أعمدة

42259‏السنة 126-العدد2002اغسطس19‏10 من جمادى الآخرة 1423 هـالأثنين

مجرد رأي
بقلم : صلاح منتصر

‏28‏ ـ القاهرة تحترق
‏118‏ ـ اشتعلت مدن القناة الثلاث‏,‏ بورسعيد والإسماعيلية والسويس‏,‏ التي تتمركز فيها ثكنات ومعسكرات قوات الاحتلال الإنجليزي بالمظاهرات وعمليات المقاومة التي سقط فيها عدد كبير من الشهداء والجرحي‏,‏ بينما صعد الإنجليز عمليات الانتقام‏,‏ فأزالوا ـمن أجل السيطرة علي الطريق المؤدي إلي خزان المياه الذي يمدهم بماء الشربـ قرية بأكملها تضم‏156‏ بيتا ويسكنها ألفا نسمة‏,‏ هي قرية كفر عبده‏,‏ ورغم ذلك ظل التصعيد إلي أن وقعت مجزرة الإسماعيلية‏.‏

‏119‏ ـ في السادسة من صباح يوم الجمعة‏25‏ يناير‏(1952)‏ حاصرت الدبابات والمصفحات والمدافع الإنجليزية مقر شرطة مدينة الإسماعيلية‏,‏ ووجه قائدها إلي قائد الشرطة المصرية إنذارا بإخلاء المبني خلال ربع ساعة فقط بحجة أن فيه عددا من الفدائيين‏.‏ ورفض المصريون تنفيذ الإنذار‏,‏ فأطلق الإنجليز مدافعهم علي مبني المحافظة‏.‏ ولم يستسلم الجنود المصريون بل ردوا بالبنادق البدائية القديمة التي في أيديهم ولم يتوقفوا إلا عندما نفدت بعد ساعتين آخر طلقة معهم‏.‏

‏120‏ ـ كانت نتيجة هذه المذبحة استشهاد‏50‏ من رجال البوليس وإصابة‏80,‏ ورغم من البنادق القديمة التي كان المصريون يواجهون بها مدافعالدبابات والمصفحات‏,‏ فقد أعلنت القيادة الإنجليزية مقتل‏13‏ من الانجليز وإصابة‏12‏ آخرين‏.‏

‏121‏ ـ وصلت الأخبار إلي القاهرة‏,‏ وكان أول رد فعل غضب جنود بلوكات النظام في العباسية وخروجهم صباح اليوم التالي السبت‏26‏ يناير في مظاهرات احتجاج‏.‏ وخرجت مظاهرات متفرقة من الطلبة والمواطنين مرت إحداها بميدان الأوبرا عندما شاهد أحد أفرادها أجنبيا يشرب الخمر في شرفة كازينو بديعة الذي كان موجودا بجوار سينما أوبرا‏,‏ وعندما طلب منه مراعاة شعور المصريين غضب الأجنبي‏,‏ فقامت مشادة امتدت خلالها يد وأشعلت النار في الكازينو‏.‏ ومن الأوبرا امتدت النيران إلي محال ومنشآت عديدة شملت في آخر اليوم‏318‏ محلا‏,‏ و‏92‏ بارا‏,‏ و‏13‏ فندقا‏,‏ و‏40‏ دار سينما‏,‏ و‏73‏ مقهي ومطعما‏,‏ وعددا آخر من المنشآت‏,‏ ولم تستقر الأمور إلا بعد أن نزل الجيش في الخامسة مساء وأمسك بزمام الأمور‏.‏

‏122‏ ـ علي الرغم من معرفة الملك فاروق بمجزرة الإسماعيلية‏,‏ فإنه لم يراع أي مشاعر‏,‏ ورفض تأجيل وليمة غداء دعا إليها ضباط الجيش والبوليس في قصر عابدين ظهر ذلك اليوم احتفالا بمولد ابنه أحمد فؤاد ولي العهد‏(‏ ولد يوم‏16‏ يناير‏).‏ وعاشت مصر يوم‏26‏ يناير بانوراما درامية متناقضة‏,‏ بين عاصمة تحترق‏,‏ وشعب ينظر وينتظر‏,‏ وملك في قصره يحتفل‏,‏ و‏50‏ شهيدا من بوليس الإسماعيلية تدفنهم أسرهم‏..‏ ولابد أن أبواب السماء استجابت لدعاء أم أحد هؤلاء الشهداء‏..‏ فلم يقدر لفاروق أن يستمر ملكا‏,‏ ولا لابنه أن يخلفه‏!‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية