|
|
 | | عبدالرحمن بركة |
دعا خبراء مصرفيون إلي أهمية توجيه نسبة5% من الأرباح الصافية للبنوك العامة بهدف استثمارها في شراء سندات حكومية بعائد يتراوح بين11% و12%, وذلك بدلا من إيداعها لمصلحة بنك الاستثمار القومي أو وزارة المالية في حسابات لدي البنك المركزي مقابل عائد يصل إلي3.5% حاليا. ويقول إسماعيل حسن محافظ البنك المركزي الأسبق ورئيس بنك مصر إيران والعضو المنتدب: إنه في الوقت الذي صدر فيه قانون يلزم البنوك بتوجيه نسبة5% من صافي الربح لشراء سندات حكومية كان سعر الفائدة مناسبا في السوق في ذلك الوقت, مشيرا إلي أن الهدف من القانون هو توفير موارد للحكومة من أجل استخدامها في إقامة المشروعات المختلفة, ثم حدث تطور وتحولت من إصدار سندات إلي إيداع هذه المبالغ تحت حساب ما يسمي بسندات حكومية مع عدم وجود سندات فعلية, لكنه حساب تتقاضي عنه البنوك نسبة فائدة3.5%.
وأشار إلي أن هذه المبالغ عبارة عن قروض تمنح لوزارة المالية بنسبة معينة من صافي الربح وذات فائدة محددة للبنوك, وأوضح أن الحساب يئول إلي بنك الاستثمار القومي أو إلي وزارة المالية, مشيرا إلي أنه إذا كانت هذه الإيداعات موجودة في البنك المركزي فهي كحسابات مالية. ويرجع إسماعيل حسن سبب طلب البنوك في استثمار نسبة5% في شراء سندات حكومية والحصول علي عائد مرتفع إلي أن فوائد المبالغ أقل بكثير من تكلفة الأموال لدي البنوك ومن الفائدة في السوق في الوقت الحالي.
ويري أنه إذا تم استثمار هذه المبالغ بمعدلات الفائدة المتناسبة مع السوق, فإن ذلك سيؤدي إلي إظهار نشاط البنك في صورة سليمة, وبالتالي زيادة صافي أرباح البنوك التي تئول في النهاية لوزارة المالية. ويضيف أن ما تدفعه وزارة المالية بالزيادة علي السندات سينعكس عليها في شكل زيادة في الفائض المحول إليها من البنوك, مشيرا إلي أن ذلك لن يؤثر بالسلب علي الوزارة, وأن الأمر يعتبر متساويا لديها حيث إن صافي الربح يئول في النهاية إلي الخزانة العامة.
وأشار إلي أن ما تقوم به وزارة المالية يقترب من فكرة الأسعار المفروضة علي السلع, أي التسعيرة الجبرية, لأنه يفرض علي البنوك الإقراض بسعر محدد من قبل وزارة المالية, وبالتالي يؤدي إلي نوع من الانبعاج في عوائد الاستثمارات المالية التي تقوم بها البنوك. ويؤكد عبد الرحمن بركة مدير عام بنك مصر رومانيا وأمين صندوق اتحاد البنوك أن جميع البنوك العامة ملتزمة بقرار رئيس الجمهورية بتحديد نسبة5% من الأرباح الصافية القابلة للتوزيع سنويا بغرض شراء سندات حكومية ويتم إيداعها في حساب لدي البنك المركزي, وبالفعل يتم وضع هذه المبالغ في حساب خاص باسم الهيئة العامة لصندوق استثمار الودائع والتأمينات التابعة لوزارة المالية, وهذه النسبة مقابل عائد سنوي يساوي3.5%.
وقال: إن البنوك تطالب باستثمار نسبة5% في شراء سندات حكومية ذات تواريخ مختلفة وعائد مضمون يتراوح بين11% و12%, فضلا عن أن هذه السندات معفاة من ضريبة القيم المنقولة, وتشير إلي أن شراء السندات الحكومية لا يتعارض مع القانون رقم97 لسنة1983 الذي يتيح للبنوك استثمار هذه النسبة إما في شراء سندات حكومية أو إيداعها في حساب لدي المركزي. ويقول إنه جار البحث مع وزارة المالية بالتنسيق مع البنك المركزي في هذا الموضوع حيث إن ذلك يكون أفضل ويحقق دخلا أكبر لبنوك القطاع العام التي تمثل شريحة كبيرة ويحقق العدالة للبنوك, وفي الوقت نفسه لا يخرجها عن القانون.
ويضيف أن هذه السندات الحكومية تكون مضمونة من وزارة المالية والدولة, ويمكن تسييلها بسهولة وبيعها في السوق, وهي تعمل أيضا علي تنشيط البورصة وسوق السندات, مشيرا إلي أن الأرباح تعود علي وزارة المالية حين يظهر في نهاية العام الزيادة في الموازنة العامة للدولة. وفي هذا الإطار يري الدكتور حمدي عبدالعظيم نائب رئيس أكاديمية السادات أنه إذا قامت البنوك باستثمار نسبة5% بمعرفتها فستحصل علي عائد أكثر من3.5, لذلك تعتبر هذه الفائدة المتدنية أولا: ضياع عائد علي البنك, كما تمثل ثانيا تحمل تكلفة للبنك دون أي مبرر, خاصة في ظل التزام البنك بتقديم عائد للعميل لا يقل عن10%, ويوضح أن الحسابات المالية السليمة تقتضي من وزارة المالية أن تدفع التكلفة الحقيقية لهذه السندات أو سعر الفائدة الحقيقي الذي لا يقل عن9% سنويا, وعلي أن تزيد هذه النسبة أو تنقص حسب ظروف السوق.
ويضيف أن فرض هذه الأعباء علي البنوك العامة يضعها في موقف سيء من حيث المنافسة مع البنوك الخاصة والاستثمارية لتحملها عبئا لا تتحمله باقي البنوك, ويطالب بضرورة أن تستجيب وزارة المالية لطلب البنوك, ويشير إلي أنه لا يتوقع أن تستجيب وزارة المالية نظرا لظروف الدولة حيث يصل العجز الإجمالي في الموازنة العامة للدولة إلي30 مليار جنيه, والعجز الصافي إلي20 مليار جنيه, ويؤكد ضرورة الإدارة السليمة وإعطاء الحقوق للبنوك والفصل بين الإدارة السليمة والاقتصادية والمقتضيات الاجتماعية تدعيما للمنافسة. |
|
|
|
|
|