|
مبتدئون في فنون النظافة! |
 |
3ـ التحرك السريع الذي قام به رئيس الوزراء لمعاينة الأوضاع البيئية والشكاوي الجماهيرية من مشكلات النظافة ومعالجة القمامة في الساحل الشمالي, يعبر بغير شك عن الاهتمام الذي يجب أن تتمسك به أجهزة الدولة في التصدي لقضايا البيئة.. ليس فقط في المناطق ذات البعد السياحي والترفيهي التي يفترض أن تكون جاذبة للنشاط السياحي, ولكن أيضا بالنسبة لعامة الناس الذين تتأثر سلوكياتهم بسلوكيات الدولة. فيزداد وعيهم بأن لهم حقوقا يجب أن يطالبوا بها كل مسئول في موقعه, وعليهم أيضا واجبات يجب أن ينهضوا بها. علما بأن أغلب المشاكل البيئية المنتجة للقمامة والتلوث, وفساد الأمكنة والأطعمة والهواء هي من صنع المواطن أو جماعة المواطنين الذين بمرور الوقت فقدوا الإحساس بالنظافة والهدوء والحياة الكريمة.. لأسباب تربوية واجتماعية وسياسية كثيرة. ولكن هناك إلي جانب إحساس المواطن باهتمام الدولة بإزالة مصادر شكواه, مسئولية أخري تقع علي عائق الأجهزة المسئولة عن توعية المواطنين واطلاعهم علي كافة الحقائق والمعلومات الصحيحة. وهذا ما يجب أن تتعاون وزارة البيئة مع أجهزة الإعلام في نشره علي أوسع نطاق ممكن.
فقد اتضح مثلا من معاينة رئيس الوزراء أن المشكلة تكمن في محطات معالجة الصرف الصحي في معظم القري السياحية التي تشكو من الذباب والروائح الكريهة أو من نقل مخلفات هذه المحطات. وعدم وجود نظام متكامل للإشراف والصيانة علي مثل هذه الخدمات علي طول الساحل الشمالي. وأسلوب دفن القمامة في مدافن صحية هو الأسلوب المتبع عالميا, وليس أسلوب حرق القمامة كما كان يحدث في السابق.. وهو أسلوب بدأت الشركات الأجنبية في تطبيقه. وطبقا لمواصفات البنك الدولي فلابد أن يختار موقع المدفن علي مسافة500 متر علي الأقل من أقرب تجمع سكاني. والمفروض أن يستخدم المدفن الصحي عدة سنوات قبل امتلائه والانتقال منه إلي موقع آخر. ولذلك فلا حاجة للايحاء بأن المدفن سوف يتحول إلي حديقة خضراء في ظرف شهرين, بل الأفضل أن تقال الحقيقة وهي أن هناك بعض العيوب سيتم معالجتها, لأننا ما زلنا مبتدئين في فنون النظافة والتخلص من القمامة!!
وفي رسالة تلقيتها من الكيميائي عباس صادق قال أنه دهش لخلو مدينة رأس البر مثلا من الذباب, مع أن المفترض أن تكون مرتعا خصبا لتوالده بسبب التكدس الضخم للأسر الشعبية علي الشاطئ وما يتركونه وراءهم من فضلات للطعام.. بينما لاحظ من زيارته للساحل الشمالي ومرسي مطروح كثافة الذباب بدرجة لا تطاق, إلي درجة أنه يعتقد أن لا سبيل لمكافحته أو أنه جزء لا يتجزأ من الحياة المصرية المعاصرة.... وهو يدعو لدراسة هذه الظاهرة وإرسال بعثات إلي رأس البر للتدريب علي مكافحة الذباب!! |
|
|
|
|
|