|
|
 |
مصر تتحرك دائما في الوقت المناسب عمليا, وليس عبر وسائل الإعلام, فالقضية الفلسطينية مصرية في الصميم, وعربية بشكل عام, وقد أثبت التاريخ هذه الحقيقة, دائما, فمصر لم تتخل عن ذلك أبدا سواء في الماضي أو الحاضر, وفي الوقت نفسه تعرف أن الفلسطينيين هم أصحاب الشأن أولا وأخيرا, ويبقي دورها كحارس لقضية من أعدل القضايا العالمية.
ومنذ أن أصررنا هنا, في مصر, علي أن الشعوب تختار قادتها, ولا ينبغي فرض التغيير عليها من الخارج, كنا ندرك خطورة هذا الأمر علي الاستقرار العالمي. ومن وجهة النظر هذه, نؤكد أن عرفات هو القائد الفعلي للفلسطينيين, الذي قاد نضالهم في الماضي, وتفاوض حول السلام في الحاضر, ولا يمكن أن يستبدل أو يزاح إلا من خلال الفلسطينيين أنفسهم. وفي النهاية القضية ليست في عرفات بل في الاحتلال الإسرائيلي والمستعمرات والحصار لشعب يعاني منذ أكثر من نصف قرن.
فإذا كان عرفات مطالبا بإصلاحات في السلطة, فإن ذلك مطلب حيوي للشعب الفلسطيني نفسه, ولا دخل لأي قوة إقليمية أو دولية فيه, وأعني تل أبيب وواشنطن, وأما موقف مصر من ملف السلام, فهو الموقف الصحيح في الزمان والمكان المناسبين, فهي الدولة رابطة العقد في هذا الملف, وتعرف وتدرك معني الاستقرار في الشرق الأوسط, ومعني الفوضي. التي تحاول أطراف كثيرة إغراقنا فيها.
من هنا أرسل الرئيس مبارك وفدا رفيع المستوي إلي تل أبيب والأراضي الفلسطينية, لتفعيل الجانب الإيجابي من رؤية بوش, خاصة قيام دولتين فلسطينية وإسرائيلية لاستقرار الأوضاع بين الدولتين.
وواشنطن وتل أبيب أدركتا أنه لا بديل عن أن تكون مصر هي المعنية, كأكبر دولة في الشرق الأوسط, بتفعيل السلام, وواشنطن تحديدا لم تتحرك إلا تحت الضغوط المصرية, من أجل قيام سلام عادل ومتوازن.
ويبقي التحرك المصري قادرا علي إشاعة مناخ السلام, لكونه تحركا يقابل بالاحترام والموضوعية من كل الأطراف, ليس في الشرق الأوسط فقط, بل من قبل القوي الكبري, وعلي رأسها الولايات المتحدة, فمازالت رؤية بوش صالحة, مع التعديل, لإقامة سلام نهائي وعودة الأراضي المحتلة في الجولان ولبنان وإقامة الدولة الفلسطينية بغض النظر عن فوضي شارون. |
|
|
|
|
|