانيليا ثم وضع المستخلص في صوان معرضة للشمس لمدة‏3‏ أيام وعمل اللفائف ثم التغليف والتخزين لحين التسويق‏,‏ وذلك اعتمادا علي جهاز تركيز وميزان وصوان‏,‏ وخزان خلط مع مكسبات الطعم والرائحة‏.‏

وتستلزم اقامة المشروع نحو‏80‏ مترا مربعا للتصنيع والتخزين ويوفر فرص عمل لنحو‏7‏ أفراد‏,‏ ليتجه انتاجه الي البيع للجملة والقطاعي مع توفير درجة عالية من النظافة والمظهر الجيد في المحتوي والتغليف‏,‏ وتتكلف اقامته نحو‏41‏ ألف جنيه ويحقق ربحا يمثل‏72%‏ من الاستثمارات السنوية‏.‏
ومشروع آخر يعتمد علي منتجات البلح وهو انتاج المربي للاستفادة من فائض الكم المتزايد في انتاج التمور خاصة تلك التي لا تتحمل البقاء طويلا بحالة جيدة تحت ظروف الحفظ العادية خاصة بالريف والمناطق البدوية‏,‏ وأهم المنتجات تتمثل في مربي التمر من عصير التمور من البلح السيوي والزغلول‏,‏ والمرملاد منها أيضا‏,‏ وتتمثل مراحل التصنيع في تركيز مستخلص التمر وتحضير محلول البكتين مع اضافة السكر وتركيز المحتويات واضافة حمض الستريك لتحسين الطعم والرائحة ثم التعبئة والحفظ ويحتاج المشروع إلي مساحة‏80‏ مترا مربعا مما يتيح فرص عمل لنحو‏7‏ أفراد حيث يمكن التسويق من خلال تجار الجملة ومحلات السوبر ماركت‏,‏ وصناع الحلوي ومعارض التسويق ويتكلف نحو‏28‏ ألف جنيه ويحقق اربحا في عامه الأول تصل الي‏109%.‏

كما أن هناك صناعة حلويات التمور‏,‏ وتعتمد علي التمور ذات الاحجام الصغيرة والمشوهة والتي لا يتطابق مظهرها العام مع المواصفات المطلوبة لتسويق التمر ومايتم استبعاده بخطوط الانتاج الاخري‏,‏ وهي مجالات استثمارية ذات عائد مرتفع حيث تتلخص عملية التصنيع في الفرز والغسل وفص النوي والفرم والتعبئة والتغليف مما يتطلب توفير ماكينة لفرم التمر وأخري لتعبئة العجينة ومنضدة للفرز‏.‏
وتستلزم اقامة المشروع توفير مائة متر مربع للتصنيع والتخزين ليستوعب نحو‏8‏ أفراد من الخريجين‏,‏ ويتم التسويق من خلال التعاقد مع تجار الجملة ومصانع الحلوي والأسواق القريبة وأسواق الخريجين والمعارض المتخصصة‏,‏ وتبلغ تكلفة المشروع نحو‏18‏ ألف جنيه ويحقق ربحا يصل الي‏98%‏ في عامه الأول‏.‏

