أعمدة

42238‏السنة 126-العدد2002يوليو29‏19 من جمادى الأولى 1423 هـالأثنين

مجرد رأي
بقلم : صلاح منتصر

‏12‏ ـــ ثورة الشعب
‏51‏ ـــ كانت البداية بسيطة‏..‏ ففي صباح يوم الأحد‏9‏ مارس‏1919‏ ــ اليوم التالي للقبض علي سعد زغلول وصحبه وقرار السلطات الانجليزية ففي هذا الوفد الي مالطه بدلا من سفره الي أوروبا ـــ خرج طلبة مدرسة الحقوق في مظاهرة انضم إليها طلبة المدارس القريبة وعلي لسانهم هتاف‏:‏ الاستقلال التام‏.‏

وفي اليومين التاليين شملت المظاهرات جميع طلبة المدارس والازهر وانضم إليها من التجار الذين أغلقوا محالهم‏..‏ ورد القائد العام العسكري منع المظاهرات واطلاق النار علي أيه مظاهرات تخالف الأمر استنادا إلي الاحكام العرفية السارية‏.‏

وجاء الرد في اليوم الخامس بالغ الغرابة‏,‏ عندما خرجت لأول مرة في تاريخ مصر مظاهرة ضخمة تضم فتيات ونساء مصر‏..‏ والتهب الشارع المصري‏..‏ فلم تستثن فئة نفسها من المشاركة في هذه المظاهرات التي تحولت في جانب منها الي اضراب شل الحياة في كل مصر وامتد الي كل الاقاليم رغم حوادث اطلاق النار علي المتظاهرين وتزايد اعداد الشهداء الجرحي‏..‏ وتوقفت وسائل المواصلات والبريد والسكك الحديدية بينما سيل المظاهرات يتدفق حاملين علما جديدا لم تعرفه مصر من قبل عبارة عن ارضية خضراء يتوسطها هلال يعانق الصليب تعبيرا عن وحدة الأمة مسلمين واقباط في مواجهة المحتل‏...‏

وبعد شن كامل لم تتوقف فيه المظاهرات يوما واحدا أعلن الانجليز الافراج عن سعد والوفد المرافق له والسماح لهم بالسفر‏,‏ كما قررت الخارجية البريطانية ارسال سفير جديد لها الي مصر بدلا من لورد وينجت الذي هزمته مظاهرات المصريين واثبتت فشله‏.‏ كما قررت لندن‏.‏

تهدئة للمشاعر المشتعلة ايفاد لجنة الي مصر برياسة وزير المستعمرات اللورد ملنر

وقد امضت‏13‏ شهرا لبحث كيف ولماذا ثار هذا الشعب ثورته الغريبة التي زلزلت كيان الامبراطورية‏.‏

‏52‏ ـــ سافر الوفد برياسة سعد زغلول الي باريس للقاء ممثلي الدول الاوربية بأمل مساعدتهم ولكنهم خذلوه‏.‏ وحاول الانجليز امتصاص الموقف باعلان مشروع جديد رفضته الأمة فقرر سعد زغلول مواصلة الجهاد فأعاد الانجليز القبض عليه هو وآخرين منهم مصطفي النحاس ومكرم عبيد ونفتهم يوم‏29‏ ديسمبر‏1921‏ حيث بقوا في المنفي‏22‏ شهرا‏.‏

‏53‏ ــ وفي خلال غيبة سعد أصدر الانجليز ما اشتهر بتصريح‏28‏ فبراير‏1922‏ الذي اعلنوا فيه انهاء الحماية التي فرضوها علي مصر عام‏1914,‏ والاعتراف بمصر دولة مستقلة ذات سيادة‏,‏ والغاء الاحكام العرفية‏,‏ لكنهم في نظير ذلك احتفظوا لانفسهم بالدفاع عن مصر‏,‏ والسيطرة علي قناة السويس‏,‏ وحماية المصالح الاجنبية والاقليات في مصر‏,‏ والاشراف علي السودان وبذلك خفف الانجليز قليلا من قبضتهم علي مصر‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية