|
|
يبدو أن الإدارة الأمريكية مصممة علي تأييد ومساندة الحكومة الإسرائيلية حتي آخر الشوط مهما تكن سياسات هذه الحكومة. وقد تأكد ذلك من الموقف الغريب الذي اتخذته واشنطن من مشروع القرار الذي عرض علي مجلس الأمن منذ عدة أيام, وتضمن إدانة الأساليب التي يتبعها جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين, وأعرب المشروع عن قلق المجلس من القصف الإسرائيلي لغزة يوم الثلاثاء الماضي, الذي أسفر عن سقوط عشرات القتلي المدنيين, من بينهم تسعة أطفال, وطالب بوقف شامل لجميع أعمال العنف, بما فيها العمليات العسكرية, والتدمير, والإرهاب.
إن الولايات المتحدة لم تكتف بمجرد رفض القرار ـ كما تعودنا منها دائما ـ بل راحت تفرض شروطها علي أي قرار يجب أن يصدر من مجلس الأمن في المستقبل يتعلق بالقضية الفلسطينية! وقال المندوب الأمريكي نيجرو بونتي إن أي قرار يعرض علي المجلس في المستقبل ينبغي ـ لكي توافق عليه أمريكا ـ أن تتوافر فيه أربعة شروط هي: أولا: الإدانة الصريحة للحركات الفلسطينية الثلاث: حماس, وكتائب شهداء الأقصي, والجهاد, ثانيا: الإدانة الصريحة للإرهاب( وهي هنا طبعا تقصد العمليات الفلسطينية ضد الاحتلال), وثالثا: دعوة جميع الأطراف إلي التسوية, ورابعا: أن تشتمل أي دعوة إلي انسحاب إسرائيل إلي ما قبل سبتمبر2000 علي إجراءات تبادلية, وهو ما يعني ألا تقتصر المطالبة بالانسحاب علي إسرائيل فقط, بل أن تكون هناك ضمانات فلسطينية معينة!
إذن, فالولايات المتحدة تريد من مجلس الأمن أن يصدر قرارات تفصيلا علي مقاس إسرائيل, ومصالح إسرائيل, وأمن إسرائيل دونما اعتبار لمصالح الفلسطينيين! وعندما تقوم قوات الاحتلال بقتل الأطفال الفلسطينيين فإن هذا القتل في عرف واشنطن هو مجرد دفاع عن النفس من جانب إسرائيل, لكن عندما يقوم شاب فلسطيني غاضب حانق مما فعلته إسرائيل بأسرته وأهله بتفجير نفسه في حافلة للمستعمرين, فإن هذا الشاب يصبح إرهابيا مجرما!
إنه منطق يرفضه الجميع, بدليل أن كل أعضاء مجلس الأمن ـ باستثناء أمريكا طبعا ـ كانوا موافقين علي مشروع القرار, فإلي متي سيظل هذا الموقف المنحاز؟ بالتأكيد كلنا نعرف مدي سطوة اللوبي الصهيوني وتحكمه في المجتمع والإدارة الأمريكيين, ومع ذلك فإن مصلحة أمريكا نفسها لا تتحقق في المنطقة لو استمرت في هذا المسلك, خاصة أنها القوة العظمي الوحيدة في العالم الآن, وكم خرجت أصوات من داخل الولايات المتحدة نفسها تحذر من أن هذا الانحياز لن تكون نتيجته إلا مزيدا من التدهور والانهيار في عملية السلام, وهو ما قد يدفع المنطقة كلها إلي الهاوية, فهل تضحي واشنطن بمصالحها في المنطقة هكذا بسهولة من أجل خاطر شارون؟ |
|
|
|
|
|