|
|
 |
وهكذا لايكاد يمر أقل من ثلاثة أشهر علي مجزرة جنين, إلا ويعيد هذا السفاح شارون جرائمه ومجازره ضد الشعب الفلسطيني, تبدبير مجزرة غزة, حيث يصدر أوامره إلي قواته للهجوم بطائرتين من طراز إف16 الأمريكية المتطورة, استخدمت صواريخها أحد بيوت المدينة, وتحيلها في ثوان إلي كومة من التراب فوق رؤوس سكانه, الذين استشهد منهم18 فلسطينيا بينهم ثمانية أطفال, أصغرهم طفلة عمرها لايتجاوز الستين يوما, كما أصيب مايزيد علي150 فلسطينيا, كلهم من المدنيين..!! .. وهكذا يؤكد هذا السفاح شارون, ومنذ أن تولي السلطة في مارس2001, أنه مدمن حرب ولايعرف إلا لغة القتل والتدمير والخراب, بدلا من الأمن والسلام والاستقرار, وأنه بجريمته الوحشية الجديدة في غزة, يمارس الارهاب بكل معني الكلمة, ويدفع الفلسطينيين إلي أن يتخذوا من دماء شهدائهم وجرحاهم ضوء أخضر, لكي يعيدوا استئناف عملياتهم الاستشهادية الباسلة, ووقتها لايمكن لأحد أن يلومهم أو يتهمهم بالإرهاب, ووقتها أيضا لا أحد يلومهم علي مطلبهم بأن يكون وقف العنف والحصار, وضرورة تنفيذ الانسحاب هو البداية الصحيحة لمفاوضات جادة تقود إلي السلام الحقيقي.
.. إن ما حدث في غزة ضد الشعب الفلسطيني الأعزل, والذي أدانه العالم كله, يكشف بوضوح ست حقائق لاتقبل الشك أو الجدل, بأن حكومة شارون لاتريد الحل أو السلام, وأن هذا السفاح يمارس جريمة حرب بكل معني الكلمة يستحق أن يحاكم عليها, كما يستحق أن يسقط عنه الرئيس الأمريكي بوش وصفه بأنه رجل سلام..!!, وأن يتخذ الموقف الحاسم الذي يردعه ويوقف دائرة العنف الدموي التي يصنعها بكل وحشية, وبذلك يقف إلي جانب الحق والعدل, ويضع إيجابيات خطته للتنفيذ الفعلي, فليس كافيا أبدا أن يجدد المتحدث باسم البيت الأبيض الكليشيه المعتاد بأن الرئيس يعتقد أن هذا العمل الذي يتسم بالبطش, لايسهم في إحلال السلام..!
ماهي إذن هذه الحقائق الست التي نرصدها من أرض الواقع وتؤكد أن حكومة اسرائيل لاتريد الحل أو السلام, وأن هذه المجزرة تمت بتدبير شاروني استحق منه تهنئة قواته علي نجاح تنفيذها؟ * الحقيقة الأولي: أن مجزرة غزة تمت مع سبق الاصرار والترصد, بدليل أن السفاح شارون لم يكتف بتهنئة جنوده علي القيام بها, ووصفها بأنها إحدي أنجح العمليات التي قامت بها اسرائيل, وتعهده بمواصلة هذه العمليات!. وبدليل آخر أن مندوب اسرائيل في الأمم المتحدة كذب حين قال إن الجيش لم يدر مسبقا مدي خسائر الجانبين التي يمكن أن تسببها هذه الغارة, حيث اعترفت المصادر الاسرائيلية نفسها الخميس الماضي بأن الحكومة كانت علي علم بوجود مدنيين داخل المبني الذي تم قصفه, وكشف التليفزيون الاسرائيلي عن أن الجيش التقط صورا للمبني قبل الهجوم, تكشف وجود مدنيين داخل المبني, وفي الأكواخ والبيوت المجاورة له..!!
* الحقيقة الثانية: أن هذا السفاح شارون استهدف بهذه المجرزة تجميد عملية السلام, بدليل توقيت وقوعها, حيث جاءت بعد نجاح الجهود المصرية المخلصة في الأسابيع القليلة الماضية بقيادة زعيم مصر مبارك لتهدئة الموقف تمهيدا لاستئناف المفاوضات, سواء بارسال مبعوثه إلي السلطة الفلسطينية واسرائيل, أو من خلال لقاءاته واتصالاته المكثفة مع الاسرائيليين وفي مقدمتهم وزير الدفاع ورئيس حزب العمل بنيامين بن اليعازر, وقد أدت هذه الجهود المصرية, وما أحرزه الاجتماع الرباعي الذي عقد بواشنطن وفقا للتفاهم المصري ـ السعودي ـ الأردني إلي إحداق انفراجة في الموقف, سرعان ما دمرها بمجزرته التي نفذها بعد ساعات قليلة من تقديم وزير الداخلية الفلسطيني عبدالرزاق اليحيي في اجتماع مع وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز خطة لوقف النار بين الجانبين شرط توقف اسرائيل عن اغتيال الناشطين الفلسطينيين, كما جاءت هذه المجزرة بعد ساعات من مبادرة أعلنها الشيخ أحمد ياسين الزعيم الروحي لحركة حماس تعهد فيها بوقف العمليات الاستشهادية لمدة ستة أشهر إذا وافقت اسرائيل علي الانسحاب من المناطق التي احتلتها أخيرا وإطلاق سراح المعتقلين. وكما قال الرئيس مبارك في المؤتمر الصحفي مع رئيس وزراء اسبانيا عقب مباحثاتهما في مدريد ــ كان يمكن أن ينجح هذا الاقتراح إلا أن شارون بعد سماعه هذا الكلام أراد أن يقبض علي أحد أفراد حماس وضرب المبني, وقد شاهدنا صورا خطيرة تصيب بالصدمة ليس لكل الشعب فقط, حتي الأولاد الصغار في جميع الشعوب العربية وفي البلاد الأوروبية عندما يرون صور طفل صغير مات وخمسة أو ستة في أكفان, أظن أن هذا موضوع يؤدي إلي إثارة الشعور ضد هذا العمل الاسرائيلي الذي لو استمر فإنني أخشي من تداعياته في المنطقة كلها.
..وبكل الموضوعية يؤكد الرئيس أن ضرب غزة مؤشر كاف علي أنهم في اسرائيل لا يريدون أن يصلوا إلي حل ولا إلي سلام.
*** * الحقيقة الثالثة: والتي يفرضها موقف الادارة الأمريكية, التي تتصور أنه آن الأوان لكي تعيد حساباتها ومواقفها المنحازة دائما لاسرائيل, فليس من العدل مطلقا أن ترفض صدور قرار من مجلس الأمن بإدانة اسرائيل, برغم أن40 دولة انتقدت هذه الجريمة خلال المناقشات التمهيدية لبحث إصدار قرار إدانة, والغريب أن يتمسك المندوب الأمريكي جون نجروبونتي بالرفض مشيرا إلي أن قرارات المجلس السابقة تشكل أساسا لحل مشكلة الشرق الأوسط(!!) وكأن اسرائيل تستجيب لتنفيذ هذه القرارات أو حتي تستجيب لما جاء في خطة الرئيس بوش! .. كما تتصور أنه آن الأوان أيضا لكي تتخذ الادارة الأمريكية موقفا حاسما من استخدام اسرائيل للأسلحة الأمريكية, في توجيه ضرباتها ضد المدنيين ومن بينهم الأطفال, وهو ما يرفضه القانون الأمريكي.
.. كما تتصور أنه آن الأوان لكي توقف الادارة الأمريكية والكونجرس, هذا الانحياز السافر لاسرائيل, باعتبار أن عملياتها العسكرية هي دفاع عن النفس, بينما العمليات الاستشهادية الفلسطينية هي عمليات إرهابية(!!) ومن ثم فإنها تواصل دعمها لاسرائيل( المسالمة) بتقديم مساعدات إضافية لها لمساعدتها علي ضرب هذه العمليات الاستشهادية, بلغت200 مليون دولار وافق عليها الكونجرس الأربعاء الماضي, في إطار ما أطلقت عليه الحملة القومية لمكافحة الارهاب..!!
*** * الحقيقة الرابعة: وتعرض هنا موقف المجتمع الدولي وفي مقدمته الاتحاد الأوروبي, وصحيح أنه لا أحد ينكر دعمه للشعب الفلسطيني وقياداته, ويندد بجرائم الحرب الاسرائيلية, لكن الصحيح أيضا أنه لم يعد هذا الموقف كافيا في مواجهة هذا التوحش الاسرائيلي, ويصبح من الضروري أن يفرض المجتمع الدولي إرادته علي اسرائيل, باجراءات أكثر فاعلية, في مقدمتها النواحي الاقتصادية والتجارية, وفي التمسك بإرسال مراقبين دوليين إلي المنطقة للإسهام في وقف هذه الاغراءات الاسرائيلية, ووقف دائرة العنف في المنطقة, التي ستطال مصالح كل الدول بها.
* الحقيقة الخامسة: ونراها تفرض نفسها علي أرض الواقع, مؤكدة أن كل الفصائل الفلسطينية معها كل الحق في أن تتمسك بخيار المقاومة المشروعة التي تقرها القوانين الدولية, والعودة إلي المواجهة التي ترد علي هذه المجزرة البشعة, وعلي مقاومة الاحتلال الغاشم علي أراضيهم, وممارساته البشعة التي استهدفت في بطولة زائفة المدنيين العزل من النساء والأطفال.
* أما الحقيقة السادسة والأخيرة: فإننا نكتفي باختزالها في سؤال واحد هو: أين أنت أمة العرب والاسلام, مما يجري علي الأرض الفلسطينية العربية المسلمة؟.
*** ولايبقي إلا أن نعيد تحذير الرئيس مبارك من أن الخراب سيعم علي الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي دون تحقيق السلام, وأن المواطن الاسرائيلي سيتعرض لضرب وقتل وانفجارات, والاعراب عن أمله في أن تفكر الحكومة الاسرائيلية بشئ من المنطق السليم والحكمة حماية للشعب الاسرائيلي وإقرار السلام في المنطقة, وأنه لايمكن حدوث تقدم في عملية السلام في ظل الاحتلال والحصار, ودون مرونة من جانب اسرائيل, وضرورة وجود خطة متوازية, ومتوازنة ينفذ من خلالها الفلسطينيون والاسرائيليون التزاماتهما لتحقيق خطة الرئيس الأمريكي, وأن المطالبة بتغيير القيادة الفلسطينية مبدأ خطير, ولا أعتقد أن هناك دولة في العالم توافق علي سياسة الإبعاد والعقاب الجماعي للشعب الفلسطيني التي تمارسها إسرائيل, حتي الولايات المتحدة نفسها لاتوافق عليها, فليس معقولا أن أطرد شخصا من بيته, من بلده إلي أي مكان.. كيف يعيش كل واحد له عائلة, إذا كانوا يريدون خروج العائلات, هل يتم ذلك من أجل تشريدها.. كل ذلك يثير الشعور العام في المنطقة العربية, وبين الفلسطينيين.. مما يثير الشعور المعادي للاسرائيليين. |
|
|
|
|
|