قضايا و اراء

42238‏السنة 126-العدد2002يوليو29‏19 من جمادى الأولى 1423 هـالأثنين

رأي الأهرام
إلي متي هذا التحيز لإسرائيل؟

يبدو أن الإدارة الأمريكية مصممة علي تأييد ومساندة الحكومة الإسرائيلية حتي آخر الشوط مهما تكن سياسات هذه الحكومة‏.‏
وقد تأكد ذلك من الموقف الغريب الذي اتخذته واشنطن من مشروع القرار الذي عرض علي مجلس الأمن منذ عدة أيام‏,‏ وتضمن إدانة الأساليب التي يتبعها جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين‏,‏ وأعرب المشروع عن قلق المجلس من القصف الإسرائيلي لغزة يوم الثلاثاء الماضي‏,‏ الذي أسفر عن سقوط عشرات القتلي المدنيين‏,‏ من بينهم تسعة أطفال‏,‏ وطالب بوقف شامل لجميع أعمال العنف‏,‏ بما فيها العمليات العسكرية‏,‏ والتدمير‏,‏ والإرهاب‏.‏

إن الولايات المتحدة لم تكتف بمجرد رفض القرار ـ كما تعودنا منها دائما ـ بل راحت تفرض شروطها علي أي قرار يجب أن يصدر من مجلس الأمن في المستقبل يتعلق بالقضية الفلسطينية‏!‏
وقال المندوب الأمريكي نيجرو بونتي إن أي قرار يعرض علي المجلس في المستقبل ينبغي ـ لكي توافق عليه أمريكا ـ أن تتوافر فيه أربعة شروط هي‏:‏ أولا‏:‏ الإدانة الصريحة للحركات الفلسطينية الثلاث‏:‏ حماس‏,‏ وكتائب شهداء الأقصي‏,‏ والجهاد‏,‏ ثانيا‏:‏ الإدانة الصريحة للإرهاب‏(‏ وهي هنا طبعا تقصد العمليات الفلسطينية ضد الاحتلال‏),‏ وثالثا‏:‏ دعوة جميع الأطراف إلي التسوية‏,‏ ورابعا‏:‏ أن تشتمل أي دعوة إلي انسحاب إسرائيل إلي ما قبل سبتمبر‏2000‏ علي إجراءات تبادلية‏,‏ وهو ما يعني ألا تقتصر المطالبة بالانسحاب علي إسرائيل فقط‏,‏ بل أن تكون هناك ضمانات فلسطينية معينة‏!‏

إذن‏,‏ فالولايات المتحدة تريد من مجلس الأمن أن يصدر قرارات تفصيلا علي مقاس إسرائيل‏,‏ ومصالح إسرائيل‏,‏ وأمن إسرائيل دونما اعتبار لمصالح الفلسطينيين‏!‏
وعندما تقوم قوات الاحتلال بقتل الأطفال الفلسطينيين فإن هذا القتل في عرف واشنطن هو مجرد دفاع عن النفس من جانب إسرائيل‏,‏ لكن عندما يقوم شاب فلسطيني غاضب حانق مما فعلته إسرائيل بأسرته وأهله بتفجير نفسه في حافلة للمستعمرين‏,‏ فإن هذا الشاب يصبح إرهابيا مجرما‏!‏

إنه منطق يرفضه الجميع‏,‏ بدليل أن كل أعضاء مجلس الأمن ـ باستثناء أمريكا طبعا ـ كانوا موافقين علي مشروع القرار‏,‏ فإلي متي سيظل هذا الموقف المنحاز؟ بالتأكيد كلنا نعرف مدي سطوة اللوبي الصهيوني وتحكمه في المجتمع والإدارة الأمريكيين‏,‏ ومع ذلك فإن مصلحة أمريكا نفسها لا تتحقق في المنطقة لو استمرت في هذا المسلك‏,‏ خاصة أنها القوة العظمي الوحيدة في العالم الآن‏,‏ وكم خرجت أصوات من داخل الولايات المتحدة نفسها تحذر من أن هذا الانحياز لن تكون نتيجته إلا مزيدا من التدهور والانهيار في عملية السلام‏,‏ وهو ما قد يدفع المنطقة كلها إلي الهاوية‏,‏ فهل تضحي واشنطن بمصالحها في المنطقة هكذا بسهولة من أجل خاطر شارون؟

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية