|
كتب ـ أحمد فؤاد: |
منذ حوالي25 عاما مضت شهدت العاصمة اليونانية أثينا مظاهرةنسائية ضخمة احتجاجا علي مشروع قانون تم تقديمه للبرلمان يقضي بتجنيد المرأة مابين سن20 و32 عاما ليعملن بالخطوط الخلفية بالقوات المسلحة بعيدا عن ساحات المعارك, وقد برر المشروع هذا التجنيد الالزامي للمرأة بأنه سيوفر الرجال حتي يؤدوا مهمتهم في الدفاع عن الوطن كمقاتلين بالخطوط الامامية, كما أن ذلك من شأنه أيضا أن يقلل من فترة تجنيد الشباب, وثارت النساء اليونايات علي المشروع حتي أن سيدة اتهمت الرجال بأنهم يريدون ان نسير خلفهم حاملات معداتهم وأدواتهم كما كنا نسير خلفهم قديما وهم يركبون الدواب في الحقل! والغريب أنه بعد هذه الثورة النسائية العارمة بعدة سنوات اختارت مجلة تايم الامريكية أبرز12 شخصية في العالم وهي عادة تتبعها سنويا غير أنها هذه المرة لم تختر كعادتها12 رجلا بل اختارت12 أمرأة, ربما تضامنا مع تمرد المرأة علي تبعيتها للرجل وتمردا علي قانون حمورابي أول مشرع في التاريخ الذي كان يعتبر المرأة من محظيات الرجل, ومنذ ذلك التاريخ تقريبا أصبحت المرأة تمثل قاسما مشتركا في كل المهن تقريبا.
ومنذ بضعة أيام اختار الاتحاد الايطالي لكرة القدم أول امرأة حكما في الدوري الممتاز ووافقت لجنة الحكام علي اختيار كريستينا شيني32 عاما كحكم, وصرحت شيني بأنها تعمل بالتحكيم بالفعل منذ أكثر من عشر سنوات ووجدت تشجيعا كبيرا من زملائها الرجال, والحقيقة أن احتلال المرأة مراكز مرموقة في مختلف المجتمعات فاق الآن حد التصور فقد عينت فرنسا في تشكيلها الوزاري الجديد امرأة وزيرة دفاع وكلنا بالطبع نعرف مستشارة الأمن القومي الامريكي كوندوليزا رايس, كما عينت بريطانيا مديرة للمخابرات, ولايمكن لنا أن ننسي شخصيات نسائية عظيمة عملت رئيسا للوزارة مثل مارجريت ثاتشر وانديرا غاندي وباندرانيكا وجولدا مائير وغيرهن كثيرات, وقد اقتحمت المرأة مجالات عديدة في الشرطة والقوات المسلحة لا كإداريات وسكرتيرات ولكن في الاعمال القتالية العنيفة, وبالجيش الامريكي الآن أكثر من100 ألف امرأة تعملن في مختلف أسلحة الجيش حتي قيادة الطائرات وكذا الاعمال ذات الطابع العنيف الذي ـ ربما ـ لايتناسب مع أنوثة المرأة ورقتها مثل المصارعة الحرة والملاكمة, وقيادة الشاحنات واللواري, وكانت مصر كعادتها سباقه في ادخال المرأة مجالات العمل المختلفة بدءا من وزيرة وسفيرة وفي ظل هذا التطور الكبير وتمتع المرأة بكل حقوقها هل يكون غريبا أو مثيرا او لافتا للانتباه أن نري جنديا او ضابطا ـ رجلا ـ وهو يقف بكل انضباط وانتباه يرفع يده ليؤدي التحيه العسكرية لقائده المرأة ؟! |
|
|
|
|
|