أعمدة

42217‏السنة 126-العدد2002يوليو8‏27 من ربيع الآخر 1423هــالأثنين

سياسة خارجية
بقلم : عطية عيسوي

إفريقيا‏..‏ طموح وقروح‏!‏
لو جاءت الرياح بما تشتهي السفن وتمكن الاتحاد الافريقي الجديد الذي سيحل محل منظمة الوحدة الإفريقية خلال ساعات من تحقيق الأهداف التي أنشيء من أجلها لأصبح أهم حدث في القارة السمراء منذ سنوات الاستقلال التي أنهت‏150‏ عاما من الاستعمار الأوروبي و‏400‏ عام من العبودية والرق علي أيدي الغزاة الأجانب‏.‏ أما إذا آل مصيره إلي مجرد تجمع تلقي فيه الخطب الرنانة وتتخذ خلاله قرارات براقة لا تجد طريقها إلي التنفيذ‏..‏ فالأفضل توفير النفقات لسد جزء ولو يسيرا من احتياجات الشعوب الإفريقية التي تفتك بها المجاعات والإيدز والحروب‏.‏

هدف الاتحاد الأساسي هو تحقيق التكامل بين‏53‏ دولة افريقية سياسيا واقتصاديا وضمان عدم تهميشها في نظام العولمة وتنفيذ خطة طموح للتنمية بمساعدة الدول المانحة للنهوض باقتصادها وزيادة دخل الفرد وتحسين فرص التعليم ومكافحة وباء الإيدز وإشاعة الأسلوب الديمقراطي في الحكم وحل النزاعات بالطرق السلمية وحماية حقوق الإنسان ومحاكمة مجرمي الحرب ومنع التدخل في شئون الدول الأعضاء والتضامن معا في الدفاع عن ترابها وحقوقها ضد أي اعتداء عليها من خارج القارة‏.‏

يتحقق ذلك الهدف عبر مؤسسات عديدة وجديدة معظمها داخل الاتحاد هي مجلس الرئاسة المكون من رئيس الاتحاد الحالي والرئيس السابق والرئيس المقبل ومجلس السلام والأمن الذي يتكون من قادة‏15‏ دولة ثم المجلس التنفيذي‏(‏ وزراء الخارجية‏)‏ واللجنة الدائمة‏(‏ السفراء‏)‏ والبرلمان الموسع وصندوق النقد الإفريقي وبنك الاستثمار ومحكمة العدل والبنك المركزي والسكرتارية‏,‏ وكل منها له اختصاصاته وطريقة إتخاذه للقرار وهي قرارات في الغالب الأعم غير ملزمة قانونا لمن لا يوافق عليها من الأعضاء‏.‏

غير أن تحقيق الهدف لن يكون سهلا‏..‏ بل سيتعين علي المخلصين له من القادة الأفارقة أن يحفروا بأظافرهم في الصخر للتغلب علي عقبات لا نهاية لها‏.‏ فتنفيذ خطة التنمية يحتاج إلي تمويل من الدول المانحة التي لن تنفذ تعهداتها بالمساعدة إلا بعد أن ينفذ الأفارقة شروظها المتمثلة في مكافحة الفساد وإشاعة الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان والأخذ بنظام السوق الحرة في الاقتصاد‏..‏ وهي شروط صعبة التحقيق في قارة تعج بالنزاعات والصراعات العرقية والقبلية والحروب علي الحدود‏.‏ كما أن توفير الأموال اللازمة لممارسة صندوق النقد وبنك الاستثمار عملهما لا يقل صعوبة نظرا لإفلاس كثير من الخزائن الإفريقية والعجز في الميزانيات‏.‏

وهناك الحروب بين كثير من الدول مما يصعب عملية اتفاق القادة الأفارقة علي شيء محدد وتنفيذه‏,‏ فضلا عن الانقلابات العسكرية الطاردة للاستثمارات وانعدام الثقة‏,‏ وأسوأ مشكلة لاجئين ومشردين في العالم‏,‏ والديون الخارجية‏(370‏ مليار دولار‏)‏ التي تستنزف أموال التنمية وانخفاض الصادرات وكثرة الواردات ووباء الإيدز الذي يهدد القوة العاملة المنتجة بل والشعوب نفسها‏*‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية