تحقيقات

42238‏السنة 126-العدد2002يوليو29‏19 من جمادى الأولى 1423 هـالأثنين

الحساسية القاتلة‏!‏
المضادات الحيوية وأدوية التخدير أهم أسباب المشكلة

تحقيق: هالة أبو زيد
الحساسية مرض يرتبط بمجموعة أعراض تتمثل في الطفح الجلدي‏,‏ ارتفاع الحرارة مع حكة وألم بالجلد ولكن أن تتحول هذه الحساسية البسيطة الي حساسية قاتلة تودي بحياة الانسان في ثوان معدودة فهذا هو مابحثنا عن أسبابه وكيفية حدوثه والوسائل التي تتبع لإنقاذ مثل هذه الحالات‏,‏ وأكد الأطباء أن الحساسية تنتج بسبب مواد معينة تصل للجسم بصورة أو بأخري ولكنه يرفضها ويتعامل معها بصورة غير طبيعية ومن أكثر المواد المسببة للحساسية القاتلة أنواع معينة من الأدوية وعلي رأسها المضادات الحيوية وخصوصا البنسلين ومشتقاته كذلك دواء الكلورامفينكول والنوفالجين وبعض الفيتامينات كالحديد اضافة الي أدوية مرخيات العضلات التي تدخل ضمن أدوية التخدير‏,‏ وتظهر خطورة هذه الأدوية عند اعطائها بطريق الحقن دون اجراء اختبار للحساسية الأمر الذي يسبب لبعض الأشخاص وبصورة مفاجئة مايطلق عليه صدمة حساسية ينتج عنها ضيق في التنفس للشخص مع فقدان للوعي والدخول في غيبوبة قد تؤدي للوفاة‏.‏
وتنشأ الحساسية كما يقول الدكتورر عبد الهادي مصباح استاذ المناعة والميكروبيولوجي نتيجة دخول مادة معينة لايحدث بينها وبين الجهاز المناعي استلطاف فتسبب استفزازا للجهاز المناعي ينتج عنه تكوين أجسام مضادة من نوع‏TGE‏ تلتصق بجدار نوعين من خلايا الجهاز المناعي الأول يعرف بالـ‏(‏ ماست يشيل‏)‏ وهي توجد في الجلد والأغشية المخاطية والأمعاء أما النوع الثاني فيسميالبيزوفيل وتوجد في كل الجسم من خلال الدم وتظل الأجسام المضادة من نوع‏TGE‏ في انتظار دخول المادة المستفزة للجهاز المناعي والتي تشتبك معها وينتج عن هذا الاشتباك خروج المواد المسببة للحساسية ومن أهمها الهيستامين والليوكترين والبروستجلا ندين‏.‏

وتبدأ أعراض الحساسية في الظهور علي صورة احمرار وتورم بالجلد‏,‏ ورشح وعطس يتطور الي آلام بالجسم وضيق في الشعب الهوائية مع اتساع بالأوعية الدموية ينتج عنه انخفاض بالضغط لدرجة تحدث صدمة بالجسم قد تؤدي للوفاة‏.‏
ويوضح أن أعراض الحساسية قد تظهر فجأة بسبب دواء معين حتي لو سبق للشخص أن تعاطاه ولم تظهر عليه أي أعراض وتفسير ذلك أن الأجسام المضادة تتكون في البداية بكميات لاتحدث أعراضا للحساسية ولكن مع تكرار تناول نفس الدواء يحدث تأثير تراكمي للمادة المهيجة للجهاز المناعي يسبب تراكما للأجسام المضادة من نوع‏TGE‏ وتبدأ عندئذ ظهور الأعراض‏.‏

ومن أهم الأدوية المسببة للحساسية البنسلين ومشتقاته‏.‏

الشرارة الأولي
د. عبدالهادى مصباح
ويحذر الدكتور مصباح من تناول المواطنين لمجموعة الانفلونزا الشائع استخدامها دون استشارة الطبيب حيث أنها تعد الشرارة الأولي التي تولد الحساسية من أي مضاد حيوي وذلك بسبب أحد أقراص المضاد الحيوي الداخلة في تركيبها وقد لاتظهر الحساسية عند تناولها لأول مرة ولكن تستمر في تحفيز تكوين الأجسام المضادة التي تنتظر تكرار الدواء لتبدأ ظهور الأعراض‏.‏
ويضيف أن الاستخدام العشوائي للمضادات الحيوية يسبب مخاطر جسيمة حيث يصل الشخص الي مرحلة لايستجيب فيها لأ ي مضادات وذلك بسبب دخول تركيب المضاد الحيوي في التركيب الجيني للبكتريا مما يخلق سلالات من البكتريا السوبر التي لاتتأثر بأي مضادات‏.‏

