|
|
الديمقراطية بكل معانيها تمارس في الدول الغربية, ومن حق أي مواطن التعبير عن رأيه بصراحة مهما يكن هذا الرأي مخالفا أو معارضا للنظام الحاكم, وقد يصل التعبير عن الرأي إلي حد التطرف والسخرية بل والتشهير في بعض الأحيان. ولكن الشئ الوحيد الذي تحرمه الديمقراطية الغربية, وبل ويعاقب عليه القانون هو أن يقول المواطن رأيه صراحة معترضا تصرفات وسلوكيات اليهود إلي الحد الذي أصدرت فيه حكومة المانيا قانونا في يناير1985 يقضي بعقوبة السجن لمدة ستة اشهر لكل من يشكك في عدد اليهود الذين قتلهم هتلر. وآخر مهزلة للديمقوقراطية الغربية هو ما حدث للسيد/ يورجن موليمان عضو الحزب الفيدرالي الديمقراطي(FDP) الألماني ويشغل منصب نائب رئيس الحزب, حيث قال بصراحة إن السيد/ ميشل فريد مان اليهودي( المتغطرس) الذي يشغل منصب نائب رئيس الجالية اليهودية في المانيا يتصرف بأسلوب يدعو إلي زيادة عدد المعادين للسامية, وفور تصريح السيد/ موليمان برأيه هذا قامت ثورة اليهود بزعامة رئيس جاليتهم السيد/ باول شبيجل ونائبه وهاجموا السيد/ موليمان هجوما عنيفا وطالبوه يتقديم اعتذار رسمي عن ما قاله. وعندما رفض السيد/ موليمان الاعتذار تعرض لضغوط مكثفة من الحكومة الألمانية وأصبح هذا الموضوع الشغل الشاغل للرأي العام ووسائل الإعلام وجعلت له الصدارة في صحفها ومحلاتها ونشرات الأخبار إلي أن اعتذر السيد/ موليمان قائلا بالحرف الواحد اني اعتذر ما قلت إذا كان فيما قلته إساءة أو إلحق الضرر بأي يهودي. غضب الرأي العام الألماني من هذا الاعتذار واعتبره مهانة للديمقراطية في ألمانيا... وفي حوار بين مجموعة من الألمان حول هذا الموضوع قال أحدهم إن السيد/ موليمان كان عاقلا في تقديم الاعتذار لينقذ المانيا من أن تصبح فلسطين أخري. ألا أن رئيس الجالية اليهودية ونائبه اعترضا علي هذا الاعتذار, ولم يوافقا عليه لأنه لا يعني الاعتذار الصريح,ويطالبان بطرد السيد/ موليمان من منصبه ومن الحزب.... وفي رأيي أن هذا الطلب علي غرار مطالبة شارون بعزل عرفات. وهكذا تتسع مساحة الديمقراطية في الغرب لكل شئ ماعدا الدائرة المحرمة وهي انتقاد اليهود! فإلي متي يستمر هذا الجبروت؟
يحيي الإبراشي |
|
|
|
|
|