أعمدة

42217‏السنة 126-العدد2002يوليو8‏27 من ربيع الآخر 1423هــالأثنين

صندوق الدنيا
بقلم : أحمد بهجت

الطهطاوي والحب
بث رفاعة الطهطاوي عافية جديدة وحرارة لافحة في عروق الثقافة المصرية والعربية‏,‏ فمنذ أن كان في باريس طالبا للعلم وإماما للصلاة معا انكب علي الترجمة وتفرغ لها‏.‏

ترجم هناك كما يقول مؤرخوه‏12‏ مترجما‏,‏ بعضها كتب كاملة‏,‏ وبعضها فصول قصيرة منها كتاب في أصول المعادن‏,‏ وكتاب دائرة العلوم في أخلاق الأمم وعوائدهم‏,‏ ومقدمة جغرافية طبيعية‏,‏ وأصول الحقوق الطبيعية التي يعتبرها الإفرنج أصلا لأحكامهم‏,‏ ونبذة في الميثولوجيا أو علي حد تعبيره جاهلية اليونان وخرافاتهم‏,‏ كما ترجم فصولا في الطب والفلك والصحة والهندسة والفنون الحربية‏(‏ إلي جوار كتابه الشهير تخليص الإبريز في تلخيص باريز‏)‏

ويحدثنا د‏.‏ صلاح فضل في مقدمة كتاب رفاعة رافع الطهطاوي عن مفهوم رفاعة للحب والحرية‏.‏

إن مفهوم الحب لا يتجزأ عنده شأنه في ذلك شأن الحرية التي سيجعلها رفاعة بوصلة اهتمامه‏,‏ وهكذا أقدم رفاعة الطهطاوي علي شرح مفسر للحب وأنواعه‏,‏ ووضع هذا في كتابه المقرر علي تلاميذ المدارس‏,‏ وفي هذا الكتاب الذي كتب بحس تربوي خلاق‏,‏ ونزعة تقدمية طاغية يتحدث رفاعة عن المحبة والصداقة‏,‏ متناولا قضايا دقيقة تعتمد علي استقصاء العناصر الإيجابية في التراث العربي القديم من ناحية‏,‏ والجوانب الوضيئة من التقدم الحضاري في تجربة الشعوب المعاصرة من ناحية أخري من مثل‏.‏

الرغبة في تمدين الوطن لا تنشأ إلا عن حبه‏,‏ تمسك المحبين بعدم الشريك في المحبة‏,‏ الحب في البداية اختياري وبعد ذلك يصير اضطراريا‏,‏ العشق قسمان‏,‏ عشق الحواس وعشق القلب‏,‏ الحب يعمي بصيرة العاشق ويشوش الذهن الوامق‏,‏ بادية العرب كانوا متفرغين للعشق بالذات لعدم اشتغالهم بالعوائق‏,‏ للعشق مكارم أخلاق تتفرغ عنه وتنسب إليه‏,‏ العاشق العفيف الصابر الكاتم إذا مات نال الشهادة‏,‏ الحب ليس بمستنكر في الدنيا ولا بمحظور في الشرع‏,‏ ينبغي أن يكون الحب بين المتحابين ودادا صافيا خاليا من الشوائب‏.‏

ومن دائرة حب الوطن إلي الحب الإنساني مضي الشيخ الرائد يؤسس لخطاب ثقافي متماسك
للحديث بقية

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية