قضايا و اراء

42238‏السنة 126-العدد2002يوليو29‏19 من جمادى الأولى 1423 هـالأثنين

كلام معقول
بقلم: د‏.‏ محمد حسن الحفناوي

صحيح أن كل المجتمعات في العالم فيها مظاهر فساد بجانب قيمها ومبادئها هذا شئ بديهي ومواكب لحركة الحياة في كل مكان‏..‏ وكلما حافظت تلك المجتمعات علي قيمها ومبادئها ولم تستسلم للمفسدين فيها‏(‏ قل عددهم أم زاد‏)‏ كلما صانت المجتمع وحمت المستقبل‏.‏
ونحن لا نريد أن نبالغ فيما يحدث من تجاوزات ولكننا في الوقت نفسه لا نريد أن نهون من وجود بعض هذه الظواهر‏.‏

فلاشك أن مجتمعنا يواجه بدايات لايمكن تجاهلها والتغاضي عن أعراضها المتنامية‏..‏ ونجن متخوفون ومشفقون علي شبانبا وهو يواجه يوميا ما يلمسه من جرائم أخلاقية ومهنية في بعض المواقع‏.‏ ونحن نريد من الاصلاحيين والمتخصصين في مجتمعنا أن يبحثوا ويحددوا لنا أسباب تلك الظواهر ويقرروا خطة العلاج مهما يكن مرا أو صعبا‏.‏
يعني هل مايحدث من أعراض اجتماعية هو سبب تجاهل المثل وتناسي المبادئ؟ أم هو نتيجة لخلل ما في معايير الانتقاء للمواقع الادارية والوظيفية المهمة؟

هل هي الزيادة السكانية المهولة التي تلتهم كل محاولات التنمية وتبتلعها أولا بأول ولم نستطع إلي الآن تنظيمها والتوعية بمخاطرها المتوقعة؟
أم هل هي ناتجة عن تردي الفنون والثقافات ووسائل التعليم ومناهج الدراسة وهبوط مستوي من يتصدون للتعليم والتدريس في بلادنا؟

هل جزء من الأعراض ناتج عن الأنانية وعدم انتماء للأرض الأم؟ وما هي الأسباب التي تدفع البعض لفقدان المناعة الإيمانية التي تعصم وتنهي وتحرم؟ ماذا يتلقي شبابنا من دروس متردية من موظف كبير يجدون في درج مكتبه ثلاثمائة ألف جنيه فكة وقضية رشوة وهل مثله وبراتبه ـ وبدلاته الذي يصل إلي سبعين ألفا من الجنيهات شهريا في حاجة لرشوة؟‏..‏
وما هي حكاية أطباء وأعضاء هيئة تدريس جامعية يصابون بهذا التردي والتجاوزات في أماكن عملهم وعياداتهم؟

وهل هي مصادفة متكررة أن يسرق أستاذ جامعة أبحاث زملائه ويقدمها للترقية؟ وما هي حكاية تفشي الدروس الخصوصية وما هي أسباب وجودها؟ ماهي أسباب العنف في حوارينا التي وصل بعضها للريف الآمن والهادئ في بلادنا؟ وكيف يهرب مستثمر بكل تلك القروض من الملايين؟ وكيف اقترض كل هذا المال وبلا ضمانات كافية‏,‏ ولماذا لا نعد قانونا يعتبر نهب المال العام في وطن مجهد حالة خيانة وطنية ومساسا بسلامة اقتصاد البلاد؟
كل هذه وغيرها تساؤلات تشغل المواطن البسيط وتحتاج إلي الرد عليها والعمل الجاد والحاسم علي تلافيها واجتزاز كل حذورها العفنة حتي نستكمل المسيرة ونحقق مزيدا من الاستقرار والتقدم‏.‏

بعيدا عن السياسة‏:‏
الصدق هبة من الله فليس كل من يريد أن يكون صادقا يستطيع‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية