تحقيقات

42259‏السنة 126-العدد2002اغسطس19‏10 من جمادى الآخرة 1423 هـالأثنين

‏..‏ وبمناسبة الاحتفال بالعيد المئوي للمتحف المصري
كنوزالمتحف المصري تخرج للنور

تحقيق : عبير الضمراني
اسد من أبو رواش
صباح يوم‏9‏ ديسمبر المقبل يحتفل المجلس الأعلي للآثار بمرور مائة عام علي إنشاء المتحف المصري‏.‏
وبمناسبة العيد المئوي للمتحف سيتم عرض العديد من القطع الأثرية النادرة ـ لأول مرة ـ بعد استخراجها من المخازن‏,‏ كما سيتم تغيير نظم العرض المتحفي والإضاءة والتأمين والحراسة‏,‏ الي جانب استخدام البدروم كصالة عرض للقطع الأثرية‏,‏ وتكريم مديري المتحف السابقين وبعض الأثريين‏,‏ فضلا عن توزيع عملات ذهبية وفضية وبلاتينية كهدايا علي الرواد‏.‏

ويبقي السؤال‏:‏ كيف تم الإستعداد لهذا الحدث المهم؟‏!‏
‏*‏ الدكتور زاهي حواس الأمين العام للمجلس الأعلي للآثاريقول‏:‏ المتحف المصري له أهمية خاصة حيث يعتبر المتحف الوحيد الأثري الذي تم بناؤه كمبني متحفي في‏15‏ نوفمبر‏1902,‏ وفي هذا الوقت كانت كل المتاحف عبارة عن فيلات ثم تحولت إلي متاحف‏..‏ وقد أقيمت له مسابقة معمارية خاصة لتصميمه وتأتي قيمته العالمية كبيرة لكونه المتحف الوحيد في العالم الذي يضم أضخم مجموعة أثرية لأعظم اكتشافات وأثار العالم‏,‏ خاصة تمثال توت عنخ آمون والمومياوات التي تخلب ألباب الناس في كل مكان‏..‏ ومن هذا المنطلق ولهذه الأهمية العالمية الكبيرة كان لابد من إقامة احتفالية تليق به بعد مرور‏100‏ عام علي إنشائه‏,‏ ويكون لها طابع عالمي لا ينسي‏,‏ فسوف تتم إعادة شباب المتحف من حيث تجديد الدهانات وتحسين المظهر‏,‏ الخارجي للمتحف وإنارته ليصبح يوم الاحتفال شعلة تضاء وسط القاهرة وسوف يقام بداخله معرض دائم للآثار‏,‏ وأختير دور البدروم بالمتحف لهذا العرض حيث إن العرض وسط الآثار لن يضيف إليها جديدا‏..‏ بالإضافة الي ضرورة تغيير السمعة السيئة التي اشتهر بها دور البدروم من حيث عدم الأهتمام به وعدم نظافته مما يمثل لغزا يحير الناس‏,‏ فضلا عن أن هذا الدور طولي الشكل‏(‏ مستطيل‏)‏ ويتناسب مع فكرة العرض خاصة في الجهة الشمالية منه‏..‏ ووافقت اللجنة الدائمة للآثار الاسلامية علي هذا الأمر وسوف يتم في خلال ثلاثة أشهر من الآن تنفيذ أسرع قاعة عرض متحفية‏.‏

