قضايا و اراء

42217‏السنة 126-العدد2002يوليو8‏27 من ربيع الآخر 1423هــالأثنين

رأي الاهرام‏
قتل الأطفال لن يحقق أمن إسرائيل

تخطئ إسرائيل خطأ كبيرا إن هي تصورت أن الاستمرار في سياسات القمع والقتل والمداهمة والاعتقال للفلسطينيين ستفيدنها علي المدي البعيد‏.‏ وإذا اعتقد قادة إسرائيل أن الصور التي تنقلها وكالات الأنباء وشاشات التليفزيون كل يوم لعمليات القتل المتوحشة سوف تبث الرعب والذعر في قلوب الفلسطينيين‏,‏ وبالتالي تتوقف مطالبتهم بحقوقهم المشروعة‏,‏ فإنهم واهمون إن أحدا علي وجه الأرض لن يتسامح أبدا مع قاتل مد يده وذبح ابنه أو ابنته الرضيعة‏.‏
وليقل لنا قادة إسرائيل ما جدوي قتل سيدة وطفلتها التي لا يزيد عمرها علي عامين؟ ما الفائدة التي ستعود علي أمن إسرائيل من إطلاق جنود مدججين بالسلاح النار علي سيارة في قطاع غرة فيقتلون ويصيبون من فيها من النساء والأطفال؟ إن أي منصف في العالم كله لن يملك عندما يقرأ هذا الخبر ويري صورة جثة الطفلة المسكينة مسجاة بجوار جثة أمها إلا أن يقول‏:‏ هذا هو الإرهاب بعينه ولا شيء سواه‏.‏

ربما يقول قائل إن إسرائيل بذلك ترد علي العمليات الفدائية التي يقوم بها بعض الشباب الفلسطينيين ضد جنود وعسكريين إسرائيليين‏..‏ وهنا نتساءل‏:‏
وهل الطفلة‏'‏ نورا‏'‏ التي عمرها عامان هي التي قامت بهذه العمليات إن إسرائيل بأعمالها الهمجية تلك لن تحقق أمنها‏,‏ بل علي العكس ستزيد من حدة الكراهية‏,‏ وستحول أي شخص يرغب في الاعتدال أو التفاوض إلي شخص غاضب راغب في الثأر والانتقام‏.‏

إن المعادلة التي يعيش عليها رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون والتي تقوم علي أساس أن مزيدا من قتبل الفلسطينيين سيؤدي بالضرورة إلي أمن أكثر للإسرائيليين ــ هي معادلة مغلوطة لأن المعادلة البديهية والتي يعرفها التاريخ هي أن القتل يؤدي إلي القتل‏,‏ وأن من قتل يقتل ولو بعد حين‏.‏ وإذا كان البعض في الولايات المتحدة يؤيد ما يسمي زورا وبهتانا بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها‏,‏ فإن هذا البعض سيأتي عليه الوقت الذي سيسأل‏:‏ وهل قتل الأطفال الرضع دفاع عن النفس؟
ولعل هذا المعني هو ما ذهبت إليه صحيفة لوفيجارو الفرنسية مؤخرا من أن ثمة مخاوف متزايدة داخل إسرائيل من إمكانية تحول الانتفاضة إلي انفجار شعبي ضخم بسبب سياسات الحصار وتفشي البطالة بين الفلسطينيين‏..‏ وقالت الصحيفة إن هذه المخاوف هي التي أدت إلي القرارات الأخيرة من جانب الحكومة الإسرائيلية لتخفيف الحصار والسماح لبعض الفلسطينيين بالعودة إلي العمل داخل إسرائيل‏.‏ فهل آن الأوان ليفهم قادة إسرائيل المعادلة الصحيحة أم أنهم سيركبون رءوسهم انتظارا للانفجار الذي حذرت منه الصحيفة الفرنسية؟

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية