|
28 ـ القاهرة تحترق |
 |
118 ـ اشتعلت مدن القناة الثلاث, بورسعيد والإسماعيلية والسويس, التي تتمركز فيها ثكنات ومعسكرات قوات الاحتلال الإنجليزي بالمظاهرات وعمليات المقاومة التي سقط فيها عدد كبير من الشهداء والجرحي, بينما صعد الإنجليز عمليات الانتقام, فأزالوا ـمن أجل السيطرة علي الطريق المؤدي إلي خزان المياه الذي يمدهم بماء الشربـ قرية بأكملها تضم156 بيتا ويسكنها ألفا نسمة, هي قرية كفر عبده, ورغم ذلك ظل التصعيد إلي أن وقعت مجزرة الإسماعيلية.
119 ـ في السادسة من صباح يوم الجمعة25 يناير(1952) حاصرت الدبابات والمصفحات والمدافع الإنجليزية مقر شرطة مدينة الإسماعيلية, ووجه قائدها إلي قائد الشرطة المصرية إنذارا بإخلاء المبني خلال ربع ساعة فقط بحجة أن فيه عددا من الفدائيين. ورفض المصريون تنفيذ الإنذار, فأطلق الإنجليز مدافعهم علي مبني المحافظة. ولم يستسلم الجنود المصريون بل ردوا بالبنادق البدائية القديمة التي في أيديهم ولم يتوقفوا إلا عندما نفدت بعد ساعتين آخر طلقة معهم.
120 ـ كانت نتيجة هذه المذبحة استشهاد50 من رجال البوليس وإصابة80, ورغم من البنادق القديمة التي كان المصريون يواجهون بها مدافعالدبابات والمصفحات, فقد أعلنت القيادة الإنجليزية مقتل13 من الانجليز وإصابة12 آخرين.
121 ـ وصلت الأخبار إلي القاهرة, وكان أول رد فعل غضب جنود بلوكات النظام في العباسية وخروجهم صباح اليوم التالي السبت26 يناير في مظاهرات احتجاج. وخرجت مظاهرات متفرقة من الطلبة والمواطنين مرت إحداها بميدان الأوبرا عندما شاهد أحد أفرادها أجنبيا يشرب الخمر في شرفة كازينو بديعة الذي كان موجودا بجوار سينما أوبرا, وعندما طلب منه مراعاة شعور المصريين غضب الأجنبي, فقامت مشادة امتدت خلالها يد وأشعلت النار في الكازينو. ومن الأوبرا امتدت النيران إلي محال ومنشآت عديدة شملت في آخر اليوم318 محلا, و92 بارا, و13 فندقا, و40 دار سينما, و73 مقهي ومطعما, وعددا آخر من المنشآت, ولم تستقر الأمور إلا بعد أن نزل الجيش في الخامسة مساء وأمسك بزمام الأمور.
122 ـ علي الرغم من معرفة الملك فاروق بمجزرة الإسماعيلية, فإنه لم يراع أي مشاعر, ورفض تأجيل وليمة غداء دعا إليها ضباط الجيش والبوليس في قصر عابدين ظهر ذلك اليوم احتفالا بمولد ابنه أحمد فؤاد ولي العهد( ولد يوم16 يناير). وعاشت مصر يوم26 يناير بانوراما درامية متناقضة, بين عاصمة تحترق, وشعب ينظر وينتظر, وملك في قصره يحتفل, و50 شهيدا من بوليس الإسماعيلية تدفنهم أسرهم.. ولابد أن أبواب السماء استجابت لدعاء أم أحد هؤلاء الشهداء.. فلم يقدر لفاروق أن يستمر ملكا, ولا لابنه أن يخلفه! |
|
|
|
|
|