|
أحلاهما مر |
 |
تحت عنوان المنطق الغريب كتب داود الشريان في جريدة الحياة يقول: يري د. خالد منصور المستشار السياسي لجون قرنق أن الانفصال إذا حصل فسيكون بسبب عجز القوي السياسية الشمالية, أو النظام القائم في الشمال عن الالتزام بكل ما تقرر خلال الفترة الانتقالية.
والمشكلة أن الاتفاق بين حركة قرنق والحكومة السودانية يقدم إلي الناس بطريقتين أحلاهما مر.
إن الحكومة تنقله بزفة تدعي أن الاتفاق تكريس للوحدة, علي الرغم من أنه دعوة صريحة إلي الانفصال, فضلا عن أنه تشويه حقيقي لصورة السودان التي عاش بها منذ قيامه, أما حركة قرنق فتنقل الاتفاق بأسلوب المغالطة.. لقد توصلت إلي اتفاق يضمن الانفصال في نهاية الأمر, ولكنها تدعي العجز تماما وتحاول أن تقنعنا بعد كل هذا الدمار بأن هدفها كان ولايزال هو التعددية وتغيير الدستور.
ويمضي الكاتب فـي تحليله فيقول: إن المتأمل للنص المتعلق بدين الدولة في اتفاق كينيا بين قرنق والحكومة السودانية لا يملك إلا أن يطمئن الدكتور خالد إلي أن الانفصال هو النتيجة الحتمية لهذا الاتفاق, لأن النص أعطي للأقلية حقوق الأغلبية, وغيب الدين بطريقة يصعب مجرد التفكير بأنها يمكن أن تتم حتي في بلد تتساوي فيه الاثنيات, والأعراق, والأديان, فكيف إذا كان هذا البلد هو السودان؟
وينتهي الكاتب في تحليله إلي القول: إن السودان قد انتقل بهذا الاتفاق من النقيض إلي النقيض, واستبدل التطرف العلماني بالتشدد الإسلامي, ورسم صورة خيالية للسودانيين واعتبرهم مجموعة من المهاجرين الذين لا يعنيهم الدين, ولا يؤثر في حياتهم, وتجاهل أن دوافع الحرب التي استمرت سنوات وأكلت كل شيء كانت دينية في الأساس, فضلا عن أن الاتفاق الجديد يتجاهل الواقع الحضاري والثقافي للسودان, ويضع قوانين يصعب تنفيذها في بلاد قامت علي النظام العلماني, وينقل السودان من دولة أصولية إلي دولة بلا أصول, أو هوية.
انتهي كلام الكاتب, ومن المعروف أن كل ما يهدد الأمن السوداني يهدد الأمن القومي المصري مباشرة. |
|
|
|
|
|