آثار الحفائر‏!‏
تمثال الاله الفرعونى
ويضيف د‏.‏ زاهي حواس‏:‏ سوف يتم عرض العديد من القطع الأثرية خاصة تلك التي تم اكتشافها من الحفائر‏,‏ العديدة التي قمنا بها‏,‏ فقد حفرنا في البدروم واستخرجنا‏115‏ قطعة اثرية لم تكن معروفة من قبل‏,‏ مثل تمثال أمنمحات الثاني في الدولة الوسطي وتماثيل لأفراد وقطع أثرية فريدة‏,‏ فضلا عن أننا قمنا بعمل حفائر في مخازن مصر كلها في‏14‏ موقعا أثري وأخرجنا روائع أثرية ففي مقبرة قار بسقارة اكتشفنا مائدة قربان من الألبستر وهي آية في الإبداع‏,‏ ومن ضمن حفائري في سقارة سوف تعرض الزيوت السبعة المقدسة التي أخرجناها من جبانة تتي‏,‏ أول ملوك الأسرة السادسة ومسند رأس رائع من الألبستر بالإضافة الي أكثر من‏16‏ تمثالا تم اكتشافها عام‏1963‏ عن طريق د‏.‏عبدالمنعم أبو بكر من خلال جامعة القاهرة لم يتم نشرها من قبل سواء علميا أو جماهيريا وكانت موجودة في مخزن بمنطقة الهرم كما سيتم عرض تمثال من أجمل تماثيل الكاتب‏,‏ فالبرغم من وجود تمثال للكاتب في اللوفر وهو ذو نظرة عميقة وتمثال آخر لكاتب في المتحف المصري ذي نظرة سطحية وهو ينظر للفرعون ليمليه ما سيكتبه‏,‏ لكن تمثال الكاتب الذي سوف يعرض لكاتب كأنه يحلم أو يفكر فيما سوف يكتبه بالإضافة الي تمثال لشخص يقف أمام الفرن أثناء إعداد الخبز ويخفي وجهه وكذلك تابوت ضخم من عصر الأسرة الـ‏26‏ وصقر لحورس طوله متر‏,‏ فضلا عن آثار عديدة من الاسكندرية منها طبق نادر من الذهب الخالص وعملات ذهبية نادرة من عصر البطالمة ومجموعة من العملات الأوروبية وجدت في سفن نابليون الغارقة بخليج أبو قير‏,‏ ومن مدينة هيرفليوم القديمة داخل الخليج علي عمق‏8‏ كم‏,‏ كذلك وجدنا آثارا جميلة للملك توت عنخ آمون لم يتم عرضها من قبل مثل مراكب جميلة مزركشة وصناديق لحفظ المجوهرات و‏30‏ قطعة ذهبية‏.‏

لجنة خاصة‏!‏
ويستطرد د‏.‏ زاهي حواس قائلا‏:‏ لقد تم تشكيل لجنة خاصة لإعداد سيناريو الاحتفالية‏,‏ وسوف يتم تخصيص قاعات لعرض آثار كل عصر علي حده مثل عصر ما قبل الأسرات‏,‏ والدولة القديمة والوسطي والعصر اليوناني والروماني والعصر المتأخر‏..‏ وسوف تقوم الجامعة العربية بنشر كتاب باللغة الانجليزية عن هذا المعرض‏,‏ كما ستقوم مطابع المجلس الأعلي للآثار بنشر كتاب آخر باللغة العربية‏.‏
وفي صباح يوم‏9‏ ديسمبر ستقام خيمة ضخمة يجري فيها حفل استقبال يليق بهذا الحدث الكبير‏,‏ وستحاكي مراسمه عصرا الخديو عباس حلمي حيث يرتدي المضيفون ملابس هذا العصر والطرابيش‏,‏ وتقدم مشروبات ومأكولات العصر مثل العرقسوس وسيتم تكريم مديري المتحف السابقين مثل هنري رياض وعبد القادر سليم ومحمد صالح وأيضا د‏.‏ علي حسن وسيكون هناك تكريم خاص لأحمد باشا كمال أول أثري مصري وأحمد يوسف أعظم المرممين المصريين وتكريم خاص لاسم حمدي شحاته لتفانيه وإخلاصه في العمل‏.‏
ويقوم د‏.‏ محمود مبروك بتنفيذ تماثيل لتوت عنخ آمون من الذهب لتقدم للمكرمين‏..‏ وفي مساء ذلك اليوم سوف يقام حفل صغير يعرض فيه فيلم عن كنوز المتحف المصري واكتشافها وتنتجه مجلة ناشيونال جيوجرافيك وسيقام في ليلة أخري حفل حول ليالي الأوبرا القديمة التي تم تقديمها لإفتتاح قناة السويس وتتناسب مع المتحف المصري وسيقام مؤتمر لمدة يومين يبدأ يوم‏10‏ ديسمبر في دار الأوبرا ويحاضر فيه‏20‏ عالما متخصصا في علم المتاحف‏.‏ كما سيتم عمل طابع بريد جديد خاص للمتحف المصري ـ حيث أن طابع المتحف القديم تم طبعه عام‏1959‏ ـ وكذلك عملات ذهبية وفضية وبلاتينية وبوسترز تقدم كهدايا أو تباع لرواد المتحف‏.‏

مشروع القرن‏!‏
ويؤكد د‏.‏ زاهي حواس أن هذه الاحتفالية ما هي إلا إعلان من المجلس الأعلي للآثار عن أن هناك مشروعا للمتحف المصري يسمي مشروع القرن حتي يتحول إلي متحف يتناسب مع القرن الحادي والعشرين ويبدأ يوم‏11‏ ديسمبر ليستمر لمدة سبعة أشهر يتم خلالها تغيير نظام العرض المتحفي والإضاءة والتكييف مع إزالة كل الإشغالات أمام المدخل ليصبح مدخلا فقط‏,‏ ويكون الخروج عن طريق باب آخر‏(‏ علي الكورنيش‏)‏ وهو موقع الخيمة التي ستقام هناك‏..‏ كما ستتم إقامة مبني ملحق بالمتحف يتكون من أربعة أدوار اثنان تحت الأرض وسيكون بها مخرج للمتحف ويضم كافيتريا ضخمة ومكتبة وبازارا ومتحفا للأطفال المعاقين ومعمل ترميم‏,‏ ومكاتب الأمناء مزودة بأجهزة الكمبيوتر‏,‏ ومكتب مدير المتحف وقاعة للمحاضرات وتنفذ فيه فكرة مدرسة المتحف المصري التي تقوم بتوعية المواطنين حيث لابد أن يكون للمتحف دور في تنمية الوعي الأثري‏.‏
سيد حسين أمين أول المتحف يقول إنه يتم الآن تجميع جمع المقالات العلمية التي سوف تصدر في كتاب عن المتحف المصري والتي تتحدث عن الآثار الموجودة بالمتحف‏,‏ كما يتم نشر كتيب خاص عن الشخصية التي ساهمت في العمل المتحفي مثل الحاج أحمد يوسف بما له من باع طويل في الترميم ومن الرواد الأوائل في ترميم الآثار‏..‏ كما يتم الإعداد لإقامة قاعة لعرض الآثار التي لم يرها أحد من قبل وهي ما يطلق عليها كنوز المتحف‏..‏ كماسيتم وضع جميع البيانات والمعلومات علي موقع المتحف علي الإنترنت عن‏(120‏ ألف قطعة أثرية وأهمها‏,‏ وعن المتحف نفسه والتعريف به وقصة إنشائه منذ أن أصدر محمد علي المرسوم الملكي عام‏1836‏ بإنشاء متحف للآثار‏,‏ وكذلك أهم المديرين الذين أداروا المتحف والتجديدات التي مرت عليه‏,‏ بالاضافة الي أنشطة المتحف المختلفة التي لا يعرفها البعض مثل العرض المؤقت حيث توجد قاعة مخصصة لعرض بعض الموضوعات المتفرقة وإلقاء الضوء عليها مثل العطور وآثار السلام والطفولة وإيزيس‏...‏ وغيرها ويستمر هذا العرض المؤقت نحو ثلاثة أشهر‏..‏ كما سيتم إجراء تجديدات شاملة للمبني وتأمينه وحراسته بحيث يشعر كل من يمر بميدان التحرير بأنه يوجد في هذا المكان مشروع للتطوير واحتفال عظيم‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية