|
|
لماذا أضحينا تمر علينا أمور جد ملحة فارقة.. نحسبها وكأنها في طوايا المجهول غارقة.. لانلقي لها بالا.. ثم نتساءل بعد فوات الأوان ما سر أننا نغدو بعدها أسوأ حالا؟؟.. هل السبب أننا ألفنا دوام التقدم الي الوراء؟.. أم أن شواغل اهتماماتنا الحياتية قد إنحسرت وانحصرت في كل ما هو تافه مفض الي خواء؟؟ فقد صرعنا يوم9 يونيو الفائت عالم الجيولوجيا والفضاء المصري الدكتور فاروق القصاص رئيس مركز الاستشعار عن بعد بجامعة بوسطن الأمريكية.. صرعنا بتصريح جلل حذر فيه من تلاشي أرض مصر الزراعية خلال ستين سنة!!.. واردف أن بلدنا فقد علي مدار العقود الأخيرة حولي32% من أخصب أراضيه ابتلعتها المساكن والمصانع المشيدة عليها!!. لم يرتج ولاة الحل والعقد من هذا الخطر المستطير.. ولم تلمح منهم أي منأمل او مستجير!! وكأن لسان حالهم يقول كذب المنجمون وإن صدقوا.. برغم أن ما قرأوه وسمعوه ليس من إيهام التهويم.. بل من منطلق منطق عالم عليم.. أستاذ عالمي يستعين بأدوات تقنية فائقة الدقة.. وهو من قبل وبعد مصري.. محب شفيق علي وطنه!!.
فطنت الدول المتحضرة القادرة إلي أن سر قوتها في فائض انتاجها.. علي حدود احتياجها.. والذي تراود وتروض به كبريباء غيرها من الشعوب الجائعة.. فمن لايملك لقمته سيفقد حتما كرامته فحريته!!.. وإذا كان هيرودوت قد كشف منذ الأزل أن مصر هبة النيل.. إذ حباها أراضيها المعطاءة.. فهل ترانا حافظنا علي زادنا وزوادنا الذي لايجاوز10% من مساحة مصر( نحو5,2 مليون فدان) أتت الزيادة السكانية المستفحلة علي نصيب المواطن فيها من0.3% عام950 الي13,% عام997.. زد تدني خصوبة الأرض بنسبة24% ـ كما دلت تقارير معهدي بحوث الأرض والمياه والبيئة وبحوث الصحراء ـ لارتفاع درجة التلوث بفعل فوضي الصرف الصناعي والزراعي وسوء استخدام المبيدات الزراعية الكيماوية والحشرية.. إلي جانب الطامة الكبري في تحدي القانون106 سنة1976 الأمر العسكري عام999 بتجريف تلك الأرض والبناء عليها, حيث بلغت مخالفاتها ما يقارب المليون.. وما خفي كان أعظم!!.. وسرعان ما حل بنا حاصل هذا البوار.. وما لحق الزرع والضرع من خسار.. بتدهور عجز الميزان التجاري عام998 ليصل في السلع الغذائية الاستراتيجية الي23,4% من مجموعه ـ يعادل13,36 مليون دولار ثمن14,4 مليون طن حبوب منها7,5 مليون قمح و3 ملايين طن ذرة.
حقا!! ألا يئس المهاد.. لالتهام أراضي الزراعة الروابي منها والوهاد.. لم يعد يعصمنا مما يتأبطه من عواقب... ما نسنه من عقوبات!! لكن أين أجهزة اعلامنا التي لاتنام؟ أليست هجمة القحط والجوع المنتظر. اولي بالانعام والاهتمام من غياهب أفلام الرجس والجنس وغيبوبة مسلسلات المخدرات وساقط الكلام؟؟. ولأن المزارع لاينهض الي فلاحة أرضه دونما أن يكون له سكن فيها.. فينبغي أن نشق امتدادا صحراويا لكل محافظة.. نبسط فيه المرافق الأساسية والمواصلات السريعة ونوزعه مجانا علي الفلاحين لينقلوا اليه مساكنهم المقامة علي الأراضي الزراعية استنقاذا لمساحاتها المتآكلة.. ثم وجب علي الدولة ـ كما ألمح الدكتور القصاص في وثيقة الثروة الخضراء لزيادة الرقعة الزراعية ـ طبعة يونيو2000 أن تهرع الي تعمير الاودية المتاخمة لوادي النيل المتقاطعة معه والتي ثبت تكوينها جميعا في عصر جيولوجي واحد مطير جرفت فيه السيول صخور جبال الصحراء الشرقية وشكلت بها هاتيك الأودية الصالحة الزراعة حتي يومنا هذا. بناة الأرض الزراعية هم أجسر لصوص.. برغم أوامر ونواهي القوانين والنصوص.. يختلسون من هذه الأمة أكسير حياتها.. وسط صرخاتها وتاوهاتها.. ما أشبههم في ولعهم بجشعهم بسارق مدفع رمضان الذي قال فيه شوقي:
ياسارق المدفع من حصنه أخاف إن عدت إلي مثلها هنئت بالصحة والعافية أن نسرق القلعة والطابية!! |
|
|
|
|
|