|
|
 |
قتلتم مدنيين في أفغانستان أيضا, ولم يحاسبكم أحد, لأنكم دولة عظمي, ونحن دولة صغيرة, نلام علي ابسط الاخطاء. هكذا رددت وسائل الإعلام الصهيونية, عندما ألمح بوش, مجرد تلميح, إلي أن ماحدث أخيرا في مجزرة غزة فظيع, وسرعان ما تراجعت واشنطن, مبررة لإسرائيل الجريمة, بأنها تدافع عن نفسها, مقارنة بين الشهيد صلاح شحادة وأسامة بن لادن في خلط مريب, فأي دفاع عن النفس هذا الذي يقصف مدنيين نائمين بقنبلة تزن طنا, وباستخدام طائرات أمريكية, في خرق واضح لقانون السلاح الأمريكي.
وألا تدفع الإشارة إلي قصف المدنيين في أفغانستان, في هذا السياق واشنطن لإدراك مدي الخطر الذي تمثله إسرائيل علي الولايات المتحدة نفسها, لكي تراجع موقفها من هذه الدولة في مجلس الأمن؟ أم أن إسرائيل لم تعد تخشي القوة العظمي, التي تحمي وجودها؟
أعتقد أن أي تفسير سابق عن قوة اللوبي الصهيوني, وعن تأثير الانتخابات الأمريكية الداخلية في مجري الأحداث, لم يعد مقبولا, فالجريمة وأضحة, وتستحق أن يتشكل لقمعها تحالف دولي لمحاربة الإرهاب الفعلي, علي غرار ماحدث في أفغانستان, علي الرغم من أن المقارنة ظالمة, لأن المنظمات الإرهابية التي عانينا منها كدول عربية وإسلامية, مجرد أفراد متعددي الجنسية, نشأوا ضمن ظاهرة دولية, بينما إسرائيل دولة عضو في الأمم المتحدة, وتقوم بـ إرهاب الدولة.
وفي الملفات المحفوظة لدي دوائر الغرب يعرفون من المجرم ومن الضحية. ففي منتصف ديسمبر من العام الماضي طرح عرفات مبادرة سلام, فعم الهدوء, حتي قرر شارون اغتيال رائد الكرمي في منتصف يناير. وكان يدرك بفعلته تلك ما الذي سوف يحدث, فانفتح الباب للعمليات الفدائية, التي استغلها, وارتكب جريمة مخيم جنين, ومع الأسف لم يستطع المجتمع الدولي أن يحاكم إسرائيل عليها, بعد أن رفضت إسرائيل فريق تقص الحقائق الدولي.
والآن أعاد شارون الخطر نفسه إلي الشرق الأوسط, فقبل ساعات من الجريمة كانت المنظمات الفلسطينية قد اتخذت قرارا بأن تظل المقاومة داخل الأراض المحتلة, وتركت الفرصة للقيادة الفلسطينية لترتيب أوضاعها, والاتحاد الأوروبي كان يعد مبادرة لعودة الهدوء. لكن شارون استبق كل ذلك ليقوم بأشنع عملية ضد الإنسانية, ولا أعتقد أن أي وعود دولية سنصدقها بعد الآن, الا إذا قررت الأمم المتحدة إرسال قوات دولية, علي غرار ماحدث في البوسنة وأفغانستان وأماكن أخري, حتي لايفتح شارون عينيه ليجد العالم في حرب عالمية رابعة بالفعل, كما يحلم مع آخرين لايريدون الاستقرار العالمي. |
|
|
|
|
|