أعمدة

42238‏السنة 126-العدد2002يوليو29‏19 من جمادى الأولى 1423 هـالأثنين

حقائق
بقلم : إبراهيم نافع

قتلتم مدنيين في أفغانستان أيضا‏,‏ ولم يحاسبكم أحد‏,‏ لأنكم دولة عظمي‏,‏ ونحن دولة صغيرة‏,‏ نلام علي ابسط الاخطاء‏.‏ هكذا رددت وسائل الإعلام الصهيونية‏,‏ عندما ألمح بوش‏,‏ مجرد تلميح‏,‏ إلي أن ماحدث أخيرا في مجزرة غزة فظيع‏,‏ وسرعان ما تراجعت واشنطن‏,‏ مبررة لإسرائيل الجريمة‏,‏ بأنها تدافع عن نفسها‏,‏ مقارنة بين الشهيد صلاح شحادة وأسامة بن لادن في خلط مريب‏,‏ فأي دفاع عن النفس هذا الذي يقصف مدنيين نائمين بقنبلة تزن طنا‏,‏ وباستخدام طائرات أمريكية‏,‏ في خرق واضح لقانون السلاح الأمريكي‏.‏

وألا تدفع الإشارة إلي قصف المدنيين في أفغانستان‏,‏ في هذا السياق واشنطن لإدراك مدي الخطر الذي تمثله إسرائيل علي الولايات المتحدة نفسها‏,‏ لكي تراجع موقفها من هذه الدولة في مجلس الأمن؟ أم أن إسرائيل لم تعد تخشي القوة العظمي‏,‏ التي تحمي وجودها؟

أعتقد أن أي تفسير سابق عن قوة اللوبي الصهيوني‏,‏ وعن تأثير الانتخابات الأمريكية الداخلية في مجري الأحداث‏,‏ لم يعد مقبولا‏,‏ فالجريمة وأضحة‏,‏ وتستحق أن يتشكل لقمعها تحالف دولي لمحاربة الإرهاب الفعلي‏,‏ علي غرار ماحدث في أفغانستان‏,‏ علي الرغم من أن المقارنة ظالمة‏,‏ لأن المنظمات الإرهابية التي عانينا منها كدول عربية وإسلامية‏,‏ مجرد أفراد متعددي الجنسية‏,‏ نشأوا ضمن ظاهرة دولية‏,‏ بينما إسرائيل دولة عضو في الأمم المتحدة‏,‏ وتقوم بـ إرهاب الدولة‏.‏

وفي الملفات المحفوظة لدي دوائر الغرب يعرفون من المجرم ومن الضحية‏.‏ ففي منتصف ديسمبر من العام الماضي طرح عرفات مبادرة سلام‏,‏ فعم الهدوء‏,‏ حتي قرر شارون اغتيال رائد الكرمي في منتصف يناير‏.‏ وكان يدرك بفعلته تلك ما الذي سوف يحدث‏,‏ فانفتح الباب للعمليات الفدائية‏,‏ التي استغلها‏,‏ وارتكب جريمة مخيم جنين‏,‏ ومع الأسف لم يستطع المجتمع الدولي أن يحاكم إسرائيل عليها‏,‏ بعد أن رفضت إسرائيل فريق تقص الحقائق الدولي‏.‏

والآن أعاد شارون الخطر نفسه إلي الشرق الأوسط‏,‏ فقبل ساعات من الجريمة كانت المنظمات الفلسطينية قد اتخذت قرارا بأن تظل المقاومة داخل الأراض المحتلة‏,‏ وتركت الفرصة للقيادة الفلسطينية لترتيب أوضاعها‏,‏ والاتحاد الأوروبي كان يعد مبادرة لعودة الهدوء‏.‏ لكن شارون استبق كل ذلك ليقوم بأشنع عملية ضد الإنسانية‏,‏ ولا أعتقد أن أي وعود دولية سنصدقها بعد الآن‏,‏ الا إذا قررت الأمم المتحدة إرسال قوات دولية‏,‏ علي غرار ماحدث في البوسنة وأفغانستان وأماكن أخري‏,‏ حتي لايفتح شارون عينيه ليجد العالم في حرب عالمية رابعة بالفعل‏,‏ كما يحلم مع آخرين لايريدون الاستقرار العالمي‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية