أعمدة

42259‏السنة 126-العدد2002اغسطس19‏10 من جمادى الآخرة 1423 هـالأثنين

أحوال عربي
بقلم : عبدالمعطي أحمد

للاحتلال وليس للبرغوثي
هزتني صورة المناضل الفلسطيني مروان البرغوثي لدي دخوله الي محكمة تل أبيب‏,‏ وحوله الحراس الإسرائيليون‏,‏ رافعا يديه المكبلتين بالأغلال ويهتف بكل ثقة وبروح معنوية عالية‏:‏ الانتفاضة ستنتصر‏,‏ لن يكسرأحد ارادتنا‏,‏ إننا نناضل من أجل الحرية والاستقلال‏.‏
أربعة أشهر في السجن‏,‏ ولم تقهر عزيمته‏,‏ بل ازداد قوة علي قوة‏.‏

خاطب الصحفيين الذين كانوا يتابعون الحدث‏,‏ وكأنه يقف علي رأس مظاهرة شعبية في رام الله أو بيت لحم‏,‏ قال لهم بأعلي صوته‏:‏
نحن نقاتل من أجل السلام‏,‏ ولا سلام لإسرائيل إلا بإنهاء احتلالها الأراضي الفلسطينية‏,‏ وان أفضل حل هو إقامة دولتين لشعبين‏.‏

ورد علي اتهامه بإدارة وتمويل وإعداد عمليات تفجير فدائية أدت الي قتل المئات من الإسرائيليين‏,‏ بإعداد‏50‏ اتهاما ضد الحكومة الإسرائيلية‏,‏ منعه القاضي من قراءتها‏!‏
وتأتي محاكمة البرغوثي من جانب حكومة شارون‏,‏ للتغطية علي فشلها في تحقيق الأمن الذي وعدت به الإسرائيليين‏,‏ وفي وقت تخشي فيه من انهيار الائتلاف الحاكم‏,‏ واخفاقها في الانتخابات المقبلة التي يتوقع الخبراء أنها ستكون مبكرة في يناير المقبل‏.‏

وعلي الرغم من أن محكمة تل أبيب الجزئية ليست مختصة بالنظر في القضية‏,‏ وأنه لا ولاية ولا حق لإسرائيل في محاكمة البرغوثي‏,‏ فإننا نعرف مسبقا أن حكمها لن يكون عادلا‏,‏ ولن يكون منصفا بأي حال من الأحوال‏,‏ بل نستطيع أن نجزم أنه أعد ـ فعلا ـ منذ اعتقاله في‏15‏ ابريل الماضي‏.‏
فالمحاكم الإسرائيلية تصدق علي قرار الاتهام‏,‏ وتبصم علي كل ما تزعمه أجهزة الموساد والأمن الإسرائيلية من أكاذيب وافتراءات‏.‏

وعلينا نحن العرب ألا ننتظر حتي يصدر حكم المحكمة‏,‏ أو نقف مكتوفي الأيدي صامتين متفرجين‏,‏ بل إننا نطالب ـ أولا ـ بموقف رسمي عربي معلن لم يصدر حتي الآن للإفراج عن مروان البرغوثي وتأمينه‏.‏
ونطالب أيضا الجامعة العربية‏,‏ وعلي رأسها أمينها العام السيد عمرو موسي بتشكيل لجنة من عدد من وزراء الخارجية العرب لبدء حملة دولية لإطلاق سراح الأسري‏,‏ والمعتقلين‏,‏ والمختطفين الفلسطينيين‏,‏ الذين بلغ عددهم في السجون الإسرائيلية نحو‏9‏ آلاف فرد‏.‏
فالقانون معنا‏,‏ والحق معنا‏.‏
وبارادتنا نستطيع أن نحول هذه المحاكمة الي محاكمة للاحتلال الإسرائيلي بكل جرائمه منذ عام‏1967‏ وحتي الآن‏,‏ جرائم قتل الأطفال‏,‏ والنساء‏,‏ والاستعمار‏,‏ ومصادرة الأراضي‏,‏ وهدم المنازل‏,‏ والقتل علي الحواجز‏,‏ وكلها جرائم حرب وضد الإنسانية‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية