أعمدة

42238‏السنة 126-العدد2002يوليو29‏19 من جمادى الأولى 1423 هـالأثنين

أحوال عربية
بقلم : عبدالمعطي أحمد

البعد الغائب‏!‏
الاستعداد لافتتاح مكتبة الإسكندرية يوم‏16‏ أكتوبر المقبل يجري علي قدم وساق‏.‏
والمسئولون عن المكتبة ابتداء من مديرها العالم المصري الكبير الدكتور إسماعيل سراج الدين‏,‏ حتي أصغر موظف إداري‏,‏ يسابقون الزمن من أجل ذلك اليوم التاريخي الذي من المقرر أن يشهده عدد كبير من ملوك ورؤساء الدول‏.‏

وفي مقر جامعة الإسكندرية المواجه لمبني المكتبة المتميز معماريا‏,‏ أقامت المكتبة معرضها الأول للكتاب‏,‏ وحشدت له كل وسائل النجاح‏,‏ واشتركت فيه‏200‏ دار نشر عربية وأوروبية‏,‏ واختارت قضايا النشر الالكتروني محورا له‏.‏
وعندما تلقيت دعوة المكتبة لحضور حفل افتتاح المعرض يوم الأربعاء الماضي‏,‏ سررت رغم أنني كنت أنوي قضاء أجازتي السنوية علي شاطيء الساحل الشمالي‏,‏ بعيدا عن أي نشاط صحفي أو ثقافي‏,‏ لكن دعوة لزيارة مثل هذا الصرح العربي الشامخ لايمكن أن ترد‏,‏ أو تقاوم‏.‏

وكان مصدر سروري وسعادتي‏,‏ أنني سوف أري ـ ولأول مرة ـ المبني الجديد لمكتبة الإسكندرية‏,‏ التي وضع أساسها في‏26‏ يونيو‏1988,‏ وأصبح حقيقة تتناسب مع المكانة العالمية التي يجب أن تحتلها مدينة ذات تاريخ طويل وعريق في العالم مثل الإسكندرية‏.‏
والمكتبة ـ بالفعل ـ تحفة معمارية فريدة‏,‏ ومؤسسة ثقافية عصرية تديرها عقول مصرية مستنيرة‏,‏ ومثقفة تستحق التشجيع والمساندة‏,‏ خصوصا أنها لم تكتسب بعد الخبرة الكاملة والمطلوبة‏.‏

وفي البداية‏,‏ تصورت أنه ينتظرني برنامج ثقافي ضخم يتناسب وحجم المكتبة‏,‏ ويليق بدورها في إثراء الثقافة العربية والفكر الإنساني بشكل عام‏.‏
وقرأت من خلال سبع صفحات مكتوبة علي الكمبيوتر‏,‏ وزعت علي الضيوف ورجال الصحافة والإعلام‏,‏ عناوين المحاضرات وكانت تدور حول حقوق المكتبة الفكرية وطبيعة الثورة المعلوماتية‏,‏ وبنية مجتمع المعلومات‏,‏ والمواقع العربية علي الإنترنت‏,‏ وقواعد البيانات الالكترونية‏.‏

وكلها ـ بالفعل ـ قضايا مهمة ومطلوبة للعصر‏,‏ ومتماشية مع الأهداف الأساسية التي تسعي المكتبة حثيثا لبلوغها‏,‏ ومن أهمها مواجهة الثورة المعلوماتية التي طفرت آثارها في أنحاء عديدة من العالم المتقدم‏,‏ واجتياز الهوة الفاصلة بين الثقافة التراثية وعالم تكنولوجيا المعلومات‏.‏
وفي إطار هذه الأهداف الطموحة‏,‏ وسعيا لبلوغ غاياتها ـ كما يقول الدكتور إسماعيل سراج الدين ـ استطاعت مكتبة الإسكندرية أن تخطو حتي قبل افتتاح أبوابها خطوات ملموسة سوف يجدها زوار المكتبة في انتظارهم بعد أسابيع قليلة‏,‏ من ذلك‏:‏ أرشيف الانترنت‏,‏ وقواعد البيانات الكبري والدوريات الالكترونية‏,‏ وإصدارات المكتبة الرقمية للمخطوطات النادرة‏,‏ وإصدارات مشروع النشر متعدد اللغات‏,‏ والمتصفح التخيلي للمخطوطات النادرة‏,‏ والزيارة التخيلية لمتحف المخطوطات‏,‏ وغير ذلك الكثير من المشروعات التي صارت اليوم علي أرض الواقع تنتظر زوار المكتبة‏,‏ بالإضافة الي الخدمات الثقافية والمكتبات المتخصصة‏,‏ مثل قاعة اطلاع مفتوحة‏,‏ ومكتبات متخصصة للأطفال والنشء والمكفوفين والمواد السمعية والبصرية‏,‏ وقاعات تخصصية للباحثين‏.‏

وحاولت أن أجد من بين ثنايا البرنامج موضوعا يغطي البعد العربي في نشاط المكتبة‏,‏ فلم أجد سوي محاضرة عنوانها‏:‏ الدوريات العربية علي الإنترنت يتحدث فيها الدكتوران محمد الرميحي‏,‏ وخالد المالك‏,‏ ويديرها د‏.‏ يوسف زيدان‏.‏
وهذا البعد الغائب من الضروري أن يكون محل اهتمام المسئولين عن المكتبة‏,‏ باعتبارها المنارة للثقافة العربية‏,‏ والجسر الذي يعبر من خلاله عالمنا العربي الي فضاء أوسع وأرحب يمكنه من التأثير والتأثر في الثقافات الأخري‏,‏ ليحدث التفاعل المطلوب فيما بينها‏.‏

ولعل الوقت لم يمض بعد‏,‏ فمازالت أمامنا فرصة للتفكير والمراجعة‏,‏ وإعادة فتح قنوات الاتصال والتعارف والاحتكاك مع المؤسسات العلمية والبحثية العربية‏.‏
إن مكتبة الإسكندرية تستطيع أن تسهم في بعث الحضارة العربية وتقديمها بصورة عصرية‏,‏ خصوصا لمن يحاولون طمس الهوية وإسباغ تهم التخلف علي شعوبنا‏.‏

فقط‏,‏ ينقص المكتبة جهاز إداري متطور يدرك أهمية ضبط سير العمل بشكل تلقائي‏,‏ من خلال نظام رقابي صارم وحازم لتظل المكتبة علي مكانتها وشموخها‏,‏ ويجب ألا نحمل مديرها مسئولية عمل مثل هذا الجهاز‏,‏ حتي لا نشغل ذهنه وفكره بأشياء يستطيع الآخرون أن ينجزوها‏.‏
كما أن جهاز الإعلام المسئول عن المكتبة‏,‏ في حاجة الي أن يعيد ترتيب أولوياته‏,‏ وأن يهتم بتوفير المعلومات بشكل منظم يضمن تعريف الرأي العام بأنشطة المكتبة الحالية والمستقبلية‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية