|
للاحتلال وليس للبرغوثي |
 |
هزتني صورة المناضل الفلسطيني مروان البرغوثي لدي دخوله الي محكمة تل أبيب, وحوله الحراس الإسرائيليون, رافعا يديه المكبلتين بالأغلال ويهتف بكل ثقة وبروح معنوية عالية: الانتفاضة ستنتصر, لن يكسرأحد ارادتنا, إننا نناضل من أجل الحرية والاستقلال. أربعة أشهر في السجن, ولم تقهر عزيمته, بل ازداد قوة علي قوة.
خاطب الصحفيين الذين كانوا يتابعون الحدث, وكأنه يقف علي رأس مظاهرة شعبية في رام الله أو بيت لحم, قال لهم بأعلي صوته: نحن نقاتل من أجل السلام, ولا سلام لإسرائيل إلا بإنهاء احتلالها الأراضي الفلسطينية, وان أفضل حل هو إقامة دولتين لشعبين.
ورد علي اتهامه بإدارة وتمويل وإعداد عمليات تفجير فدائية أدت الي قتل المئات من الإسرائيليين, بإعداد50 اتهاما ضد الحكومة الإسرائيلية, منعه القاضي من قراءتها! وتأتي محاكمة البرغوثي من جانب حكومة شارون, للتغطية علي فشلها في تحقيق الأمن الذي وعدت به الإسرائيليين, وفي وقت تخشي فيه من انهيار الائتلاف الحاكم, واخفاقها في الانتخابات المقبلة التي يتوقع الخبراء أنها ستكون مبكرة في يناير المقبل.
وعلي الرغم من أن محكمة تل أبيب الجزئية ليست مختصة بالنظر في القضية, وأنه لا ولاية ولا حق لإسرائيل في محاكمة البرغوثي, فإننا نعرف مسبقا أن حكمها لن يكون عادلا, ولن يكون منصفا بأي حال من الأحوال, بل نستطيع أن نجزم أنه أعد ـ فعلا ـ منذ اعتقاله في15 ابريل الماضي. فالمحاكم الإسرائيلية تصدق علي قرار الاتهام, وتبصم علي كل ما تزعمه أجهزة الموساد والأمن الإسرائيلية من أكاذيب وافتراءات.
وعلينا نحن العرب ألا ننتظر حتي يصدر حكم المحكمة, أو نقف مكتوفي الأيدي صامتين متفرجين, بل إننا نطالب ـ أولا ـ بموقف رسمي عربي معلن لم يصدر حتي الآن للإفراج عن مروان البرغوثي وتأمينه. ونطالب أيضا الجامعة العربية, وعلي رأسها أمينها العام السيد عمرو موسي بتشكيل لجنة من عدد من وزراء الخارجية العرب لبدء حملة دولية لإطلاق سراح الأسري, والمعتقلين, والمختطفين الفلسطينيين, الذين بلغ عددهم في السجون الإسرائيلية نحو9 آلاف فرد. فالقانون معنا, والحق معنا. وبارادتنا نستطيع أن نحول هذه المحاكمة الي محاكمة للاحتلال الإسرائيلي بكل جرائمه منذ عام1967 وحتي الآن, جرائم قتل الأطفال, والنساء, والاستعمار, ومصادرة الأراضي, وهدم المنازل, والقتل علي الحواجز, وكلها جرائم حرب وضد الإنسانية. |
|
|
|
|
|