|
تحقيق: أحمد عادل هاشم |
 |
بنهاية الشهر الحالي, تسكت آلات ومعدات الحفر والردم الضخمة عن عزفها الصاخب الذي استمر لمدة عام ونصف عام في شارعي23 يوليو والجلاء, وتنهي معها الوصلة الأخيرة لشريان مروري جديد, يختصر الوقت والزمن آمام سكان القاهرة للاتجاه ـ في دقائق معدودة ـ من قلب الازدحام والتكدس إلي بوابة العبور لمدينة الإسكندرية. وبحلول يوم30 من الشهر الحالي, سينهي حوالي2000 مهندس فني وعامل, أعمالهم, ويدخلون بمعداتهم الضخمة بعدما أنهوا باقتدار الوصلة الهوائية التي بلغت كيلو متر وربع الكيلو, ليلتحم ـ وإلي الأبد ـ كوبري15 مايو مع شقيقه6 أكتوبر, لتصبح الرحلة إلي الاسكندرية أمام القادمين من أحياء مصر الجديدة ومدينة نصر وعين شمس وحدائق القبة وغيرها من عشرات الأحياء بالقاهرة, أكثر سهولة وسرعة, ومعها ـ أيضا ـ يبدأون لحظة الاستمتاع بالاجازة والسفر إلي الإسكندرية بمجرد ركوب كوبري6 أكتوبر, دونما الحاجة إلي النزول في الشوارع المكتظة بأحياء المهندسين والدقي والزمالك.
ووصلة الهواء المعدنية, التي تكلفت حوالي50 مليون جنيه, بالإضافة إلي حوالي عشرة ملايين أخري تكلفة تحويل خطوط مياه الشرب والصرف الصحي والكهرباء والتليفونات وغيرها من المرافق الراقدة تحت الأرض بشارعي23 يوليو والجلاء يمكن اعتبارها ـ بحق ـ مشروعا محوريا يستحق أن ننفق عليه كل تلك الملايين.. فبها يمكن تأكيد اكتمال شبكة محاور الربط بين شرق وغرب النيل الذي يقطع العاصمة طوليا, ومعها, ستمتلك القاهرة طابقا ثانيا في الهواء ليسمح لسياراتها ولحركة النقل, بالمرور بسرعة ويسر من المركز إلي الشمال, حيث الطريق الدولي السريع الذي يقطع ساحل البحر المتوسط فضلا عن رفع العبء والتخفيف عن الطابق السطحي للقاهرة, الذي صرخ من كثرة العابرين فوقه, واشتكي من التكدس الذي حوله في النهاية إلي مجرد سطح عشوائي يتحمل كل أنواع وأشكال النقل والمرور.. بدائية أو حديثة. والواقع ان تلك الوصلة الهوائية أو مشروع امتداد محور26 يوليو كما تسميه الأوراق الرسمية قد اعتبرته محافظة القاهرة الرهان ـ الأخير ـ لإنهاء مشكلة التكدس المروري للسيارات القادمة من شرق العاصمة, بأحيائها الواسعة ولكثافتها السكانية, إلي الطريق الصحراوي المؤدي إلي الإسكندرية, وأيضا, للربط السريع بين قلب العاصمة ومحافظة الفيوم, ومدينتي السادس من أكتوبر والانتاج الاعلامي.. والأخيرة كانت بحاجة ماسة إلي مثل ذلك الامتداد لكوبري15 مايو الذي سيلتحم مع كوبري أكتوبر, استعدادا لحالة الأزدياء الضخم المنتظر في الحركة إليها ومنها.
وهو ما أكده المهندس ابراهيم دحلب, رئيس شركة المقاولون العرب, التي قامت بتنفيذ تلك الوصلة الهوائية.. فهو يشير إلي أن الدراسات المرورية أثبتت أن50% من إجمالي المرور التي تعبر النيل تتم من خلال كوبري6 أكتوبر, الأمر الذي أوحي للوزير محمد سليمان فكرة ربط كوبري15 مايو بكوبري6 أكتوبر لإدماج محورين مروريين مهمين في محور واحد يسرع ويسهل من نقل الحركة بين شرق وغرب القاهرة, وكذلك يفسح المجال للمتجهين إلي الإسكندرية في يسر وسرعة, دون الحاجة إلي المرور في شوارع الدقي والمهندسين والزمالك المزدحمة بالسيارات والمشاه. بل ان تلك الوصلة الجديدة يضيف المهندس ابراهيم دحلب ـ ستقلل من العبور من فوق كوبري6 أكتوبر حتي خلال ساعة الذروة المرورية.
وهو ما أكده عليه أيضا المهندس فؤاد عواد, مدير مديرية النقل والطرق بالمحافظة.. فهو يقول إن وصلة كوبري15 مايو تم الإعداد لها بدقة, حيث سبقت تنفيذها والبدء في أعمالها, دراسات مرورية وهندسية جادة وطويلة, قام بها عدد كبير من أساتذة الطرق والمرور بكليات الهندسة, وشارك بالرأي فيها قيادات المرور بوزارة الداخلية, إلي جانب قيادات محافظة القاهرة حتي نضمن عدم حدوث أزمات مرورية, حيث سيؤدي مشروع امتداد15 مايو إلي التسهيل وليس التعسير.. ويكفي ان يعلم الجميع انه تم حصر الكثافة المرورية لجميع الاتجاهات, وتم التصميم علي إعداد تلك الكثافات وفي حدها الأقصي ضمانا للنتيجة النهائية حتي تكون آمنة وتوفر السيولة المرورية في المسقبل لمدة لا تقل عن10 سنوات مقبلة, تصبح فيها حركة الانتقال من القاهرة إلي الإسكندرية آمنة تماما وسهلة ويسيرة سواء من فوق الكباري أم من علي السطح. وإذا كان مشروع امتداد كوبري15 مايو الملتحم بكوبري6 أكتوبر يستحق منا الاحتفال به, لكونه حلا أخيرا ونهائيا للمسافرين والقادمين من القاهرة إلي الإسكندرية والعكس, ولكونه أيضا أقيم وفق حلول هندسية تتم لأول مرة في مصر, حيث كان لزاما علي مهندسينا وفنيينا وعاملينا الذين شيدوا هذا العمل أن يقوموا بعمليات حفر وردم وتبديل مرافق ودق خوازيق في منطقة تتميز بخصوصية شديدة, لايصح معها تعطيل حياتها التجارية والمعيشية, وحرمان سكانها من التواصل مع المناطق والأحياء الأخري, وأيضا تشييد هندسي لا تعوق أعمدته وخوازيقه الخرسانية حركة المرور والنقل بعد الانتهاء منه.. إذا كان كل ذلك يستحق منا الإشادة والثناء علي التنفيذ الهادئ والسريع لمشروع حيوي ومهم, ففي المقابل يستحق مواطنوا وتجار بولاق ومؤسسات شارعي26 يوليو والجلاء أن تحتفل وتشيد بهم محافظة القاهرة علي ما تحملوه وكايدوه طوال عام ونصف لعام, كانوا خلاله مثالا في التعاون والالتزام والطاعة.
والاحتفال الذي يمكن أن تقدمه المحافظة, ويتقبله مجتمع شارعي26 يوليو والجلاء, يكون بالأساس في التنظيم وإعادة الانضباط وسهولة الحركة أمام أحد أهم الشوارع الحيوية في العاصمة. هذا ما أشار إليه المهندس فؤاد عواد.. ويقول انه يتم حاليا تطوير شارع26 يوليو وتوسعته, ورصفه وإعادة حرمة الرصيف للمشاه, وتكثيف الإنارة وتزويدها بشبكة من الكابلات يمكن من خلالها إصلاح أي عطل بكابل دون حفر في الشارع أو الأرصفة, وفق طريقة سحب الكابل المحترق وتدكيك الكابل الجديد.
أما حركة السير, فتم الانتهاء من وضع قواعدها, وستكون لخدمة المرور المحلي للمنطقة بالدرجة الأولي, وسيصبح شارع26 يوليو ذا اتجاه واحد للقادمين من الزمالك أو الكورنيش إلي منطقة وسط البلد. وسيكون نهر الشارع المتبقي يسمح تماما بمرور السيارات سواء النقل بجميع ارتفاعاتها أو الملاكي بالطبع.. علاوة علي أن أعمدة الكهرباء التي سيتم تركيبها في شارع الجلاء لن يتم استقطاع مساحتها من نهر شارع الجلاء.
ورغم تلك الصورة الجميلة التي سيبدو عليها شارعا26 يوليو والجلاء, فإن مدير مديرية الطرق والنقل بالمحافظة, أكد استحالة توفير أماكن انتظار السيارات بشارع26 يوليو, حتي ولو اسفل الكوبري, حيث أشار إلي أن تخطيط الشارع مروريا, لايتحمل وجود مناطق انتظار. وربما ما أشار إليه المهندس فؤاد عواد, كان الندبة الوحيدة علي الوجه الجديد لشارع26 يوليو.. فحركة التجارة والنقل بهذا الشارع الحيوي, الذي يبدأ بمنطقة تجارية مهمة[ وكالة البلح] بحاجة حقيقية لاماكن انتظار سيارات, وهو ما يحمل مخاوف مستقبلية, مع مرور الأيام وزوال هيبة القواعد المرورية التي سيتم تطبيقها بصرامة, أن تعود عشوائية الانتظار علي جانبي الشارع التجاري المهم, مما سيعوق من حركة المرور السطحي له.
وأخيرا في حكاية وصل الكوبري التي ستلتحم مع كوبري6 أكتوبر, هناك الجزء المعلق والمتاخم لكوبري اكتوبر, والذي سيبدأ من أمام مؤسسة الأهرام الصحفية وينتهي عند مستشفي الجلاء للولادة. وهذا الجزء المعلق, هو إضافة عرضية لنهر الطريق فوق كوبري6 أكتوبر, لإفساح المجال أمام السيارات المتجهة فقط إلي كوبري15 مايو, والتوسعة ستكون بعرض3,5 متر فقط.
وهو مقدمة لمشروع آخر لتوسعة نهر الطريق للكوبري ذاته, فوق شارع الجلاء فقط, ويتم حاليا إجراء الدراسات اللازمة لتنفيذ هذا التوسع الذي المقترح له أن يبدأ من النقطة الموازية لمبني هندسة السكة الحديد وحتي نقطة التوسعة الأولي التي تمت حاليا من أمام مبني مؤسسة الأهرام. لم يتبق في النهاية سوي الاشارة إلي سياسة الكباري ـ التي توسعت فيها القاهرة, وأنفقت في سبيلها حتي الآن, أكثر من5 مليارات جنيه لتشييد61 كوبري للسيارات والمشاه فوق شوارعها وميادينها, وبرغم الإنفاق الهائل والحيوي الذي أسهم بالفعل في تجنب كوارث في حركة النقل والمرور داخل العامة, فإن القاهرة قد تبدو وكأنها في طريقها لأن تصبح مدينة ذات طابقين.. السطحي الذي عرفته المحافظة وتعيشه منذ أن تأسست القاهرة, والعلوي الذي بدأنا فيه أخيرا ولا يكف عن المطالبة بالتوسع فيه مع كل فترة زمنية يزداد خلالها التكاثر في السكان والسيارات, وهو الأمر الذي جعل من الانفاق المستقبل المنظور والبديل المنطقي والطبيعي لتلك الكباري التي أخذت من جمال القاهرة مثلما أعطت لها من حيوية ورشاقة في الحركة.. أو أن يكون المستقبل, كما يشير المهندس إبراهيم دحلب, رئيس مجلس إدارة شركة المقاولون العرب, لخطوط مترو الانفاق, فهو يري أن الكباري العلوية ليست إضافة حضارية لهذا الجيل فقط, إنما ايضا للأجيال القادمة.. لكنها لا يمكن تلغي أهمية استكمال القاهرة لخطوط المترو.. فهذا هو المستقبل الحقيقي للمحافظة ولحركة المرور بها.
|
|
|
|
|
|