تقارير المراسلين

42217‏السنة 126-العدد2002يوليو8‏27 من ربيع الآخر 1423هــالأثنين

وزير شئون إفريقيا الجزائري لـ الأهرام
عضوية لجنة مراجعة النيباد طوعيه
ولكن لا يمكن أن تظل دول إفريقية خارجها للأبد
الأطراف الإفريقية التي لديها القدرة علي تميل الحروب
يجب عليها تمويل مجلس السلم والأمن‏!‏

أجري الحوار في ديربان : يـحيي غـانـم
عبد القادر مساهل‏...‏ ليس فقط وزيرا للشئون الأفريقية الجزائري وإنما يطلقون عليه في الدوائر الدبلوماسية‏(‏ رجل إفريقيا‏)‏ في الجزائر والسبب في ذلك خبرته العريضة في القارة السوداء وشئونها والتي أهلته ليكون أحد قلائل في بلاده ممن يعرفون إفريقيا جنوب الصحراء ككفوف أيديهم‏.‏
الأهرام تحدث مع الوزير مساهل الذي رأس وفد بلاده في اجتماعات المجلس الوزاري لمنظمة الوحدة الأفريقية وذلك قبل أن يشارك في وفد بلاده في القمة الإفريقية تحت رئاسة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة حيث تناول في ردوده عددا من القضايا الخلافية التي تبحثها القمة الأفريقية‏,‏ وهكذا جاءت الردود علي الأسئلة‏...‏

الأهرام‏:‏ تضاربت الآراء حول إحدي الآليات المهمة لتنفيذ برنامج تنمية إفريقيا النيباد وهي لجنة المراجعة وذلك بسبب ما أثير حولها من سلطات عقابية وغيرها إذا ما رأت اللجنة عدم التزام دولة عضو بقواعد سلوك سياسي تدور حول الديمقراطية والحكم الرشيد وغيرها من المبادئ التي لا يختلف عليها أحد‏,‏ ولكن قد تفسر تفسيرات مختلفة‏...‏ أين تقف الجزائر من هذه الآراء؟‏!‏
مساهل‏:‏ الجزائر إحدي الدول التي شاركت في صياغة ووضع مبادرة النيباد ولذا فهي جزء لا يتجزأ من المبادرة نفسها‏.‏ والجانب الذي تتحدث عنه من النيباد هو الجانب السياسي من المبادرة‏,‏ بما في ذلك الحكم الدستوري الديمقراطي والحكم الرشيد‏,‏ وهو جانب أساسي فيها‏,‏ وبالتالي فإن الجزائر مؤيدة له علي طول الخط‏.‏

الأهرام‏:‏ ولكن النقطة هي أن الجميع يؤيد هذه المفاهيم والمباديء‏,‏ولكن السؤال يدور حول موقفكم من الأفكار التي تدور حول منح صلاحيات لهذه اللجنة توقع بها عقوبات علي الدول التي لا تري اللجنة أنها تلتزم بهذه المباديء خاصة أن دائرة المحرمات اتسعت؟‏!‏
مساهل‏:‏ في الاجتماع الأخير للجنة تنفيذ المبادرة التي عقدت اجتماعها في العاصمة الإيطالية روما تم الاتفاق علي ثلاث وثائق‏:‏ الأولي‏:‏ وهي عبارة عن بيان عام لدول إفريقيا حول الحكم الرشيد السياسي والاقتصادي ومن المنتظر أن يتحول البيان إلي قرار إفريقي في القريب‏.‏

الوثيقة الثانية‏:‏
وهو عبارة عن برنامج عمل للمبادرة النيباد سيقدم للقمة‏.‏ الوثيقة الثالثة‏:‏ وهي حول آلية لجنة المراجعة والتي اتفقنا علي أن تكون العضوية فيها للدول الأفريقية طوعية‏.‏

الأهرام‏:‏ ولكن ماذا عن الدول التي ستختار عدم الانضمام طواعية في لجنة المراجعة هل ستبقي جزءا من برنامج النيباد وتستفيد منه ومن مشروعاته؟‏!‏
مساهل‏:‏ نعم ستكون جزءا من النيباد ولكن دورنا في هذه الحالة سيكون حثها في المستقبل علي الانضمام لهذه الآلية حيث إنه لا يمكن أن تبقي هذه الدول إلي الأبد خارج الآلية‏,‏ كما أنه لا يمكن أن نسعي لبناء اتحاد أفريقي علي أساس النيباد بدون أن تنطبق علي جميع الأعضاء كل القواعد والمباديء القانونية والديمقراطية‏.‏

الأهرام‏:‏ ولكن اسمحوا لي أن أتساءل حول كيفية ضمان ألا تطبق معايير واحدة في هذا المجال علي كل الدول وبناء علي أحكام موضوعية وليست سياسية وذلك في ظل وجود أمثلة صارخة علي عكس ذلك من دول تلغي التعددية الحزبية لديها‏,‏ ومع ذلك تنال رضا الغرب ومعوناته‏,‏ في حين توجد دول أخري تحافظ علي التعددية وتنال سخط الغرب وحرمانها من المعونات‏,‏ وهناك العديد من النماذج للحالتين في أفريقيا
مساهل‏:‏ هذه الآلية آلية إفريقية‏.‏

الأهرام‏:‏ ولكن المساعدات ستأتي من خارج القارة‏..‏
مساهل‏:‏ دعني أوضح أن الموقف الذي اتخذ في قمة الدول الثماني الصناعية الذي عقد في الشهر الماضي في كندا يتمثل في الآتي‏:‏ الدول التي تطبق الديمقراطية ستولي رعاية كبيرة في حين سيتم دعم الدول الراغبة في تطبيق الديمقراطية وتقوم ببنائها‏.‏ أما الدول التي ترفض الديمقراطية لا تدعم إلا في حالات الكوارث الطبيعية والإنسانية‏,‏ وهذا الدعم في الحالات الثلاث سيكون علي مستوي الدول الصناعية الثماني وعلي المستوي الثنائي‏.‏ ودعني أؤكد أن النوع الثالث من الدول التي لا تسعي للديمقراطية في القارة الافريقية عددها قليل جدا ولا يتعدي الأربع دول‏.‏ ولكن هذا علي مستوي مجموعة الدول الصناعية الثماني إلا أنه علي مستوي الأفارقة فإننا لا نفرق بين دولة وأخري وسنعمل علي جذب هذه الدول إلي الطريق الديمقراطي‏.‏

الأهرام‏:‏ ألم يكن من الأفضل والنيباد ستكون برنامجا للاتحاد الإفريقي ولها كيان أن تصب هذه المساعدات والمشروعات الغربية في النيباد والتي بدورها تقوم بتحديد الأولويات سواء في المشروعات أو غيرها بناء علي رؤية أفريقية خالصة وذلك بدلا من أن يظل الحال علي ما هو عليه من حيث المساعدات الثنائية
مساهل‏:‏ النيباد هي استراتيجية للتنمية الإفريقية حيث إن تنمية إفريقيا يجب أن نقوم بها نحن الأفارقة و يجب ألا ننتظر من شركائنا أن يبنوها لنا ولكننا نرغب في مساعدتهم لكي نحقق ما نسعي لتحقيقه من خلال النيباد‏.‏ أما بالنسبة لمن سيحدد معايير الديمقراطية فقرار رقم‏142‏ الصادر عن قمة الجزائر والذي قضي بتعليق عضوية أي دولة أفريقية في المنظمة إذا ما حدث انقلاب دستوري غير مشروع ديمقراطي‏.‏ وكان هذا قرارا إفريقيا خالصا وقد طبق علي جزر القمر وساحل العاج والآن يطبق علي مدغشقر‏.‏ ونحن ندرك أن الأوضاع تختلف من دولة إلي أخري وليس المطلوب التحول الفوري‏,‏ ولكن مطلوب السعي‏.‏ وهناك دول تسير بمعدل تحول عال‏,‏ وأخري تحتاج إلي مساعدات في هذا المجال لافتقارها إلي الخبرات القانونية المتخصصة وغيرها‏,‏ بالإضافة إلي الإمكانات المادية في مجال محاربة الفساد علي سبيل المثال‏.‏

الأهرام‏:‏ بالأمس تم الانتهاء من وضع بروتوكول لإنشاء مجلس للأمن والسلم في إفريقيا بما في ذلك من‏:‏ جهاز قاري للإنذار المبكر ووحدات فرعية تابعة له‏,‏ وقوة انتشار سريع ولجنة لأركان الحرب‏.‏ تلك الخطوة تعد إنجازا كبيرا ولكن ألا ترون أن ما جاء به من أهداف وبالتالي ما تم تحديده من وسائل طموح جدا يمكن أن يعرقله ضعف التمويل الذي عانت منه منظمة الوحدة الإفريقية علي طول تاريخها وما يمثله تمويل الاتحاد الجديد من مشاكل؟‏!‏
مساهل‏:‏ دعنا نتفق علي أنه توجد العديد من الحروب التي تستعر حاليا في إفريقيا تلك الحروب التي يتم تمويلها بسخاء‏.‏ وبناء علي ذلك فإن الإفريقي الذي لديه الموارد التي تمول الحروب يجب أن يكون عنده حاليا قدرة علي تمويل عمليات السلام‏.‏

الأهرام‏:‏ ولكن العديد من تلك الحروب أيضا يتم تمويلها من خارج القارة‏...‏
مساهل‏:‏ يجب إيجاد الوسائل المالية الإفريقية لحل النزاعات وحفظ السلام‏.‏

الأهرام‏:‏ هل ترون أن الاتحاد الأفريقي يمكن أن يسهم في حل المشكلات الإفريقية التي بدت حتي الآن مستعصية علي الحل مثل‏:‏ التعدد العرقي وتبعثره علي جوانب حدود الدول وما يثيره ذلك من نزاعات تتطور إلي حروب أم أنه كان من الواجب إيجاد حلول لتك المشكلات حتي نصل إلي الاتحاد؟‏!‏
مساهل‏:‏ المشكلات العرقية الداخلية في دول الاتحاد يجب علي تلك الدول أن تحلها بنفسها فالاتحاد لن يفصل في نزاعات عرقية داخلية ولكنه يمكن أن يتدخل للتوصل إلي حلول لنزاعات عرقية بين الدول بما يتماشي مع مصالح أطراف النزاع‏.‏

الأهرام‏:‏ ما هي العلاقة التي ستقوم بين الاتحاد والنيباد؟‏!‏
مساهل‏:‏ الاتحاد هيكل في شكل منظمة‏,‏ أما النيباد فهي خطة استراتيجية للتنمية وهي ملك للاتحاد‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية