|
|
هناك من يبحثون في اللغة أبحاثا طيبة تمثل جهدا مشكورا. ومن قبيل هذه الأبحاث ما قرأته لبعض الكتاب الأفاضل يقول: إن كلمة( لغة) ليست عربية مستدلا علي ذلك بدليلين أولهما انها ليست مذكورة في القرآن الكريم, والثاني انها مأخوذة من الكلمة اليونانية(Logos). والدليلان في وهي خيوط العنكبوت! فكون الكلمة لم ترد في آيات القرآن العظيم فإن ذلك لا يصلح دليلا علي عدم عربيتها.. لأن القرآن ليس قاموسا للغة ولم يتضمن جميع مفردات اللغة والتي بلغت في بعض التعداد نحو خمسة ملايين كلمة. وكم من كلمات لم ترد فيه, وهذا الدليل معكوس, ذلك أن القرآن حجة علي عروبة الكلمة التي ترد به وليس لذلك عكس.
أقول: والقرآن الكريم استعمل الفعل وبعض مشتقاته فقال تعالي في سورة فصلت:( وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون). وقال سبحانه في سورة المائدة:( لايؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم). وأما أن الكلمة مأخوذة من اليونانية لتشابهها مع نظيرتها اليونانية فلعل الكلمة اليونانية مأخوذة منها أو لعل ذلك مما يتشابه بين اللغات..
وقد ذكر( الفيروز ابادي) في القاموس المحيط ان اللغة هي أصوات يعبر بها كل قوم عن اغراضهم وجمعها لغات ولغون.. وقال( الجوهري) في الصحاح لغا لغوا أي تكلم وجمعها لغي.
وقال( الأزهري) كلمة لغة من الأسماء الناقصة, قال وأصلها( لغوة) من الفعل( لغا) إذا تكلم. أقول: وكلمة( لغوة) توجد وتستعمل إلي يومنا هذا في اللغة الدارجة في صعيد مصر بمعني كلام.
وقال الأصمعي: إن اصل الفعل( لغي) بكسر الغين الياء من زنة( القي). ولكن لما كانت الغين من حروف الحلق ففتح تسهيلا للنطق واصبح الفعل( لغا) ومضارعه إما يلغو ليناسب ما وقع للفعل من تغيير وإما يلغي علي أصله.. ومن مصادره( اللغو) و(اللغي) وليس له مثل في العربية إلا الأسو والأسي. أقول: ومنه أسوة مثل لغوة). ويقول الكسائي: لغا في القول يلغو لغوا.. ولغي يلغي وذلك وزن فيه.
وجاء في لسان العرب لابن منظور: فعل( لغا) بمعني تكلم وكلمة( لغة) اصلها فعلة مثل كرة أصلها كروة. كما جاء بالمصباح المنير( واللغو كلام لشيء لم ترده.. ويقال اشتقاق اللغة من ذلك وحذفت اللام ـ أي لام الكلمة ـ وعوض عنها الهاء, وأصلها لغوة مثل غرفة, وسمعت لغاتهم أي اختلاف لهجاتهم..)
ومن ذلك يبين ان الكلمة عربية قح وليس كما تصور ذلك الكاتب. |
|
|
|
|
|