عسل التمر
أما صناعة عسل التمر‏(‏ الدبس‏)‏ فتهدف لانتاج مستخلص من المواد السكرية من التمر باستخدام التكنولولجيا المتاحة مع الاعتماد علي معايير منع التلوث مع سرعة الانتاج وخفض التكلفة بالطرق العلمية في التصنيع والتخزين‏,‏ وتتم من خلال هذه الصناعة صناعة المعجنات الغذائية‏,‏ وبعض أغذية الأطفال وصناعة الكاتشب‏,‏ ومشروب التمر‏,‏ من خلال مراحل تتمثل في فصل النوي واستخلاص مكونات التمور والتجميع والتصفية والترسيب وخلط المكونات وتركيز المستخلص ثم التعبئة‏,‏ ويستلزم لذلك توفير ماكينة فصل النوي وجهاز طرد مركزي وآخر للفرم وجهاز استخلاص وخزان تجميع‏,‏ وهذا يتطلب توفير مساحة نحو مائتي متر مربع ويوفر فرص عمالة لنحو‏13‏ فردا والتسويق لتجار المواد الغذائية ومصانع الحلويات والمعارض ويتطلب اقامة المشروع نحو‏78‏ ألف جنيه ويحقق ربحا قدره‏85%.‏
وهناك صناعة أخري تعتمد علي البلح وهي إنتاج بسكويت البلح حيث تتلخص مراحل تصنيعه في الاعداد وتجهيز الخامات والتشكيل والخلط والعجن واضافة عبوة البلح والتسوية والتبريد ويستلزم لذلك عجانة ومفرمة وفرن وماكينة غلق أكياس‏,‏ وحوض صلب لاستخدام الخامات التي تتمثل في عجوة منزوعة النوي ودقيق وسكر وسمن نباتي ولبن جاف ومواد حافظة وخميرة ويحتاج إلي مائتي متر مربع بالتجهيزات ويوفر فرص عمل لنحو‏5‏ أفراد بتكلفة‏31‏ ألف جنيه ويحقق ربحا قدره‏69%‏ من الاستثمارات‏.‏
ومشروع إنتاج عجوة البلح من الصناعات الصغيرة خاصة المحشوة بالمكسرات لما للبلح من قيمة غذائية من المواد السكرية والنشوية اضافة للبروتينية ومع اضافة المكسرات تزيد جودة المنتج ورفع القيمة الغذائية‏,‏ مما يزيد من فرص الإقبال عليه في الداخل والخارج وتتكون العبوات من انتاجية مابين مائة و‏150‏ و‏250‏ جراما وبطرق تكنولوجية‏,‏ حيث تمر مراحل الانتاج باضافة مكونات العجوة منزوعة النوي الي البندق والفول السوداني مع اللبن الجاف والمواد الحافظة ثم يتم الخلط لمدة ربع ساعة ومرحلة التقطيع ثم التغليف في عبوات تزن‏100‏ جرام مما يستلزم معدات مثل كسارة البندق والفول السوداني ومفرمة وخلاط وماكينة اعداد وكبس وتغليف‏,‏ ويحتاج المشروع إلي مساحة‏150‏ مترا مربعا لتوفير فرص عمل لنحو‏5‏ أفراد برأس مال‏23‏ ألف جنيه ليحقق ربحا قدره‏61%‏ من الاستثمارات‏.‏

مخلفات النخيل
أما الجانب الآخر من صناعات النخيل غير الغذائية فيتمثل في الكارينة وهي المادة المالئة للمقاعد وتتكون من سعف النخيل حيث تنتج النخلة الواحدة نحو‏5‏ كيلو جرامات منها بعد التنظيف والتقليم للنخلة وتستخدم في التنجيد للأثاث والكراسي والانتريهات الخشبية وهي لاغني عنها حتي الآن لانخفاض سعرها وسهولة التعامل معها في التشكيلات المطلوبة‏,‏ اعتمادا علي العمالة البسيطة وللمحافظة علي البيئة من التلوث وتشجيع الشباب للعمل بها‏.‏
ويتم الانتاج بتجميع السعف من النخيل ووضعه في الماء لمدة يومين للتخمر حتي يسهل تقطيعه أليافا طولية ثم رفعه وفصله عن الجريد وادخاله مفرمة ذات‏10‏ سكاكين ثم يتم تجديل الشرائح والألياف الطولية يدويا علي شكل أحبال توضع في حزم ويتم التشوين تمهيدا للتسويق‏,‏ ويحتاج التصنيع إلي ماكينة فرم وتقطيع السعف‏,‏ وسكاكين يدوية للتقشير والتقطيع وقرمة خشب وطبالي لنشر الأحبال المجدولة‏,‏ ويحتاج المشروع إلي مساحة‏120‏ مترا مربعا للتصنيع والتخزين ولتشغيل‏7‏ أفراد‏,‏ ويتم التسويق بمناطق صناعة الأثاث ولدي أصحاب محال الموبيليات وأسواق الخريجين حيث يتكلف رأس المال نحو‏6‏ آلاف جنيه ويدر عائدا قدره‏88%‏ من الاستثمارات‏.‏
وتعتبر صناعة الأقفاص من الجريد من الصناعات الرائجة التي تستحق اهتمام الشباب في الصناعات الصغيرة حيث ينتشر النخيل بطول وادي النيل وشمال سيناء والصحراء الغربية وتقدر الكمية التي يتم الحصول عليها من الشجرة الواحدة بنحو مائة كيلو جرام كانت تحرق معظمها للتخلص منها‏,‏ ويمكن توظيفها في صناعة السلال والأقفاص في المجتمعات الريفية لتعبئة المحاصيل وكراسي من الجريد وغيرها وتتلخص طريقة الصناعة في تجميع السعف وتقطيعه ونقعه في الماء لمدة يومين وتنظيف الجريد من الزوائد ثم التجفيف لمدة‏4‏ أيام ثم ازالة القشرة الخارجية للجريد والتقطيع والتخريم ثم التجميع ويلزم ذلك توفير منشار شريطي ومقص وقرمة خشب ومناشير يدوية وشواكيش ويحتاج المشروع إلي مساحة مائتي متر مربع اضافة لأحواض بابعاد‏2*2*1‏ وعددها‏5‏ أحواض للجريد‏,‏ ويوفر فرص عمل لنحو‏6‏ أفراد‏,‏ وبرأسمال قدره نحو‏66‏ ألف جنيه ليحقق ربحا قدره‏70%‏ من الاستثمارات‏.‏

السماد
ولا يقل عن هذه المشروعات مشروع انتاج بدائل السماد العضوي من مخلفات النخيل لسد العجز في الأسمدة المصنعة محليا والمحافظة علي البيئة بتدمير مخلفات النخيل اضافة لايجاد فرص عمل مباشرة وغير مباشرة تعتمد علي هذه الصناعة بجميع المناطق الريفية والصحراوية‏,‏ ويكون الانتاج مركزا في انتاج الأسمدة والاعلاف للماشية‏,‏ حيث تكون مراحل الانتاج مركزة في فرم المخلفات بأنواعها ووضع السعف والجريد غير الصالح في الصوامع علي أرضية حجرية مع رش المياه عليها ويتم كمر المخلوط وتغطيته لمدة شهر مع التقليب بصفة دورية ثم يعبأ في أكياس ويحتاج ذلك إلي جرار زراعي ومقطورة ومفرمة وآلة تقليب‏,‏ كما يحتاج المشروع إلي مساحة فدان تقام عليه‏10‏ مصفوفات مع مصدر مياه خال من الأملاح ويوفر فرص عمل لنحو‏7‏ أفراد وبتكلفة رأسمال تبلغ‏174‏ ألف جنيه شاملة الآلات والمعدات ويحقق ربحا قدره‏71%.‏
أما الاعلاف الحيوانية غير التقليدية من مخلفات النخيل فإنها تهدف لمنع التلوث البيئي الناتج عن تراكماتها وتوفير احتياجات السوق من العلف لتربية الماشية وتوفير أموال ضائعة في استيراده‏,‏ وتعتمد علي مراحل التصنيع لمنتجات هذا المشروع علي التخمر اللاهوائي لمخلفات النخيل من السعف والجريد المفروم وتوضع في أكوام بغطاء من البلاستيك وتترك فترة شهرين اعتمادا علي المعدات الزراعية العادية وأيضا مفرمة للجريد‏,‏ وتستلزم اقامة المشروع نحو ألف و‏500‏ متر مربع ينشأ بها‏10‏ صوامع لتشغيل نحو‏8‏ أفراد‏,‏ ويبلغ رأسماله نحو‏72‏ ألف جنيه شاملة المعدات والآلات ويحقق ربحا قدره‏93%‏ من الاستثمارات في العام الانتاجي الأول‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية