|
نحن وصناعة المعلومات |
 |
5 ـ أدي تفاقم فجوة المعرفة بين البلدان العربية والعالم المتقدم إلي ظاهرتين سلبيتين كشف عنهما تقرير التنمية الإنسانية:
الأولي تتعلق بهجرة الكفاءات العربية عالية التأهيل خارج البلدان العربية, ويشير التقرير إلي أنه عند نهاية القرن العشرين, كان يقدر أن نحو مليون مهني عربي أو أكثر يعملون في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية دول الاتحاد الأوروبي وأمريكا واليابان والمؤشرات تومئ إلي تصاعد معدلات هجرة الكفاءات من المنطقة العربية لأسباب عديدة. أهمها غياب مشروع للنهضة في المنطقة, وعدم وجود بيئة علمية ومعرفية تشجع الكفاءات وتفتح الطريق أمام الابتكار بما يضمن للباحث عيشة كريمة وتحقيقا للذات.
وبرغم الدراسات العديدة التي وضعت في محاولة للاستفادة بهذه الكفاءات المهاجرة وتوثيق العلاقات بينها وبين أوطانها, ومنح تسهيلات للزيارة والإقامة ودعم الثقافة العربية في المهجر, فلم تنجح هذه الجهود في تحويل دفة التيار إلي الاتجاه الصحيح الذي يشجع هذه الكفاءات علي العودة.
وتتعلق الظاهرة الثانية بتأثير صناعة المعلومات علي المحتوي المطلوب سواء بالنسبة لصناعة القرار أو للانشطة الإبداعية المختلفة.
وموقف البلدان العربية في هذه المشكلة يتدهور بسرعة, سواء علي مستوي المحتوي التراثي أو المحتوي الإبداعي.. فبالنسبة لموارد التراث, يشير تقرير التنمية الانسانية إلي أن الدول العربية تفتقد وسائل السيطرة علي تراثها وأصوله المعلوماتية القديمة والحديثة من نصوص ووثائق وأفلام وأغان وشرائط تسجيل إذاعية وتليفزيونية. ولعل هذا ما لاحظه الجميع في احتفالات ثورة يوليو التي مازالت معظم وثائقها مجهولة ومحجوبة عن الرأي العام, وما أذيع من تسجيلاتها يغلفه ضباب الإهمال.
وبالنسبة للمحتوي الإبداعي, فقد تناقص معدل انتاج الافلام العربية من المئات إلي العشرات. وتدنت نوعيتها بدرجة غر مسبوقة انظر إلي الافلام الهابطة المعروضة في مصر الآن ومعظم ماتبثه القنوات التليفزيونية العربية مستورد من الخارج.. ووكالات الأنباء العربية ـ مع استثناءات قليلة ـ تستورد معلوماتها من الوكالات الدولية الأربع.
والكارثة الحقيقية تنعكس في إنتاج الكتب.. فلاتوجد إحصاءات مؤكدة, وهناك شواهد عديدة تؤكد النقص الشديد في التأليف, حيث تحظي الكتب الدينية والتعليمية بنصيب الأسد دون أن تضيف جديدا. وأرقام الكتب المترجمة هزيلة للغاية.. العالم العربي بأكمله لا يترجم أكثر من330 كتابا في السنة وهو خمس ما تترجمه دولة كاليونان, ويبلغ مجموع الكتب المترجمة إلي اللغة العربية منذ عصر المأمون وحتي الآن نحو مائة ألف كتاب, وهو مايوازي تقريبا ماتترجمه اسبانيا في عام واحد. هل تكفي هذه الأرقام لإحداث صدمة؟ أشك في ذلك! |
|
|
|
|
|