المرأة و الطفل

42252‏السنة 126-العدد2002اغسطس12‏3 من جمادى الآخرة 1423 هـالأثنين

طفل الشارع‏..‏ ضيف عزيز في مركز طفولتي

كتبت ـ سامية عبدالسلام‏:‏
أطفال الشوارع‏..‏ ليسوا بحاجة الي البحث عنهم‏..‏ ينامون في الخرابات وأسفل الكباري‏,‏ تعرفهم من مظهرهم‏,‏ يمدون أيديهم اليك طالبين ثمن رغيف خبز أو ثمرة فاكهة مما تحمله‏..‏ اعطاؤهم ما يريدون هو التصرف السلبي أما التصرف الإيجابي فهو أن تدلهم علي جمعية أو مركز من مراكز رعاية أطفال الشوارع‏,‏ هذا ما تؤكده سهام إبراهيم ـ رئيسة مركز طفولتي وهو المركز الذي يقوم بمساعدة هؤلاء الأطفال بالاقامة المؤقتة‏,‏ ومحاولة اعادتهم الي أسرهم‏,‏ وتقديم المساعدة لهذه الأسر أو بالاقامة الكاملة لمن لا مأوي لهم أو من يتعرضون للعنف الأسري أو رفض الأهل لهم‏.‏
فجأة توقفت عن الكلام وتوجهت في حركة عفوية الي الباب حيث وقف طفل في الثانية عشرة من عمره يستند الي الحائط في ملابس شديدة الاتساخ‏,‏ حافي القدمين يمسك بالبوابة وكأنه يبحث عن لمسة حنان في برودة حديدها‏..‏ ربتت علي كتفه واصطحبته الي الداخل وعادت لتوضح‏:‏ بعض الأطفال من غير المقيمين بالجمعية يأتون للاستحمام وتغيير ملابسهم وتناول وجبة وأحيانا للنوم بضع ساعات‏.‏ يأتون تلقاء أنفسهم وعندما يترددون علي المكان ويرون أقرانهم المقيمين بالجمعية وهم يتعلمون القراءة والكتابة والتدريب علي بعض الحرف يطلب البعض منهم الاقامة معنا‏.‏

‏*‏ أصغر أطفال الجمعية هو محمود رجب ـ‏4‏ سنوات‏,‏ كان ينام في الشارع وأحضره سائق تاكسي‏,‏ وبحثنا عن أهله ولكن أبوه يري أن إقامته بالمركز أفضل‏.‏
‏*‏ إسلام الطيب ـ‏15‏ سنة ـ يقول‏:‏ لي خمسة اشقاء وعندما طلق أبي أمي أخذ البنات الثلاثة وقال لا شأن لي بالصبيان‏,‏ وكنا ننام علي الرصيف‏,‏ ويمر أبي بجوارنا ولا يكلمنا‏,‏ وعمتي أخذت شقيقي الأصغر‏,‏ أما الأكبر فهو في الشارع مع اصدقاء السوء‏.‏

يضيف‏:‏ ابي كان يتعاطي حقن ماكس وكان يضرب أمي وآخر مرة رماها بالطاسة وطلقها وتركنا وأنا كنت بشم كلة وأمسكني البوليس مع علاء برشامة وأحمد ابن نادية وعندما خرجت توجهت الي هنا‏,‏ وأنا سعيد باقامتي بالمركز أتعلم وأتمني أن أصبح اخصائيا اجتماعيا وأتمني أيضا أن أدبر سكنا لي ولأشقائي وعندما أكبر أتزوج ولن أضرب أولادي‏.‏
‏*‏ أ‏.‏س ـ‏12‏ سنة ـ يشبه تلاميذ المدارس الراقية ـ يقول في براءة‏:‏ أبي كان متزوجا ثلاثة وهو الآن لا يعمل لأنه مريض‏,‏ أنا أذهب الي المدرسة ولا أقول لزملائي اني أقيم بالجمعية‏,‏ أما زملاء الشارع فيقولون لي كيف تنام في ملجأ‏..‏ هم لا يعرفون أن المركز ليس ملجأ وأنا في بيتنا كنت لا أكل الا الفول وأحيانا لا أجد طعاما أما هنا فآكل كل اللي نفسي فيه وأمي سعيدة باقامتي هنا‏.‏

وأسأل رئيسة المركز‏:‏ هل المركز لا يرعي سوي الأولاد الذكور؟ فتجيب بشكل عملي وهي تصطحبني الي فيلا قديمة مجاورة وتقول هذا المبني تم استئجاره حديثا ليكون مقرا للبنات وسوف تقوم سفارة اليابان بتأثيثه‏,‏ وقد قاموا من قبل بتأثيث مقر الأولاد وأمدونا بأجهزة تليفزيون وكومبيوتر وتجهيزات لمحو الأمية‏,‏ أما ماكينة الأركيت فتبرع بها أحد المهندسين‏.‏
وعما يستطيع أي شخص تقديمه للجمعية بخلاف احضار الأطفال قالت‏:‏ نحن بحاجة الي تبرعات نقدية لمساعدة الأسر وعلاج الأولاد وأيضا الي أي تبرعات عينية من مواد غذائية بجميع أنواعها أو ملابس أو مفروشات جديدة أو مستعملة وبأي كميات حتي وان كانت ضئيلة‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية