|
ظلال القاعدة هناك |
 |
تغمر الشمس بأشعتها الحارة شوارع واشنطن الفسيحة العامرة بالأشجار, فتنعكس الأضواء الساطعة علي مبانيها الحكومية ومنازلها الجميلة. وفي القلب من المدينة يقع البيت الأبيض, والكابيتول هيل الذي يضم الكونجرس بمجلسيه للنواب والشيوخ. وعلي أطراف المدينة يقع مبني البنتاجون الذي تعرض للهجوم في سبتمبر.. وقد أعيد الآن ترميمه وإصلاح ما تعرض له في بعض أجزائه من دمار. ولكن الزائر للعاصمة الأمريكية يكاد يشعر بأن تنظيم القاعدة يلقي بظلاله علي كل ركن من الأركان. أو أن بن لادن سوف يخرج عليه بعمامته المميزة, من كثرة ما عرضته شبكات التليفزيون الأمريكية, عند منعطف من منعطفات الطريق ومعه أيمن الظواهري!!!
ولهذا السبب فلن تدهش لاجراءات الأمن المشددة لو دخلت أحد المباني الحكومية. ولا لرؤية المصفحات والحواجز الأمنية الصفيقة التي تحيط بالبنتاجون. وقد تم اغلاق عدد من الشوارع المحيطة بكثير من هذه المباني لمنع المرور فيها. وعليك في كل الأحوال أن تكون مستعدا لاثبات شخصيتك وللاجابة علي أي أسئلة توجه اليك من رجال المباحث الفيدرالية أو الـ سي. أي. ايه أو غيرها من الأجهزة الأمنية. وكان من أعجب المصادفات أن يتقدم الرئيس بوش بمشروع قانون إلي الكونجرس لضم المباحث الفيدرالية والمخابرات المركزية إلي وزارة جديدة للداخلية تنشأ في أمريكا لأول مرة في تاريخها, في نفس الوقت الذي نصح فيه عرفات بأن يتخذ خطوة مشابهة بانشاء وزارة للداخلية وتقليص عدد أجهزة الأمن التابعة له. والفارق الوحيد بينهما أن تضارب الاختصاصات وعدم التنسيق بين المباحث الفيدرالية والمخابرات كانت من الأسباب التي عزي إليها فشل الأجهزة الأمنية في كشف مؤامرة سبتمبر. بينما يعزي إلي عرفات شخصيا أنه المسئول عن الهجمات الانتحارية!
أشباح الحرب ضد الارهاب تواجهك في كل مكان. ولكن أقواها تأثيرا علي الأعصاب هي تلك الملاحم الكلامية والنشرات الإخبارية التي تطلق مدافعها من شبكات التليفزيون الزاعقه ليل نهار. وقد أصبح لكل محطة تليفزيونية فقرة مخصصة ومحرر متخصص لأخبار الإرهاب مثل الفقرات الأخري المخصصة لأخبار الطقس وأسعار البورصة وأخبار الحوادث المحلية والعالمية.
وحين وصلنا إلي واشنطن كان قد بقي ثلاثة أيام أو أربعة عل الاحتفال بعيد الاستقلال أهم عيد وطني في أمريكا.. لترتفع درجات الحرارة مع اقترابه كل يوم, ليس فقط حرارة الجو والرطوبة, ولكن حرارة التحذيرات من احتمال وقوع هجمات ارهابية أثناء الاحتفالات, يدبرها رجال القاعدة للتنكيد علي الشعب الأمريكي وأيذاء مشاعره, والتعبير عن كراهيته. وعلي الرغم من هذا الشحن الاعلامي المخيف, فالاستطلاعات تؤكد أن أكثر من نصف الشعب الأمريكي لا يصدقها. وهذا هو التحدي الذي يواجه إدارة الرئيس بوش! |
|
|
|
|
|