|
3 ــ من واشنطن |
 |
أكثر من ساعتين من المتعة والإثارة والإبهار جلستها أمام التليفزيون أتفرج علي أعجب قصة صحفية بوليسية فنية تاريخية إنسانية, وأرجو المسئولين في التليفزيون, وفي كليات الإعلام والشرطة والمخابرات أن تتفرج وتشوف ما الذي فعلته مجلة( ناشونال جيوجرافيك) العظيمة, الحكاية أن أحد مصوريها ذهب إلي اللاجئين في أفغانستان منذ17 سنة.
والتقط أعظم وأجمل وأبلغ صورة في القرن العشرين, صورة فتاة خضراء العينين, والعينان يشع من جمالهما: الخوف والقرف والتحدي والمرارة والجوع والصبر, وهي أروع من لوحة( الجوكندا) التي حارت البشرية في سر ابتسامتها.
وخطر للمصور أن يبحث عن الفتاة بعد مرور هذا الوقت.. فكرة! وكان عليه أن يعثر عليها بين مائة مليون نسمة, ولذلك ذهب إلي حيث التقي بها أول مرة... والكاميرا تصور الشعب الأفغاني.. قلقه وجوعه وخوفه وعذابه, والتقط الوف الصور لعيون بنات أفغانستان, وسأل وأدعت كثيرات أنهن الفتاة: شربات جمعة... وذهب إلي المدرسة وإلي السيدة التي كانت تعلمها في ذلك الوقت.
وعبر الجبال في السيارات والطيارات والعربات والمعسكرات التي تتحرك باللاجئين بعيدا عن القنابل, وعن عيون الناس صبرا ويأسا. ثم وجدها, وحاول أن يراها, وكانت صعوبات, ورآها وصورها. والفتاة لا تعرف ما الذي أحدثته صورتها في عيون وضمير العالم كله.
وأرسلت جميع الصور إلي المباحث الفيدرالية التي أجرت عليها أساليب الكترونية جديدة... وقارنت بين نسيج العين في ألوف العيون.... ثم أهم من كل ذلك( إنسان) العين. فكل عين لها إنسان ولا يوجد اثنان متشابهان ــ فسبحان الله وعظمته وقدرته علي ما لا نهاية له من الإبداع.
وأكدت المباحث والمخابرات بأجهزتها العلمية الدقيقة أنها هي... وحتي يصل المصور إلي هذه النتيجة فقد خاض ملحمة من الذكاء والمغامرة والبحث عن المتاعب, وصولا إلي حقيقة تم تشكيل للجنة( بنات أفغانستان) لمساعدة اللاجئين.! |
|
|
|
|
|