|
البعد الغائب! |
 |
الاستعداد لافتتاح مكتبة الإسكندرية يوم16 أكتوبر المقبل يجري علي قدم وساق. والمسئولون عن المكتبة ابتداء من مديرها العالم المصري الكبير الدكتور إسماعيل سراج الدين, حتي أصغر موظف إداري, يسابقون الزمن من أجل ذلك اليوم التاريخي الذي من المقرر أن يشهده عدد كبير من ملوك ورؤساء الدول.
وفي مقر جامعة الإسكندرية المواجه لمبني المكتبة المتميز معماريا, أقامت المكتبة معرضها الأول للكتاب, وحشدت له كل وسائل النجاح, واشتركت فيه200 دار نشر عربية وأوروبية, واختارت قضايا النشر الالكتروني محورا له. وعندما تلقيت دعوة المكتبة لحضور حفل افتتاح المعرض يوم الأربعاء الماضي, سررت رغم أنني كنت أنوي قضاء أجازتي السنوية علي شاطيء الساحل الشمالي, بعيدا عن أي نشاط صحفي أو ثقافي, لكن دعوة لزيارة مثل هذا الصرح العربي الشامخ لايمكن أن ترد, أو تقاوم.
وكان مصدر سروري وسعادتي, أنني سوف أري ـ ولأول مرة ـ المبني الجديد لمكتبة الإسكندرية, التي وضع أساسها في26 يونيو1988, وأصبح حقيقة تتناسب مع المكانة العالمية التي يجب أن تحتلها مدينة ذات تاريخ طويل وعريق في العالم مثل الإسكندرية. والمكتبة ـ بالفعل ـ تحفة معمارية فريدة, ومؤسسة ثقافية عصرية تديرها عقول مصرية مستنيرة, ومثقفة تستحق التشجيع والمساندة, خصوصا أنها لم تكتسب بعد الخبرة الكاملة والمطلوبة.
وفي البداية, تصورت أنه ينتظرني برنامج ثقافي ضخم يتناسب وحجم المكتبة, ويليق بدورها في إثراء الثقافة العربية والفكر الإنساني بشكل عام. وقرأت من خلال سبع صفحات مكتوبة علي الكمبيوتر, وزعت علي الضيوف ورجال الصحافة والإعلام, عناوين المحاضرات وكانت تدور حول حقوق المكتبة الفكرية وطبيعة الثورة المعلوماتية, وبنية مجتمع المعلومات, والمواقع العربية علي الإنترنت, وقواعد البيانات الالكترونية.
وكلها ـ بالفعل ـ قضايا مهمة ومطلوبة للعصر, ومتماشية مع الأهداف الأساسية التي تسعي المكتبة حثيثا لبلوغها, ومن أهمها مواجهة الثورة المعلوماتية التي طفرت آثارها في أنحاء عديدة من العالم المتقدم, واجتياز الهوة الفاصلة بين الثقافة التراثية وعالم تكنولوجيا المعلومات. وفي إطار هذه الأهداف الطموحة, وسعيا لبلوغ غاياتها ـ كما يقول الدكتور إسماعيل سراج الدين ـ استطاعت مكتبة الإسكندرية أن تخطو حتي قبل افتتاح أبوابها خطوات ملموسة سوف يجدها زوار المكتبة في انتظارهم بعد أسابيع قليلة, من ذلك: أرشيف الانترنت, وقواعد البيانات الكبري والدوريات الالكترونية, وإصدارات المكتبة الرقمية للمخطوطات النادرة, وإصدارات مشروع النشر متعدد اللغات, والمتصفح التخيلي للمخطوطات النادرة, والزيارة التخيلية لمتحف المخطوطات, وغير ذلك الكثير من المشروعات التي صارت اليوم علي أرض الواقع تنتظر زوار المكتبة, بالإضافة الي الخدمات الثقافية والمكتبات المتخصصة, مثل قاعة اطلاع مفتوحة, ومكتبات متخصصة للأطفال والنشء والمكفوفين والمواد السمعية والبصرية, وقاعات تخصصية للباحثين.
وحاولت أن أجد من بين ثنايا البرنامج موضوعا يغطي البعد العربي في نشاط المكتبة, فلم أجد سوي محاضرة عنوانها: الدوريات العربية علي الإنترنت يتحدث فيها الدكتوران محمد الرميحي, وخالد المالك, ويديرها د. يوسف زيدان. وهذا البعد الغائب من الضروري أن يكون محل اهتمام المسئولين عن المكتبة, باعتبارها المنارة للثقافة العربية, والجسر الذي يعبر من خلاله عالمنا العربي الي فضاء أوسع وأرحب يمكنه من التأثير والتأثر في الثقافات الأخري, ليحدث التفاعل المطلوب فيما بينها.
ولعل الوقت لم يمض بعد, فمازالت أمامنا فرصة للتفكير والمراجعة, وإعادة فتح قنوات الاتصال والتعارف والاحتكاك مع المؤسسات العلمية والبحثية العربية. إن مكتبة الإسكندرية تستطيع أن تسهم في بعث الحضارة العربية وتقديمها بصورة عصرية, خصوصا لمن يحاولون طمس الهوية وإسباغ تهم التخلف علي شعوبنا.
فقط, ينقص المكتبة جهاز إداري متطور يدرك أهمية ضبط سير العمل بشكل تلقائي, من خلال نظام رقابي صارم وحازم لتظل المكتبة علي مكانتها وشموخها, ويجب ألا نحمل مديرها مسئولية عمل مثل هذا الجهاز, حتي لا نشغل ذهنه وفكره بأشياء يستطيع الآخرون أن ينجزوها. كما أن جهاز الإعلام المسئول عن المكتبة, في حاجة الي أن يعيد ترتيب أولوياته, وأن يهتم بتوفير المعلومات بشكل منظم يضمن تعريف الرأي العام بأنشطة المكتبة الحالية والمستقبلية. |
|
|
|
|
|