بـريــد الأهــرام

42238‏السنة 126-العدد2002يوليو29‏19 من جمادى الأولى 1423 هـالأثنين

الرجل الهليهلي

أسفت وأنا أشاهد برنامجا تليفزيونيا به لقطات مع بعض رجال الثورة والشخصيات العامة‏....‏ يبدي فيه كل متحدث رأيه في الدور الذي قام به اللواء محمد نجيب أول رئيس لجمهورية مصر‏....‏ أما أسفي الشديد فهو عندما تحدثت شخصية عامة كانت‏,‏ ومازالت تحظي بالاحترام‏,‏ ووصفت محمد نجيب بأنه رجل هليهلي‏...‏ وهي تعني في أحسن الأحوال أنه شخصية محدودة الذكاء غير قادرة علي مواجهة المواقف وحسن التصرف والتعامل مع أمور الحياة المختلفة‏...‏
فهل كان يمكن لرجل هليهلي أن يقود سفينة الثورة وسط العواصف الهائلة حتي يصل بها إلي بر الأمان؟؟ وأن يضع روحه علي كفه من أجل مصر‏...‏ في الوقت الذي كان فيه غيره يشاهد فيلما في إحدي دور السينما ليلة قيام الثورة؟؟

وهل كان يمكن لرجل هليهلي أن يخوض المعارك علي أرض فلسطين‏....‏ وأن يحصل علي ثقة الغالبية العظمي من ضباط الجيش‏,‏ وأن يحصد أكثر الاصوات في انتخابات نادي ضباط الجيش قبل الثورة؟؟
وأن يضحي بمركزه علي قمة السلطة‏,‏ وأن ينسحب بهدوء من الحياة العامة‏...‏ حرصا علي ألا تسيل نقطة دم واحدة من جندي مصري‏...‏ فيما لو تشبث بمركزه وأصدر تعليماته بالمقاومة للقوي المؤيدة له بالجيش‏,‏ وهي الغالبية العظمي؟؟

ــ هل كان يمكن لشخص هليهلي أن يحظي بمثل هذا التأييد الشعبي الجارف خلال ساعات أو أيام معدودة؟؟
وبهذه المناسبة فقد تحدث البعض مؤيدا تحديد إقامة اللواء نجيب بعد عزله بمقولة إنه أصبح خطرا علي الثورة؟؟ ألم يكن ممكنا الاكتفاء بعزله من مناصبه بدلا من حبسه في فيلا زينب الوكيل في المرج أكثر من عشرين عاما‏,‏ وهل كان من الضروري أن تقطع كل صلة له بالعالم‏...‏ ولا يسمح له بمجرد تشييع جنازة ابنه وتلقي العزاء فيه‏...‏ وهو الابن الذي مات أو قتل في ظروف غامضة بالمانيا‏..‏

وهل كان من الضروري أن يعمل بنه سائقا للتاكسي لكي يكسب عيشه وينفق علي أسرته‏...‏ وأن يقيم بشقة بسيطة في المساكن الشعبية؟؟
كيميائي‏/‏ عباس صادق
مدير عام بالهيئة القومية للرقابة الدوائية سابقا

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية