|
الطهطاوي والحب |
 |
بث رفاعة الطهطاوي عافية جديدة وحرارة لافحة في عروق الثقافة المصرية والعربية, فمنذ أن كان في باريس طالبا للعلم وإماما للصلاة معا انكب علي الترجمة وتفرغ لها.
ترجم هناك كما يقول مؤرخوه12 مترجما, بعضها كتب كاملة, وبعضها فصول قصيرة منها كتاب في أصول المعادن, وكتاب دائرة العلوم في أخلاق الأمم وعوائدهم, ومقدمة جغرافية طبيعية, وأصول الحقوق الطبيعية التي يعتبرها الإفرنج أصلا لأحكامهم, ونبذة في الميثولوجيا أو علي حد تعبيره جاهلية اليونان وخرافاتهم, كما ترجم فصولا في الطب والفلك والصحة والهندسة والفنون الحربية( إلي جوار كتابه الشهير تخليص الإبريز في تلخيص باريز)
ويحدثنا د. صلاح فضل في مقدمة كتاب رفاعة رافع الطهطاوي عن مفهوم رفاعة للحب والحرية.
إن مفهوم الحب لا يتجزأ عنده شأنه في ذلك شأن الحرية التي سيجعلها رفاعة بوصلة اهتمامه, وهكذا أقدم رفاعة الطهطاوي علي شرح مفسر للحب وأنواعه, ووضع هذا في كتابه المقرر علي تلاميذ المدارس, وفي هذا الكتاب الذي كتب بحس تربوي خلاق, ونزعة تقدمية طاغية يتحدث رفاعة عن المحبة والصداقة, متناولا قضايا دقيقة تعتمد علي استقصاء العناصر الإيجابية في التراث العربي القديم من ناحية, والجوانب الوضيئة من التقدم الحضاري في تجربة الشعوب المعاصرة من ناحية أخري من مثل.
الرغبة في تمدين الوطن لا تنشأ إلا عن حبه, تمسك المحبين بعدم الشريك في المحبة, الحب في البداية اختياري وبعد ذلك يصير اضطراريا, العشق قسمان, عشق الحواس وعشق القلب, الحب يعمي بصيرة العاشق ويشوش الذهن الوامق, بادية العرب كانوا متفرغين للعشق بالذات لعدم اشتغالهم بالعوائق, للعشق مكارم أخلاق تتفرغ عنه وتنسب إليه, العاشق العفيف الصابر الكاتم إذا مات نال الشهادة, الحب ليس بمستنكر في الدنيا ولا بمحظور في الشرع, ينبغي أن يكون الحب بين المتحابين ودادا صافيا خاليا من الشوائب.
ومن دائرة حب الوطن إلي الحب الإنساني مضي الشيخ الرائد يؤسس لخطاب ثقافي متماسك للحديث بقية |
|
|
|
|
|