تقارير المراسلين

42238‏السنة 126-العدد2002يوليو29‏19 من جمادى الأولى 1423 هـالأثنين

جسر موستار‏..‏ هل يصلح ماأفسدته الحرب ؟

كتبت: إيمان عارف
لمدة أربعة قرون أو أكثر‏,‏ لم يكن الجسر القديم بمدينة موستار البوسنية‏,‏ والذي استمدت منه المدينة اسمها مجرد وسيلة انتقال تربط بين منطقة البحر المتسط والدلة العثمانية‏,‏ ولكنه كان دليلا علي العلاقات الطبيعية بين المسلمين المسيحيين أو بصيغة أخري بين الشرق الغرب‏.‏ لقد كان الجسر الذي بني علي هيئة قوس وعلي جانبيه ابرج حجرية نقطة التقاء للصرب الكروات والمسلمين‏,‏ إلي جانب كونه وسيلة انتقال المسافرين بين مناطق بعيدة مثل اسطنبول بتركيا ومدينة جلاسكو البريطانية‏.‏
ولكن هذا الوضع تغير تماما منذ أوائل التسعينيات مع اندلاع الحرب الأهلية‏,‏ بعد أن تحود نهر‏(‏ نيرتفا‏)‏ الي خط للمواجهة بين المسلمين والكروات‏,‏ ورغم المحاولات المستميتة التي بذلها البعض لحماية الجسر إلا أن استمرار القصف أدي في النهاية الي النتيجة الحتمية المتوقعة‏,‏ وهي انهيار الجسر في أحد أيام شهر نوفمبر‏1993.‏

ولكن الآن وبعد مرور سنوات علي نهاية الحرب‏,‏ فرن سكان موستار وبمساعدة المجتمع الدولي قرروا إعادة بناء الجسر‏,‏ حيث تجمع أهالي المدينة في الشهر الماضي لمشاهدة النحاتين وهم يشكلون أول حجر سيوضع في الجسر‏,‏ بحيث يبدو مثل البناء الأثري القديم‏.‏ ويشير أحد المهندسين البوسنيين المسلمين‏,‏ إلي أن إعادة بناء الجسر ربما تستغرق‏18‏ شهرا‏,‏ وإن كانت الجروح التي تركت آثارها غائرة في نفوس الجميع سوف تستغرق مدة أطول من ذلك حتي تلتئم فمازال كل من المسلمين والكروات يعيشان حياة منفصلة داخل المدينة‏,‏ ومن ثم فإن هذا الجسر يمثل علي الأقل شعام الأمل الباقي وإن كان شعاع أمل ضعيف‏.‏
ومن المقر أن تتم إعادة بناء الجسر بنفس التصميم القديم الذي يعود تاريخه الي ععام‏1566,‏ والذي صممه أحد المهندسين الأتراك المعروفين آنذاك وذلك في عهد السلطان التركي سليمان الفاتح‏.‏ وكان الجسر يعد في قته أعجوبة بسبب تصميمه الذي اتخذ شكل القوس الذي يربط جانبي النهر‏,‏ والذي يرتفع عن سطح المياه أكثر من‏20‏ مترا‏.‏ وللمفارقة فإن العمال الأتراك هم من سيعيدون إنشاء الجسر‏,‏ حيث يخططون للاستعانة بأكثر من‏140‏ حجرا من الأحجار الأصلية للجسر‏,‏ بجانب أكثر من‏1088‏ حجرا آخر سيتم نحتها بحيث بدو مظهرها أثريا مثل ماتم استخدامه في القرن السادس عشر‏.‏

ولكن إذا كانت إعادة بناء الجسر ممكنة‏,‏ فإن تضميد جروح الحرب لن يكون بهذه السهولة‏,‏ فالجسر القديم الذي أصر الكروات علي تدميره‏,‏ لم يكن بسبب أهميته الاستراتيجية‏,‏ ولكن لأنه كان تجسيدا للتعايش العرقي بين المسلمين والكروات والصرب‏.‏
والان فإن كلا من المسلمين والكروات ـ بعد قرار الصرب أثناء الحرب ـ يعيشان حياة منفصلة علي جانبي النهر‏,‏ والأهم أنهم لايشتركون في نفس الرؤية بانسبة لإعادة بناء الجسر‏,‏ فبينما يتحمس المسلمون بشدة لأبنائة‏,‏ فإن الكروات يتحفظون علي ذلك‏,‏ ويؤكدون أن هذا الأمر له دلالة واضحة‏,‏ وهي رغبة المسلمين في استعادة الطابع العثماني للمدينة‏,‏ مؤكدين أن الجسر ليس رمزا لكل المدينة‏,‏ إن كان هناك اتفاق بين الجميع علي أن الجس سيؤدي لانتعاش المدينة ماديا بسبب تدفق السائحين والمسافرين‏.‏

إن الأمل لم يتلاشي بعد‏,‏ كما يقول أحد سكان المدينة المسلمين‏,‏ وربما كان الجسر سببا في إحداث قدر من التغيير‏,‏ فعلي الأقل سيجتمع الطرفان ليتبادلوا الحديث‏,‏ والزمن كفيل بإصلاح ماأفسدته الحرب في نفوس الجميع‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية