أعمدة

42259‏السنة 126-العدد2002اغسطس19‏10 من جمادى الآخرة 1423 هـالأثنين

سياسة خارجية
بقلم : عطية عيسوي

الخطر الحقيقي
تستوجب مصلحة مصر أن نتوقف عن ترديد الشعارات المحفوظة وألا نعادي أيا من أطراف القضية السودانية بل نساعدهم علي إيجاد حل عادل للحرب الأهلية الدائرة منذ‏19‏ عاما يحفظ وحدة السودان إن أمكن أو يبقي في أسوأ الاحوال‏,‏ علي علاقتنا طيبة مع أبناء الجنوب إذا وقع المحظور وحدث الانفصال‏,‏ ويجب أن نتذكر أن مشاركتنا تحت ضغط الاحتلال البريطاني في قمع الثورة المهدية عام‏1885‏ قد أثارت شعورا بالعداء لنا لدي طائفة الأنصار‏,‏ وحزب الأمة الذي يمثلها مما دفعه إلي وقف جميع مشروعات التكامل مع مصر بمجرد توليه الحكم بعد نحو‏100‏ عام‏.‏
بمعني أوضح ان الاكتفاء بالتحذير من أن استقلال الجنوب يشكل خطرا علي الأمن القومي خاصة فيما يتعلق بمياه النيل‏,‏ والتغلغل الإسرائيلي سيضر مصر بشدة لأن فيه اتهاما مسبقا لقادة الحركة الشعبية لتحرير السودان يثير غضبهم‏,‏ وقد يدفعهم إلي انتهاج موقف عدائي من مصر اعتقادا منهم أننا وقفنا ضد حقهم في تقرير المصير‏,‏ كما انه يعطي إسرائيل نفوذا لايتناسب مع قوتها الحقيقية مثلما حدث من قبل عندما ردد البعض أنها تغلغلت في اثيوبيا منبع النيل الرئيسي واريتريا ذات الوضع الاستراتيجي علي مدخل البحر الأحمر الجنوبي‏,‏ فأثرنا غضب البلدين بأقوال لم تثبت صحتها حتي الآن‏.‏

تهديد الأمن القومي يتوقف علي سلوك النظام الحاكم سواء كان في الجنوب أو الشمال‏,‏ وما إذا كان محايدا أو معاديا‏,‏ والضمان الوحيد لمنعه هو العمل لاقامة علاقات طيبة مع السودانيين جميعا في الشمال والجنوب‏,‏ وقد تعلم كثير من الجنوبيين في مصر‏,‏ وعلاقتهم طيبة بنا‏,‏ وفي مقدمتهم جارانج ويمكن استثمار هذه العلاقة مع تقديم الدعم‏,‏ وحشد المساعدة العربية اللازمة لإعادة إعمار ماخربته الحرب في الجنوب خلال السنوات الست التي تسبق استفتاء تقرير المصير‏,‏ فهذا إن لم يساعد علي اقناع الجنوبيين بالبقاء ضمن سودان موحد‏,‏ فسيكون علي الأقل سببا في الابقاء علي علاقات طيبة‏,‏ والتعاون معهم في زيادة موارد مياه النيل بتنفيذ مشروعات لجمع مياه الأمطار المبعثرة في مناطق بحر الجبل‏,‏ وبحر الغزال‏,‏ وبحر الزراف‏,‏ ونهر السوباط‏,‏ وأبرزها مشروع قناة جونجلي الذي عطلته الحرب‏,‏ ويقدر فاقد المياه في تلك المناطق بنحو‏36‏ مليار متر مكعب سنويا يمكن أن تحصل مصر علي نصفها لو تم توجيهها إلي مجري النيل‏.‏
أما الخطر الحقيقي فهو أن يشجع انفصال الجنوب ـ إذا حدث ـ علي انفصالات أخري أو عودة الحروب بين قبائل الجنوب المتصارعة علي النفوذ والسلطة‏,‏ والثروة منذ زمن بعيد لتحل محل حرب أهلية واحدة بين حكومة الخرطوم‏,‏ وحركة جارانج‏,‏ ولايتحقق الاستقرار المنشود‏.‏ وهو خطر يجب أن نعمل أيضا لتفاديه من الآن‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية