بـريــد الأهــرام

42217‏السنة 126-العدد2002يوليو8‏27 من ربيع الآخر 1423هــالأثنين

هذه هي الحكاية

قرأت ما كتبه د‏/‏ سراج الدين الحلفاوي تحت عنوان كل أنواع الفوضي‏....‏ عن‏(‏ أسبوع العسل‏)‏ بالقاهرة‏...‏ وإجماله للفوضي القاهرية من وجهة نظره‏...‏ وكيف أن الدول التي نسميها متقدمة‏...‏ لم تتقدم إلا بفرض القوانين بكل حزم وقوة وصرامة‏...‏
وعلي الصفحة نفسها في نهايتها قرأت هذا المقطع الصغير المعنون‏(‏ هذا الجمال‏)‏ الذي يتكلم عن محافظة قنا في أربعة أسطر‏....‏ ومن يقرأ المقالين يحتاج إلي توضيح كبير‏...‏ تلزمني الأمانة بتوضيحه‏.‏
‏1‏ ــ إن ما تكلم عنه الدكتور‏/‏ سراج من الفوضي هو سمة عامة موجودة في كل محافظات مصر تقريبا‏.‏
‏2‏ ــ ان ما أشار إليه الدكتور من أن تقدم البلدان يرتبط لزاما بتطبيق القوانين بكل الحزم والقوة والصرامة أمر لي فيه نظر‏.‏
فلقد كانت قنا ولا فخر مقلب زبالة الوطن‏!!‏ فماذا فعل محافظها عادل لبيب بمجرد أن تولي زمام الأمور في هذه المحافظة؟
‏**‏ تجول في قنا لمدة أسبوع‏,‏ وكان مكتبه مفتوحا علي مدار اليوم يستقبل فيه أبناء قنا الشرفاء يستمع لمعاناة هذه المحافظة وآرائهم‏.‏
‏**‏ وضع أمامه خريطة قنا القديمة بشوارعها وحاراتها وأزقتها‏..‏ وبدأ في إزالة كل التعديات الإنشائية علي الخريطة الأصلية كائنا ما كان صاحب التعدي وكائنا ما كان عمر هذا التعدي‏..‏ فوجدنا المحافظة قد اتسعت بشكل فجائي ورائع‏.‏
‏**‏ ضرب علي أيدي من كانوا يظنون أنهم كبار في عالم العصبية‏..‏ فرأيناهم وقد تصاغروا تماما وتضاءلوا كلية‏..‏ ففرح الضعيف وأحس الجميع أن شيئا ما يحدث‏.‏
‏**‏ رمي التربة الزلطية ووضع البندورات ورصف الطرق بعد أن فجر بطن قنا واضعا البنية الاساسية‏..‏ وأضاءت قنا كما لم تضئ أي محافظة من قبل بما فيها القاهرة بنورها الباهر‏.‏
‏**‏ ألزم كل مخالف لقوانين المرور أو النظافة أو حماية البيئة بدفع ثمن مخالفته‏...‏ أزهرت قنا بالورود وامتنع أطفالها وكبارها عن قطع أي وردة‏...‏
‏**‏ قسم الميكروباصات إلي خطوط وأعطي كل خط لونا خاصا به بحيث تغطي مسارات المحافظة‏...‏ فأتسع الرزق والفهم وأصبحوا أكثر أدبا‏.‏
‏**‏ الزم المقاهي جميعها بالا تضع كرسيا علي الرصيف‏..‏ وقد كان‏.‏
‏**‏ أحيا الموت في مدينة صناعية علي بعد خمسة كيلو مترات جنوب المحافظة ونقل إليها كل ما هو‏(‏ ورشة‏)‏ فأصبحت قنا بلا خبط ولا رزع ولا جلبة‏.‏
‏**‏ ألزم كل ورثة يمتلكون أرضا خربة علي الشيوع بأن يبنوا حولها سورا ويطلوه بالطلاء الأبيض فأصبحت قنا كلها بيضاء بغير سوء‏.‏
‏**‏ لا كرة ولا ملاعب في الشوارع فلقد فتح عادل لبيب ملاعب المدارس والأندية للشباب وما أكثرها‏.‏
‏**‏ حتي الأموات‏...‏ أصابهم من النعم ما أصاب الأحياء‏...‏ فلقد هدم سور الجبانة المتهالك بطول خمسة كيلو مترات‏...‏ ليحل كلهسور جديد ذو نسق واحد رائع فإذا كنت غريبا لا تستشعر ابدا ان خلف هذا السور جبانة ما‏.‏
‏*‏ ملأ المحافظة أشجارا وورودا وهي المحافظة التي كانت تكره الخضرة برغم احتياجها الشديد إليها‏...‏ فهي جهنم الصغري في الصيف‏...‏ ومن غريب الأمر والدلالة علي إخلاصه أنه يزرع الشتلات مثلا في غير مواسم الشتل فلا تموت منها واحدة‏!!.‏
‏*‏ قنا المعروفة أزلا بأنها المدينة ذات الشارع الواحد‏...‏ أصبح بها مئات الشوارع‏...‏ ورصف حتي الحارات‏..‏ وأصبح بها أكثر من عشرين ميدانا‏..‏
‏*‏ فقدرنا الرجل ودعونا له ولم نصبح مدينة متقدمة لأن القوانين طبقت بكل‏(‏ حزم وقوة وصرامة‏)..‏ ولكن لأن الرجل علمنا عشرات الأشياء‏...‏ فتعلمنا منه بحق‏...‏ فإذا نزلت قنا وألقيت بعلبة سجائر فارغة وأنت تسير‏..‏ فاعلم بكل التأكيد أن كفا من أكف أهل قنا سيربت علي كتفك في اللحظة نفسها ليقول لك صاحبها‏(‏ شيل علبة السجائر من الأرض لو سمحت‏)‏ فهناك الآلاف من عمال النظافة يجوبون شوارعها في ثلاث ورديات بلا انقطاع علي مدي الــ‏24‏ ساعة‏...‏ وهم نوع جديد من العمالة والتوظيف أوجده عادل لبيب‏,‏ فأستوعب فقراء قنا بأجور لم يكونوا يحلمون بها فانخفضت معدلات الجريمة بشكل لافت‏..‏
وحين حصل عادل لبيب علي جوائز البيئة من اكثر من دولة شعر كل قنائي بأنه صاحب التكريم وصاحب الجائزة‏.‏
هذه هي الحكاية‏!!‏
كرم الأبنودي
بنك التنمية والائتمان الزراعي
لمحافظة قنا

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية