أعمدة

42217‏السنة 126-العدد2002يوليو8‏27 من ربيع الآخر 1423هــالأثنين

مواقف‏!‏
بقلم : أنيس منصور

‏3‏ ــ من واشنطن
أكثر من ساعتين من المتعة والإثارة والإبهار جلستها أمام التليفزيون أتفرج علي أعجب قصة صحفية بوليسية فنية تاريخية إنسانية‏,‏ وأرجو المسئولين في التليفزيون‏,‏ وفي كليات الإعلام والشرطة والمخابرات أن تتفرج وتشوف ما الذي فعلته مجلة‏(‏ ناشونال جيوجرافيك‏)‏ العظيمة‏,‏ الحكاية أن أحد مصوريها ذهب إلي اللاجئين في أفغانستان منذ‏17‏ سنة‏.‏

والتقط أعظم وأجمل وأبلغ صورة في القرن العشرين‏,‏ صورة فتاة خضراء العينين‏,‏ والعينان يشع من جمالهما‏:‏ الخوف والقرف والتحدي والمرارة والجوع والصبر‏,‏ وهي أروع من لوحة‏(‏ الجوكندا‏)‏ التي حارت البشرية في سر ابتسامتها‏.‏

وخطر للمصور أن يبحث عن الفتاة بعد مرور هذا الوقت‏..‏ فكرة‏!‏ وكان عليه أن يعثر عليها بين مائة مليون نسمة‏,‏ ولذلك ذهب إلي حيث التقي بها أول مرة‏...‏ والكاميرا تصور الشعب الأفغاني‏..‏ قلقه وجوعه وخوفه وعذابه‏,‏ والتقط الوف الصور لعيون بنات أفغانستان‏,‏ وسأل وأدعت كثيرات أنهن الفتاة‏:‏ شربات جمعة‏...‏ وذهب إلي المدرسة وإلي السيدة التي كانت تعلمها في ذلك الوقت‏.‏

وعبر الجبال في السيارات والطيارات والعربات والمعسكرات التي تتحرك باللاجئين بعيدا عن القنابل‏,‏ وعن عيون الناس صبرا ويأسا‏.‏ ثم وجدها‏,‏ وحاول أن يراها‏,‏ وكانت صعوبات‏,‏ ورآها وصورها‏.‏ والفتاة لا تعرف ما الذي أحدثته صورتها في عيون وضمير العالم كله‏.‏

وأرسلت جميع الصور إلي المباحث الفيدرالية التي أجرت عليها أساليب الكترونية جديدة‏...‏ وقارنت بين نسيج العين في ألوف العيون‏....‏ ثم أهم من كل ذلك‏(‏ إنسان‏)‏ العين‏.‏ فكل عين لها إنسان ولا يوجد اثنان متشابهان ــ فسبحان الله وعظمته وقدرته علي ما لا نهاية له من الإبداع‏.‏

وأكدت المباحث والمخابرات بأجهزتها العلمية الدقيقة أنها هي‏...‏ وحتي يصل المصور إلي هذه النتيجة فقد خاض ملحمة من الذكاء والمغامرة والبحث عن المتاعب‏,‏ وصولا إلي حقيقة تم تشكيل للجنة‏(‏ بنات أفغانستان‏)‏ لمساعدة اللاجئين‏.!‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية