|
|
 |
الحكاية باختصار شديد هي انه في الجامعة يوجد مايسمي باللجان العلمية الدائمة وهي اللجان المسئولة عن ترقية المدرس الجامعي الي استاذ مساعد وترقية الاستاذ المساعد الي استاذ, ذلك علي ضوء الابحاث العلمية التي يتقدم بها من يريد الترقية لاثبات استحقاقه العلمي للترقية!! والحقيقة ان هذه اللجان التي هي الجهاز العصبي لتكوين الاجيال من الاساتذة والاساتذة المساعدين ظلت ـ أو بعضها علي الاقل ـ سنوات طويلة مصدرا للشكوي بداية من تشكيلاتها التي لم تكن في بعض الاحوال فوق مستوي الشبهات!! ومن هنا تكتسب التشكيلات الجديدة لهذه اللجان أهمية كبيرة بما تمثله من بريق امل لتصحيح الكثير من سلبيات هذه اللجان.. ولعل ماحدده الدكتور مفيد شهاب من اهداف للتشكيلات الجديدة يوضح ذلك, حيث يقول الوزير المسئول ان الهدف هو معالجة السلبيات التي نتجت عن التطبيق في الدورات السابقة والنهوض بالمستوي العلمي لاعضاء هيئات التدريس بالجامعات وذلك من خلال الارتفاع بمستوي الاقدمية المطلوبة في اعضاء اللجان واتاحة الفرصة لعدد أكبر من الأساتذة لفحص الانتاج العلمي لاعضاء هيئة التدريس المتقدمين للترقية, والحقيقة والأمانة تقتضي أن نقول ان ضوابط وقواعد التشكيلات الجديدة لهذه المهمة تمثل بداية لتصحيح الاوضاع.. فهل كان من المتصور ان يكون من الاساتذة اعضاء هذه اللجان المهمة الذين يجلسون علي مقاعد القضاة الاكاديميين من سبق ادانته في مجالس التأديب الجامعية.. ولم تكن الادانة لان سيادته حرر شيكا بدون رصيد, وارتكب مخالفة مرورية بل لان سيادته مدان بالسرقة العلمية.. بمعني ان القاضي الاكاديمي والحكم العادل مدان جامعيا بسرقة أبحاث علمية من أخرين حتي يترقي بها.
والحقيقة والأمانة تقتضي ان نقول ان هذه اللجان كانت في انتظار هزة قوية تحرك الركود والسكون الذي خيم عليها بعد ان أصبح العديد من هذه اللجان فاقدا للصلاحية العلمية بتواضع مستوي اساتذتها والمسئولين عن فحص الانتاج العلمي للمتقدم للترقية وأصبحت العلاقات الشخصية والخواطر والوساطة هي السبيل المضمون للترقية. والحقيقة والامانة تقتضي أيضا ان نقول ان المستوي العلمي للسادة القضاة الاكاديميين في هذه اللجان المسئولة عن ترقية هيئة التدريس تواضع وتراجع الي درجة غير مقبولة نتيجة توقف هؤلاء القضاء عن متنابعة التطورات العلمية المتلاحقة في تخصصاتهم.. فكانت هذه اللجان تتلقي البحوث العلمية للراغب في الترقية والتي تم نقلها بالمسطرة وأحيانا بما تحتويه من أخطاء من بحوث أخري ومن الانترنت.. وتقدم هذه الابحاث المسروقة الي اللجان باعتبارها خلاصة سهر الليالي والجهاد في سبيل العلم.. ولان فاقد الشئ لايعطيه.. وهذه اللجان لاتتابع مايجري حولها في العالم في مجال تخصصها تكون النتيجة هي ترقية لصوص البحث العلمي.. لينطبق الشعار القاتل بان من لايملك أعطي لمن لايستحق!! فاللجنة الموقرة لاتملك الصلاحية والكفاءة العلمية التي تؤهلها لاداد دور القاضي الاكاديمي المؤهل فتكون النتيجة ان تمنح شهادة الترقية لعضو هيئة تدريس لايستحق هذه الترقية.. ولم يكن معقولا او مقبولا ان يستمر في عضوية هيئة اللجان العديد من الأساتذة الذين ـ مع موضوعيتهم ونزاهتهم ـ فقدوا الاتصال والمتابعة تماما بالتخصصات العلمية التي يمثلونها وانقطعت علاقاتهم العلمية بتطوراتها المتلاحقة وتوقفت معلوماتهم العلمية عند منتصف القرن الماضي وعليهم رغم ذلك الجلوس في مقاعد التحكيم في ابحاث علمية للقرن الجديد!! لماذا لانفكر بالاستعانة في عملية التحكيم باساتذة من الاسماء الكبيرة في الجامعات الاجنبية يطلعون علي الابحاث المقدمة ويبدون رأيهم العلمي المحايد فيها.
لماذا لايتم ردع عمليات السطو العلمي بصورة حازمة؟ هذا السطو الذي يأخذ احيانا شكل النشل بسرقة الجهد العلمي لباحث من وراء ظهره ونسبته الي السارق. وقد يأخذ احيانا شكل السطو بالارهاب حين يقوم عضو هيئة التدريس بالاستيلاء علي بحوث وجهد المعيد أو المدرس المساعد الذي يشرف الاستاذ المساعد عليه علميا فتكون نتيجة هذا الاشراف هو ما سميناه يوما بعبيد وجواري البحث العلمي.. فلا يكتفي الاستاذ المشرف بأن يسخرهم لخدماته الشخصية ولخدمة افراد الاسرة بدءا من الهانم الكبيرة وطلباتها من السوق وحتي توصيل الباشا الصغير الي الحضانة!! لايكتفي بذلك بل تمتد يده بكل بساطة وفي النور لكي يسرق ـ نعم يسرق,, ثمار جهد هذا المعيد أو المدرس المساعد وما اجراه من بحوث علمية ينسبها لنفسه ولايملك المعيد او المعيدة سوي القبول والاستجابة لان الرفض او التمرد نتيجته الوحيدة هي أن تمضي سنوات العمر والاستاذ المشرف يضع تلميذه في التبريد العميق مضيعا عليه مستقبله كله.
ولكن يبقي من الأمانة والحقيقة ان نسجل للدكتور مفيد شهاب انه تصدي بجرأة مصحوبة بالحكمة لمحاولة التصحيح.. نجح في جانب منها ومازالت هناك جوانب آخري تنتظر التصحيح! |
|
|
|
|
|