أعمدة

42217‏السنة 126-العدد2002يوليو8‏27 من ربيع الآخر 1423هــالأثنين

من قريب
بقلم : سلامة أحمد سلامة

ظلال القاعدة هناك
تغمر الشمس بأشعتها الحارة شوارع واشنطن الفسيحة العامرة بالأشجار‏,‏ فتنعكس الأضواء الساطعة علي مبانيها الحكومية ومنازلها الجميلة‏.‏ وفي القلب من المدينة يقع البيت الأبيض‏,‏ والكابيتول هيل الذي يضم الكونجرس بمجلسيه للنواب والشيوخ‏.‏ وعلي أطراف المدينة يقع مبني البنتاجون الذي تعرض للهجوم في سبتمبر‏..‏ وقد أعيد الآن ترميمه وإصلاح ما تعرض له في بعض أجزائه من دمار‏.‏ ولكن الزائر للعاصمة الأمريكية يكاد يشعر بأن تنظيم القاعدة يلقي بظلاله علي كل ركن من الأركان‏.‏ أو أن بن لادن سوف يخرج عليه بعمامته المميزة‏,‏ من كثرة ما عرضته شبكات التليفزيون الأمريكية‏,‏ عند منعطف من منعطفات الطريق ومعه أيمن الظواهري‏!!!‏

ولهذا السبب فلن تدهش لاجراءات الأمن المشددة لو دخلت أحد المباني الحكومية‏.‏ ولا لرؤية المصفحات والحواجز الأمنية الصفيقة التي تحيط بالبنتاجون‏.‏ وقد تم اغلاق عدد من الشوارع المحيطة بكثير من هذه المباني لمنع المرور فيها‏.‏ وعليك في كل الأحوال أن تكون مستعدا لاثبات شخصيتك وللاجابة علي أي أسئلة توجه اليك من رجال المباحث الفيدرالية أو الـ سي‏.‏ أي‏.‏ ايه أو غيرها من الأجهزة الأمنية‏.‏ وكان من أعجب المصادفات أن يتقدم الرئيس بوش بمشروع قانون إلي الكونجرس لضم المباحث الفيدرالية والمخابرات المركزية إلي وزارة جديدة للداخلية تنشأ في أمريكا لأول مرة في تاريخها‏,‏ في نفس الوقت الذي نصح فيه عرفات بأن يتخذ خطوة مشابهة بانشاء وزارة للداخلية وتقليص عدد أجهزة الأمن التابعة له‏.‏ والفارق الوحيد بينهما أن تضارب الاختصاصات وعدم التنسيق بين المباحث الفيدرالية والمخابرات كانت من الأسباب التي عزي إليها فشل الأجهزة الأمنية في كشف مؤامرة سبتمبر‏.‏ بينما يعزي إلي عرفات شخصيا أنه المسئول عن الهجمات الانتحارية‏!‏

أشباح الحرب ضد الارهاب تواجهك في كل مكان‏.‏ ولكن أقواها تأثيرا علي الأعصاب هي تلك الملاحم الكلامية والنشرات الإخبارية التي تطلق مدافعها من شبكات التليفزيون الزاعقه ليل نهار‏.‏ وقد أصبح لكل محطة تليفزيونية فقرة مخصصة ومحرر متخصص لأخبار الإرهاب مثل الفقرات الأخري المخصصة لأخبار الطقس وأسعار البورصة وأخبار الحوادث المحلية والعالمية‏.‏

وحين وصلنا إلي واشنطن كان قد بقي ثلاثة أيام أو أربعة عل الاحتفال بعيد الاستقلال أهم عيد وطني في أمريكا‏..‏ لترتفع درجات الحرارة مع اقترابه كل يوم‏,‏ ليس فقط حرارة الجو والرطوبة‏,‏ ولكن حرارة التحذيرات من احتمال وقوع هجمات ارهابية أثناء الاحتفالات‏,‏ يدبرها رجال القاعدة للتنكيد علي الشعب الأمريكي وأيذاء مشاعره‏,‏ والتعبير عن كراهيته‏.‏ وعلي الرغم من هذا الشحن الاعلامي المخيف‏,‏ فالاستطلاعات تؤكد أن أكثر من نصف الشعب الأمريكي لا يصدقها‏.‏ وهذا هو التحدي الذي يواجه إدارة الرئيس بوش‏!‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية