أعمدة

42238‏السنة 126-العدد2002يوليو29‏19 من جمادى الأولى 1423 هـالأثنين

صندوق الدنيا
بقلم : أحمد بهجت

أحلاهما مر
تحت عنوان المنطق الغريب كتب داود الشريان في جريدة الحياة يقول‏:‏
يري د‏.‏ خالد منصور المستشار السياسي لجون قرنق أن الانفصال إذا حصل فسيكون بسبب عجز القوي السياسية الشمالية‏,‏ أو النظام القائم في الشمال عن الالتزام بكل ما تقرر خلال الفترة الانتقالية‏.‏

والمشكلة أن الاتفاق بين حركة قرنق والحكومة السودانية يقدم إلي الناس بطريقتين أحلاهما مر‏.‏

إن الحكومة تنقله بزفة تدعي أن الاتفاق تكريس للوحدة‏,‏ علي الرغم من أنه دعوة صريحة إلي الانفصال‏,‏ فضلا عن أنه تشويه حقيقي لصورة السودان التي عاش بها منذ قيامه‏,‏ أما حركة قرنق فتنقل الاتفاق بأسلوب المغالطة‏..‏ لقد توصلت إلي اتفاق يضمن الانفصال في نهاية الأمر‏,‏ ولكنها تدعي العجز تماما وتحاول أن تقنعنا بعد كل هذا الدمار بأن هدفها كان ولايزال هو التعددية وتغيير الدستور‏.‏

ويمضي الكاتب فـي تحليله فيقول‏:‏ إن المتأمل للنص المتعلق بدين الدولة في اتفاق كينيا بين قرنق والحكومة السودانية لا يملك إلا أن يطمئن الدكتور خالد إلي أن الانفصال هو النتيجة الحتمية لهذا الاتفاق‏,‏ لأن النص أعطي للأقلية حقوق الأغلبية‏,‏ وغيب الدين بطريقة يصعب مجرد التفكير بأنها يمكن أن تتم حتي في بلد تتساوي فيه الاثنيات‏,‏ والأعراق‏,‏ والأديان‏,‏ فكيف إذا كان هذا البلد هو السودان؟

وينتهي الكاتب في تحليله إلي القول‏:‏ إن السودان قد انتقل بهذا الاتفاق من النقيض إلي النقيض‏,‏ واستبدل التطرف العلماني بالتشدد الإسلامي‏,‏ ورسم صورة خيالية للسودانيين واعتبرهم مجموعة من المهاجرين الذين لا يعنيهم الدين‏,‏ ولا يؤثر في حياتهم‏,‏ وتجاهل أن دوافع الحرب التي استمرت سنوات وأكلت كل شيء كانت دينية في الأساس‏,‏ فضلا عن أن الاتفاق الجديد يتجاهل الواقع الحضاري والثقافي للسودان‏,‏ ويضع قوانين يصعب تنفيذها في بلاد قامت علي النظام العلماني‏,‏ وينقل السودان من دولة أصولية إلي دولة بلا أصول‏,‏ أو هوية‏.‏

انتهي كلام الكاتب‏,‏ ومن المعروف أن كل ما يهدد الأمن السوداني يهدد الأمن القومي المصري مباشرة‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية