|
|
 |
في الأسبوع الماضي نشرت الصفحة نص رسالة رسمية بعث بها عميد كلية الطب بجامعة القاهرة الدكتور صالح بدير الي رئيس الجامعة الدكتور نجيب الهلالي جوهر.. والحقيقة أن الرسالة أثارت بكلماتها كل مشاعر الأسي والأسف والمرارة ـ وغيرها من المشاعر المشابهة في نفوس كل من يضع الجامعة في المكانة التي يجب أن تكون عليها.. وتثير الرسالة المؤسفة عدة ملاحظات مهمة هي التي تبعث في النفس هذا الشعور بالأسي والأسف.. الملاحظة الأولي: تتعلق باللغة المستخدمة في الرسالة.. تلك اللغة التي ربما كانت المرة الأولي التي تعرف طريقها الي رسالة رسمية موجهة من عميد كلية الي رئيس جامعة.. ففي الرسالة الحكومية اتهام لمدرس مساعد بالكلية بأنه كاذب!! وألفاظ من نوع السيناريو المقرف وأن آخر من أختشوا ماتوا!!
الملاحظة الثانية: أن الدكتور رئيس الجامعة لم يتوقف لحظة أو يلفت نظره لغة الرسالة والتي بالقطع تفتقر إلي ما تقتضيه كل الاعتبارات التي يجب مراعاتها في رسالة رسمية أولا وفي رسالة من مرؤوس الي رئيس ثانيا.. لم يشعر رئيس الجامعة بأن في الرسالة ما يستدعي السؤال للسيد العميد حول غرابة وعدم ملاءمة الرسالة.
الملاحظة الثالثة: أن السيد العميد لم يجد حرجا علي الأطلاق في أن يقول في رسالة رسمية حكومية ليس أحب علي قلبي إلا أن ينجح الابن العزيز! الطبيب حسن محمد الحوشي..
ثم يقدم السيد العميد في الرسالة الرسمية حيثيات الابن المحبوب الي قلبه فلا يتعرض لأنه متفوق مثلا, ولكنه يقول في الرسالة المؤسفة وحرفيا أن هذا الابن العزيز ابن زميل عزيز هو الدكتور محمد حسن الحوشي الأستاذ المتفرغ بقسم طب العيون وجراحتها والوكيل الأسبق للدراسات العليا بالكلية!!! وأعمامه وأقاربه زملاء أعزاء!!! الملاحظة الرابعة: أن السيد العميد وجه العديد من الاتهامات إلي السادة أعضاء هيئة التدريس بدأها بالمدرس المساعد الذي اتهمه بالكذب مرورا باتهام باقي لجنة الممتحنين من أساتذة قسم الأنف والأذن والحنجرة بادعاء عقد لجنة يؤكد العميد انها لم تعقد وهو ما يعني التحايل!! وهو يتهم الأساتذة بأنهم عقدوا اجتماعا وصفه حرفيا بأنه شابته كل التجاوزات وما كان ينبغي أن يعقد اساسا, واذا تم عقده مجاملة أو تحت ضغط فإن قراراته ما كانت لتعرض علي مجلس الكلية, وفي ظروف أخري كان يجب تقديم الطالب الشاكي ومن ساعد علي تنفيذ هذا السيناريو المقرف الي مجلس التأديب عظة وعبرة!!
الغريب ان السيد العميد يطرح قائمة هذه الأتهامات المتعددة والمتنوعة بثقة وبصورة مؤكدة بلغت به تحديد مكان جمع توقيعات الأساتذة الذين تكرموا بتوقيع ما اسموه بقرار لجنة الممتحنين في العيادات والمنازل بل حدد العميد أحد الكازينوهات في منتصف طريق مصر الإسكندرية الصحراوي وبرغم ذلك لم يرد علي خاطر العميد اداريا أو منطقيا أن هذه الأتهامات تفرض عليه كعميد مسئول عن كلية أن يتخذ أي اجراء قانوني من أي نوع وأي مستوي تجاه هذه الأتهامات مكتفيا بطرحها في الرسالة المؤسفة علي رئيس الجامعة. الملاحظة الخامسة: أن الرسالة المؤسفة تستعرض وقائع تفيد باختصار أن محاولات المجاملة والتعاطف والضغوط مازالت تفرض نفسها داخل جدران كلية طب قصر العيني.. فالقصة التي يروي العميد وقائعها لرئيس الجامعة تقول إن محاولات جرت في المنازل والعيادات والكازينوهات لعقد ما سماه العميد اللجنة المزعومة بهدف منح ابن أحد الأساتذة وقريب ونسيب العديد من الأساتذة في الكلية بضع درجات لينجح ويحصل علي درجة الدكتوراه!!
علي حين يروي الأساتذة اعضاء لجنة الممتحنين خارج الرسالة المؤسفة قصة أخري مضمونها أن اللجنة اجتمعت بالفعل ولم تكن مزعومة وأن ما تضمنته الرسالة المؤسفة محاولات لبطولات في الوقت الضائع وهدفها تصفية حسابات لإبعاد مرشحين معينين عن كرسي العمادة أوعقاب من يشتبه في مشاركتهم في الكشف عن فضيحة التزوير الشهيرة في طب قصر العيني!! الملاحظة السادسة: أن الرسالة المؤسفة تطرح في فقرة كاملة وبأسلوب ساخر تساؤلا علي رئيس الجامعة تحتاج الي إجابة حتي ولو كانت صيغة السؤال الموجه لرئيس الجامعة تحتمل تفسيرها بالتهكم أو السخرية.. يقول السيد العميد في رسالته للسيد رئيس الجامعة حرفيا السيد الأستاذ الدكتور رئيس الجامعة.. تري هل كانت تقوم كل هذه الزوبعة.. وتحدث كل هذه التجاوزات لو كان الطالب الراسب أبن مواطن عادي؟ هل كانت تمارس كل هذه الضغوط؟! وتجتمع لجنة لم يدع إليها أحد؟! وتجمع التوقيعات في العيادات والمنازل والكازينوهات!! وترسل الفاكسات في منتصف الليل!! وتقدم الشكاوي الي وزير التعليم العالي والي رئيس الجامعة ونوابه وتصدر فتوي مبهمة من أحد هؤلاء النواب!! ويشكو الطالب عميد كليته ويتهمه بالظلم واضاعة الحقوق.. يبدو يا سيدي ـ والكلمات القارصة مازالت موجهة من العميد الي رئيس الجامعة ـ يبدو يا سيدي أن آخر من اختشوا قد ماتوا في حريق الحمام الشعبي في القصة الشهيرة!!
انتهت الفقرة الساخرة من الاسئلة الموجهة من العميد الي رئيس الجامعة واذا كان رئيس الجامعة يملك إجابات عن هذه الاسئلة فهل يا تري نطمع في معرفتها أم أن رئيس الجامعة يري أن ما يرويه السيد العميد كلها أمور طبيعية وأن دهشة العميد من كل ذلك دهشة في غير محلها؟! ثم تبقي الملاحظة الأخيرة وهي تساؤل لعميد الكلية وقد ارتدي ثوب المحامي والمدافع عن حقوق من اسماه بالمواطن العادي وليس المواطن السوبر ابن الأستاذ.. هل هذه الشجاعة في الدفاع عن حقوق ابناء الناس العاديين قديمة واصيلة أم أن هناك علاقة بينها وبين بداية العد التنازلي لأيام عمادته للكلية..
علي أي حال يبقي في النهاية أن الرسالة مؤسفة ومأساة وكارثة بكل ماتحمله هذه الكلمات من معان.. مأساة مؤسفة في حق رئيس الجامعة.. وفي حق عميد الكلية.. وفي حق اساتذة الكلية وكارثة في حق تاريخ واسم جامعة بعراقة جامعة القاهرة. |
|
|
|
|
|