|
|
التناقض الفكري والثقافي الذي يعايش المرأة المصرية في هذا الزمان.. والذي نشاهده ما بين واقع المعاصرة ومسايرة التقدم وأحلام الثقافة والحضارة الغربية التي تتمتع بها المرأة هناك. وبين الجذور الشرقية الضاربة في الأرض التي تعيش فيها من عرف وتقاليد.. بين هذا وذاك.. نجدها تتأرجح بين القديم والحديث.. وتثار المناقشات وتجري الدراسات.. ولكن ما يدور في فكرها وما نقش في أعماقها.. لم يزل مختبئا بين طياتها.. عواطفها وأحاسيسها التي لم تستطع أن تنفلت منها نحو أسرتها وأمومتها.. كما فعلت المرأة الغربية.
وإختارت أن تعطي البيت والأسرة والأولاد.. دون مقابل وتخلت عن طموحاتها في العمل.. بل نجد بعض الفتيات اللاتي تفوقن في الدراسة عن البنين ودخلن كليات القمة كما يقال من هندسة وطب فجأة بعد الزواج تتخلي عن عملها عندما يريد الزوج ذلك وترجع إلي القديم وموروثاته من أعراف وتقليد علي ان الدين أمر بذلك والدين برئ من كل هذا.. بل نجد أن المرأة التي تنادي بالمساواة.. وحقوق المرأة في المؤتمرات والندوات.. سلوكها مغاير لذلك في حياتها وغير مقتنعة بذلك.. وهذا ما رأيناه في برنامج تليفزيوني بين الناس الذي قدمه جمال الشاعر.. في عرضه مشكلة السيدة التي باعت املاكها لتساعد زوجها عندما تعثر في عمله وعندما فاق من كبوته.. وجري المال بين يديه.. تنكر لها وتزوج فتاة صغيرة.. وطرد الزوجة من بيتها لتجد نفسها بلا مأوي.. بعد أن جردها من عملها وأموالها.. ماذا كان رأي الناس الذي هو تعبير صادق عن ثقافة مجتمعنا. رأي الناس الزوجة مخطئة, لانها أعطت الزوج مالها دون أخذ ايصال يفيد ذلك.. وعليها أن تستعوض الله وتقول حسبي الله ونعم الوكيل في هذا الزوج.. رأي رجل القانون. القانون لايحمي المغفلين لأن الزوجة لا تحطاط لنفسها ووثقت في الزوج وأن الإسلام أعطاها الذمة المالية ـ رأي رجل الدين. لماذا تفرط في هذا الحق.. ولكن نسي ان الإسلام جعل الزواج مودة وسكنا وثقة وهي الأسس الإسلامية التي تقوم عليها الأسرة وبيت يقوم علي الحذر والشك.. هو بيت مزعزع منهار من بدايته وأولاد فاشلون في مجتمعهم..
ورأي د. فرخندة حسن أمين عام المجلس القومي للمرأة. منطقي وواع بخطوره أن يكون شريك في أعمال الزوج لأنها ضد العرف والتقليد.. فالأمان وعدم الشك هو الاساس.
وأن اختلفنا معها بأنها حالة فردية كما قالت في حديثها فقد تكون هناك حالات كثيرة.. فلا توجد دراسة حقيقية ولا إحصاءات تدل علي أنها حالة فردية وإن كنا نؤيدها ونشكرها بضرورة تعديل القانون لحماية المرأة من مثل هذه الحالات فلا يعقل بعد مشاركة زوجة لزوجها ثلاثين عاما تبذل كل ما لديها من مال وحنان ومجهود أن تجد نفسها لنزوة زوج ـ طريدة بلا مأوي.. في أي وقت.. أين الاستقرار والأمان؟ في يقيني ان الاسلام دين الرحمه والعدل والمساواة.. فلا تظلموا الإسلام بسلوكياتنا غير المتحفزة.. المرأة في زماننا تتحمل عبء إدارة بيتها وتربية أطفالها بجانب عملها خارج البيت ومشاركتها للرجل في الإنفاق إن لم تزد فبالقانون يجب ان تأخذ حقوقها وتشعر بالأمان لا أن تهان وتلقي في الشارع بعد ان تفقد مالها وشبابها وصحتها وجمالها, أو ان يتعطف عليها الزوج بعد تدخل الأهل أو الاصدقاء كأنه مانح وكريم.. وليس بالإلزام والقانون والدين.
ويتساوي هوان المرأة في مثل هذه الحالات.. سواء كانت مثقفة وتعمل في اعلي المناصب أو أمية بائعة خضار.. أو شغالة في البيوت أو تقوم بأعمال هامشية وأمهات يعشن في خوف من الغدر والخيانة إذا واجهتهن هذه المشاكل سواء من الزوج أو عقوق الابناء. الحقوق ليست منحة, إنما هي إلزام بالقانون والدين.. الأم التي كرمها الله وجعل الجنة تحت أقدامها ـ لاتلقي طريدة في الشارع بلا مأوي ليتصدق عليها أهل الخير. |
|
|
|
|
|