المضاد الحيوي
وأكد الدكتور حسين صبري أستاذ التخدير والرعاية الحرجة بطب عين شمس أهمية المضادات الحيوية التي تؤخذ عن طريق الحقن قبل وبعد الجراحات الا أنه يجب اتباع الاحتياطات اللازمة عند تعاطيها لضمان الأمان الكافي للمريض وعدم تعرضه للإصابة بالحساسية وذلك يتم بإعطاء المريض المضاد الحيوي بصورة مخففة في محلول وببطء وننتظر من دقيقة الي دقيقتين فاذا حدثت أي أعراض كانخفاض في الضغط‏,‏ حساسية الجلد‏,‏ رعشة أو تشنج يجب التوقف الفوري عن أخذ المضاد أما في حالة عدم ظهور أي أعراض يستكمل إعطاء المضاد علي مدي‏20‏ دقيقة‏.‏

انقاذ الحالة
ويؤكد الطبيب ضرورة وجود جهاز مراقبة يتابع جميع العمليات الحيوية للمريض داخل غرفة العمليات وفي حالة ظهور أي مؤشرات لحدوث صدمة الحساسية والتي تظهر في صورة ضيق في التنفس وفقدان للوعي يصل إلي حد الغيبوبة يجب التحرك الفوري لعلاج الحالة بإعطاء محاليل كورتيزون أو ادرينالين عن طريق الحقن بالوريد أو باستخدام مضادات الهيستامين وقد يتطلب الأمر اجراء تنفس صناعي للمريض‏.‏
وعلي جانب آخر ناقش الدكتور حسين صبري مشكلة أخري تكمن في الحساسية الناتجة عن أدوية مرخيات العضلات التي تدخل في تركيب أدوية التخدير‏(‏ البنج‏)‏ ورغم أنها تحدث في حالات قليلة فأن تأثيرها خطير وينجم عنه الوفاة المفاجئة للمريض مع بداية التخدير‏.‏

بعد أن ترتفع درجة حرارته ويصاب بارتفاع في حموضة الدم يمكن تلافي هذه الحساسية كما يشير الطبيب بطريقتين الأولي بأخذ دواء معين مضاد لهذا النوع من الحساسية الا أنه غير موجود بمصر وفي حالة استيراده من الخارج تصبح تكلفته باهظة حيث تصل الجرعة الواحدة لإنقاذ مريض الي‏4‏ آلاف دولار أما الوسيلة الثانية فتتم باختبار تؤخذ فيه عينة من العضلات تحلل بالميكروسكوب لتحدد مدي وجود خلل كيماوي معين بالعضلة ينتج عنه اصابة المريض بالحمي الخبيثة بمجرد تخديره وللأسف فهذا التحليل مكلف جدا وغير متبع في مصر‏.‏
ويقترح الدكتور حسين انشاء غرف مركزية تابعة لاتحاد هيئة المستشفيات العامة أو وزارة الصحة أو هيئة المصل واللقاح تصبح مسئولة عن استيراد مضادات الحساسية الناتجة عن أدوية التخدير كما يطالب بضرورة تخصيص معامل مركزية لاجراء الاختبارات اللازمة للمرضي حرصا علي ضمان الأمان الكافي عند التخدير وانقاذ المريض من الوفاة المفاجئة‏.‏

ويشير الدكتور سعيد شلبي استشاري ورئيس وحدة طب الطواريء بالمركز القومي للبحوث الي أن البنسلين ومشتقاته من أشهر المضادات الحيوية المسببة للحساسية ويمكن أن تسبب حساسية مفاجئة لشخص سبق له أن أجري اختبار حساسية في مرات سابقة ويثبت عدم حساسيته للبنسلين‏.‏
وهنا تكمن الخطورة نظرا لوجود نسبة كبيرة من المرضي المصابين بالحمي الروماتيزمية والذين يعتمدون بصورة أساسية علي حقن البنسلين طويلة المفعول والتي تؤخذ كل‏21‏ يوما لذا يصبح من الضرري لهذه الحالات اجراء اختبار حساسية قبل أخذ كل حقنة ويجب ألا نطمئن للتاريخ السابق للمريض لأن الحساسية قد تظهر فجأة في الشهر التالي لإحدي مرات الحقن‏.‏ وحديثا تم تطوير بعض أنواع البنسلين لتستخدم في صورة أقراص بدلا من الحقن ولها نفس الفاعلية مع تلافي مخاطر الحساسية التي تظهر مع الحقن بصورة أكثر حدة نظرا لسرعة وصول المضاد للدور الدموية‏.‏ ويضيف الدكتور سعيد شلبي أنه توجد أنواع كثيرة من المضادات الحيوية تسبب حساسية لبعض المرضي الا أنها تكون أقل حدة من حساسية البنسلين وتظهر فقط في صورة طفح جلدي واحتقان في البلعوم‏,‏ وهرش وألم بالجلد‏.‏

موضوعات أخرى

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية