|
|
سمعنا وأطعنا مدرسي الجرافيا في حصصهم غير المحببة لنا خلال دراساتنا الإبتدائية والثانوية حين طلبوا منا استيعاب منابع ومناقع شلالات نياجرا.. تري ما الحكم الآن.. وقد ألفينا أنفسنا فجأة.. وسط شلالات متهاطلة.. من فياجرا؟؟ حدثتنا الصحف أخيرا عن ضبط أربع حقائب كبيرة في مطار القاهرة بداخلها283 ألف قرص فياجرا تقدر قيمتها بستة ملايين جنيه.. ولأن الكوارث لا تأتي فرادي.. فقد بان أن المضبوطات كانت في صحبة زوجة أحد كبار المسئولين وشقيقها الذي كان يستخدم مقعدا متحركا.. ودلفا إلي المطار قادمين من دبي عبر صالة كبار الزوار التي فتحت لهما بأمر من مسئول كبير آخر بميناء القاهرة الجوي مشفوعا بتوصية بعدم تفتيش الحقائب المذكورة!!.. وإثر اكتشاف الواقعة أعرب صاحباها عن رغبتهما في التصالح مع الجمارك إزاء الرسوم المستحقة والغرامة.. والتي بلغت12 مليون جنيه.. لاغير!!
مشكلتنا الحقيقية.. اننا إزاء الواقعة الماثلة وسواها مما هو أخطر لانرغب أن نبرأ عن معالجة أمورنا من منطلق رد الفعل!! فإثر تلك الحادثة التي صدمت مشاعر الرأي العام أصدر وزير الصحة قرارا بتسجيل الفياجرا..تمهيدا للبدء في تصنيعها وبيعها بل وتصديرها.. في مصر!! وواقع الأمر أن الدراسة العلمية المتأنية كانت تملي علينا اعتناق هذا القرار منذ أمد بعيد.. فليست الفياجرا ضرب من المخدرات المحرم قانونا جلبها وزراعتها والاتجار فيها وتعاطيها.. ليست من حبوب المزاج والهلوسة التي تلتاث المدارك العقلية بالمس والخلل.. إنها عقار طبي معترف به عالميا.. صرحت به هيئة الأدوية والأغذية في الولايات المتحدة بتداولها منذ إبريل1998 بعد تجارب دامت12 سنة.. وسرعان ما تلقفته وعممته الدول بدءا بروسيا في أغسطس من نفس العام.. والاتحاد الأوروبي بعد شهر فالبحرين ثم اليابان والهند في مارس1999.. وما لبثت أن هرولت خلال3 سنوات بلدان عديدة نحو غمر أسواق العالم بإنتاجها تحقيقا لأرباحها الطائلة كالصين وباكستان وسوريا والعراق والمغرب واليونان وانتهاء باليمن!!.. أما في مصر فقد شكلت وزارة الصحة عقب اكتشاف العقار لجنة لدراسة جدواه علي أن تنتهي مهمتها في ميعاد غايته ديسمبر1999 غير أنها ظلت متأرجحة مترنحة في خطواتها حتي وقعت الواقعة الأخيرة والتي لم تكن بحال الأولي.. فدفعت وزارة الصحة دفعا إلي اعلان البدء في تسجيله تمهيدا لإنتاجه بعد أربعة أسابيع ــ المدة اللازمة لاستيراد مواده الخام وتصنيعه وتعبئته.
والآن علينا أن نتحري الأمانة في الاجابة علي هذا السؤال الملح.. ما الذي يدفع مهربا لسداد12 مليون جنيه لحفظ الاتهام المسدد إليه خلال أدلة فواحة وشهود بواحة؟ وكم جني من أرباح بعد استنزال هذا المبلغ الخرافي والجعل الذي أهداه إلي المسئول لقاء تسهيل مهمته؟.. ألا يعني هذا تعطش سوقنا لشلالات الفياجرا المنهمرة من خارج الحدود.. هناك إحصائيات تشير إلي تفاقم الضعف الجنسي بين الرجال إذ يبدأ بنسبة26% من سن25 سنة ليصل إلي75% وفق تدرج مراحل العمر.. ويقينا أن الواقع أمر بكثير.. ذلك أن قليلا من الرجال المصريين من يرحب بالكشف عن حقيقة فحولته. متي نمسك زمام المبادرة في التصدي لمشاكلنا؟ هناك أكثر من ألف مواطن مصري سقطوا صرعي تعاطي الفياجرا المتسربة إلي بلادنا بعيدا عن الرقابة الطبية.. سواء لغش في مكوناتها.. أو لانتهاء فترة صلاحيتها أو لموانع صحية لدي المتعاطي تحول دون تناول العقار, سيما مرضي الشريان التاجي المعالجين بمركبات النترات... فهل تسبق الدولة نزول الفياجرا إلي الأسواق فلا تكتفي بتقييد صرفها بالتذاكر الطبية ـ فما أسهل من اصطناع شهاداتها في بلادنا ــ بل بنشر حملة مكثفة تكشف عن محاذيرها.. لتعيد الوعي إلي الجمهور المبهور بسحرها وأساطيرها..
يعجب المواطن المصري من سياسة رد الفعل.. التي تنقله في غمضة عين من التقييد والخطر إلي السماحة واليسر.. ولسان حاله يردد مع أبي العتاهية: ألا طالما خان الزمان وبدلا ............. وقصر آمال الأنام وطولا!! |
|
|
|
|
|