تقارير المراسلين

42126‏السنة 126-العدد2002ابريل8‏25 من المحرم 1423هــالأثنين

علماء العالم يستعدون للحوار مع المسلمين في الذكري الأولي لأحداث سبتمبر
‏3000‏ ســياسي وعــالم ومفكــر في المؤتمــر العالمــي الأول
لدراسات الشرق الأوسط وغرب آسيا بمدينة ماينز الألمانية

رسالة فرانكفورت : عبدالعظيم حماد
انهيار أحد برجى مركز التجارة العالمى فى أحداث 11 سبتمبر الماضى
ليس من السابق لأوانه الحديث الآن عن هذا المؤتمر الفريد في كل شيء‏,‏ مع أنه لن يعقد إلا في شهر سبتمبر المقبل‏.‏ وهو فريد في موعده الذي يوافق الذكري الأولي لهجمات‏11‏ سبتمبر الإرهابية علي الولايات المتحدة الأمريكية‏,‏ والتي بحسب الاجماع الدولي غيرت العالم كله‏,‏ كما أنه فريد في مستوي التمثيل فيه الذي يتسع ليشمل معظم دول العالم‏,‏ كما أنه يجمع بين العلماء والمفكرين والباحثين والسياسيين‏,‏ أما التفكير فيه فكان قد بدأ في يناير عام‏2001‏ أي قبل أحداث‏11‏ سبتمبر الإرهابية بوقت طويل‏,‏ لكن هذه الأحداث جاءت وغيرت مجري أعمال المؤتمر شكلا ومضمونا‏,‏ كما غيرت أشياء كثيرة‏,‏ ثم إنه سيكون المؤتمر التأسيسي الذي سوف تتوالي دورات منه فيما بعد‏.‏
إنه المؤتمر العالمي الأول لدراسات الشرق الأوسط الذي سيعقد بمدينة ماينز الألمانية‏,‏ أو بالأحري بجامعة يوهانسن جوتنبرج بهذه المدينة تحت رئاسة البروفسور جونتر ماير رئيس الرابطة الألمانية لدراسات الشرق الأوسط‏,‏ وأستاذ الجغرافيا العتيد بالجامعة المذكورة‏,‏ كما أن المبادرة إلي عقده جاءت في الأصل من رابطة دراسات الشرق الأوسط في أمريكا الشمالية‏,‏ وتقرر أن يعقد تحت الإشراف المشترك لهذه الرابطة والرابطة الأوروبية لدراسات الشرق الأوسط‏,‏ والروابط الفرنسية والألمانية والبريطانية والإيطالية لدراسات العالمين العربي والإسلامي‏.‏ وكما أبلغنا الدكتور ماير فإن ألفي باحث وعالم ومفكر سوف يشاركون في أعمال المؤتمر يتصدرهم الفيلسوف الألماني الكبير يورجن هابرماس عميد مدرسة فرانفكورت للفكر الاجتماعي وأشهر الفلاسفة الاجتماعيين الأحياء في العالم‏,‏ كما سيشارك في المؤتمر قرابة الألف من السياسيين الرسميين وغيرالرسميين‏,‏ لكن الأهم من عدد المشاركين الذي ينتظر أن يزيد علي ثلاثة آلاف ـ إذا ما أخذنا في الاعتبار المناقشين والإعلاميين وسائر المهتمين من طلاب وأساتذة وباحثين نقول إن‏:‏

الأهم أن هؤلاء المشاركين يأتون من معظم دول العالم بدءا من اليابان حتي الولايات المتحدة مرورا بالصين‏,‏ والهند‏,‏ وباكستان وإيران‏,‏ وتركيا‏,‏ والدول العربية والأوروبية‏,‏ حتي الولايات المتحدة الأمريكية وأمريكا اللاتينية‏.‏
إلي جانب هذا التمثيل العالمي في المؤتمر‏,‏ هناك جدول أعمال بالغ الشمول إذ تغطي أبحاث المؤتمر وندواته‏,‏ وورش عمله‏35‏ تخصصا علميا في حياة شعوب الشرق الأوسط وغرب آسيا‏,‏ وهي الأنثروبولوجيا‏,‏ والآثار‏,‏ والعمارة‏,‏ وتخطيط المدن‏,‏ والفنون‏,‏ والسينما‏,‏ وصناعة الاتصالات‏,‏ وتسوية النزاعات‏,‏ ودراسات التنمية‏,‏ والاقتصاد‏,‏ والتعليم‏,‏ وعلوم المصريات‏,‏ ودراسات البيئة‏,‏ والفولكلور‏,‏ والجغرافيا‏,‏ والتاريخ‏,‏ والعلاقات الدولية‏,‏ والدراسات الإسلامية‏,‏ والصحافة‏,‏ والقانون‏,‏ وعلوم المكتبات‏,‏ واللغات الحديثة‏,‏ واللغات القديمة والأدب ووسائل الاعلام الجماهيرية والفنون التشكيلية‏,‏ والموسيقي‏,‏ والفلسفة‏,‏ والعلوم السياسية‏,‏ والدراسات السكانية‏,‏ والمسكوكات‏,‏ والفيلولوجيا‏,‏ أو فقه اللغات‏,‏ باختصار لن يترك المؤتمر حجرا علي حجر في الشرق الأوسط دون أن يقلبهما‏.‏

وبما أن المجال لن يتسع هنا لسرد حتي العناوين الفرعية لمحاور البحث والنقاش في كل تخصص من هذه التخصصات الخمسة والثلاثين‏,‏ فسوف نكتفي بإيراد العناوين الفرعية في التخصصات التي تفرض نفسها علي المنطقة من حيث علاقتها بالعالم في الحقبة الحالية‏,‏ وبالطبع تأتي قضية الإسلام كدين‏,‏ والإسلام السياسي في المقدمة‏,‏ وتليها بالطبع الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية‏.‏
غير أننا نبدأ ببند افرد له منظمو المؤتمر محورا خاصا خارجا عن التخصصات العلمية السابق ذكرها‏,‏ وهو الشرق الأوسط بعد‏11‏ سبتمبر‏,‏ وهذه هي العناوين التي سيتم تناول الموضوع تحتها‏,‏ الآثار السياسية للحرب ضد الإرهاب علي العالم العربي‏,‏ العلاقات الدولية والتماسك الاجتماعي والأمن في حوض المتوسط‏,‏ الإرهاب وعملية السلام في الشرق الأوسط‏,‏ يوميات الحرب‏:‏ الإعلام وحقوق الإنسان في الشرق الأوسط بعد‏11‏ سبتمبر‏,‏ التغطية الإعلامية للشرق الأوسط في أثناء الحرب ضد الإرهاب‏,‏ إعادة فحص الجدل حول صراع الحضارات‏,‏ الإسلام في السياسة الخارجية الأمريكية‏,‏ أفغانستان بعد طالبان‏,‏ أثر‏11‏ سبتمبر علي الجماعات الإسلامية في المهجر‏.‏

أما فيما يتعلق بالإسلام كدين وحضارة فقد قسم الموضوع إلي قسمين الأول بعنوان الإسلام والحداثة‏,‏ وقضايا البحث هنا هي المسلمون وخطاب الحداثة والهويات الإسلامية والتجسيدات المحلية للإسلام‏,‏ ونتائج البحوث الحديثة حول القرآن‏:‏ مسألة النقد التاريخي‏,‏ والقسم الثاني جاء تحت عنوان‏:‏ النص القرآني وفيه بحثان تحت عنواني‏:‏ الإسلام الحديث والطريقة النقشبندية ـ المجددية الصوفية‏,‏ والأولياء الصوفيين وغير الصوفيين‏.‏
كما خصص المؤتمر محورا مستقلا في إطار الدراسات الدينية للمسيحيين في الشرق الأوسط وغرب آسيا‏,‏ وموضوعاته هي‏:‏ المسيحية في وادي النيل‏:‏ الماضي والحاضر‏,‏ والاقليات المسيحية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في الحوار الثقافي والديني‏,‏ الاتصالات الثقافية واللغوية‏:‏ عمليات التحول في تاريخ شمال شرق إفريقيا وغرب آسيا‏,‏ والحوار الإسلامي ـ المسيحي‏.‏

وحول الحياة السياسية في الشرق الأوسط يبحث المؤتمر العالمي الأول للشرق الأوسط بجامعة يوهانس جوتنبيرج بمدينة ماينز الألمانية القضايا التالية‏:‏ المجتمع المدني في الشرق الأوسط‏,‏ عملية السلام في الشرق الأوسط‏,‏ الحوار الأوروبي المتوسطي‏,‏ التطورات السياسية في القوقاز ووسط آسيا‏,‏ إسرائيل الرؤي والانقسامات‏,‏ السياسة الخارجية الإسرائيلية‏,‏ التحديات الاجتماعية والسياسية والثقافية أمام إسرائيل في القرن الجديد‏,‏ المجتمع المدني في فلسطين‏,‏ مستقبل القدس‏,‏ كامب ديفيد الأولي والثانية‏,‏ فلسطين من منظور ديمقراطي‏,‏ الحدود‏,‏ والحواجز‏,‏ والعدوان العابر للحدود‏,‏ التحديات السياسية في حوض البحر المتوسط‏.‏
أما الأوضاع الاقتصادية في المنظمة فيدرسها المؤتمر من خلال سبعة محاور‏,‏ فيبدأ بالبترول والغاز وتأثيراتهما العالمية سياسيا واقتصاديا‏,‏ ثم يناقش مستقبل التنمية الاقتصادية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا‏,‏ والفقر في فلسطين وبين الجاليات الفلسطينية الموزعة علي دول المنطقة‏,‏ والتصنيع والمشروعات المتوسطة‏,‏ واستراتيجيات مكافحة الفقر والسياحة في مصر‏,‏ ثم يفرد المؤتمر محورا خاصا لمشكلة المياه والبيئة‏.‏

وهناك محاور أخري خاصة بالمرأة وقضية المساواة بين الجنسين‏,‏ والهجرة‏,‏ والاقليات العرقية والقومية‏..‏ وغيرها‏.‏
من الواضح أن هذا المؤتمر العالمي الأول لدراسات الشرق الأوسط صورة عصرية مما كان يعرف قبل الحرب العالمية الثانية بمؤتمرات المستشرقين مع الفارق الكبير‏,‏ هذا الفارق الكبير فقط أو أوروبيين فقط هو أن المستشرقين كانوا غربيين‏,‏ أما المؤتمر المقبل فسيشارك فيه العلماء والمفكرون والساسة من جميع حضارات العالم‏,‏ أي أنه لن يبحث الشرق الأوسط والعرب والإسلام من منظور غربي فقط‏,‏ ولكن سيكون محفلا لحوار الحضارات البناء للوصول إلي معرفة أفضل ورؤي مشتركة بقدر الامكان لهذه المنطقة الحيوية من العالم‏,‏ والتي باتت تستقطب الاهتمام البحثي والسياسي والإعلامي علي اتساع العالم كله‏,‏ ومن ثم تنتفي الانتقادات المعروفة لمؤتمرات المستشرقين القديمة والتي اتحف دارس الشرق الأوسط بها الدكتور إدوارد سعيد في مؤلفه المشهور الاستشراق في أزمة‏.‏

إذن لماذا لم تخططوا لعقد هذا المؤتمر في منطقة البحث نفسها أي في الشرق الأوسط أو شمال إفريقيا؟ ألم يكن ذلك أضمن لحسن استقبال المثقف والجمهور العربي والمسلم لنتائج أبحاثكم؟
رد رئيس المؤتمر‏:‏ إن الخطة الأصلية كانت عقده في مدينة طنجة المغربية‏,‏ ولكن الجهات الراعية وخاصة الروابط الأوروبية فضلت أن تعقد الدورة الأولي في مدينة أوروبية هادئة وقريبة من مطار دولي كبير لسهولة التنظيم‏,‏ فوقع الاختيار علي ماينز التي تتسم بالهدوء وصغر الحجم نسبيا‏,‏ وتقع علي بعد‏20‏ دقيقة من مطار فرانكفورت الدولي‏,‏ وبما أن المؤتمر سوف يعقد دورة كل خمس سنوات‏,‏ فقد اتفق علي أن يعقد كل مرة في قارة من قارات العالم‏,‏ وفي الغالب ستكون الدورة المقبلة في الشرق الأوسط أو شمال إفريقيا‏.‏

نعود الآن إلي الملاحظة التي بدأنا بها‏..‏ وهي أن الحديث الآن عن المؤتمر العالمي لدراسات الشرق الأوسط ليس سابقا لأوانه برغم أن المؤتمر لن يعقد الا في سبتمبر المقبل‏,‏ إذ يجب أن يعلم كل من يهمه الأمر في الدول العربية والإسلامية بتفاصيل المؤتمر‏,‏ ويستعد من يجب أن يشارك فيه من منظمات ومراكز وحكومات الاستعداد الواجب حتي لا نضيع هذه الفرصة الثمينة لحوار علمي وعقلاني مع العالم بكل دوائره المعادية والمتفهمة والمحايدة‏,‏ ومع أني سألت الدكتور ماير عن الجهات العربية والإسلامية التي استجابت لرسائل المنظمين إليها‏,‏ فإنني لم احصل علي إجابات مرضية‏,‏ لأنه في الغالب لم يتلق ردودا نهائية من عديد من هذه الجهات‏,‏ ولذا فهذه مناسبة لكي أذكر الجميع بأن موعد التسجيل لحضور المؤتمر ينتهي في مايو المقبل‏,‏ وهناك مهلة تالية قصيرة بتكاليف أكثر‏.‏
لقد شهدت هذا العام مؤتمر ميونيخ لسياسات الأمن الدولي‏,‏ وكانت هذه هي دورته الخامسة والثلاثين‏,‏ وكان الموضوع المهيمن عليها هو الإرهاب وضرب العراق‏..‏ وكان المشاركون علي مستوي وزراء الدفاع والخارجية في كل دول حلف الأطلنطي وروسيا والصين والهند وباكستان وغيرها من القوي المهمة في العالم‏,‏ بالإضافة إلي كبار خبراء الاستراتيجية في العالم‏.‏ ومن الغريب أن هذا البحث الاستراتيجي الخطير دار في ميونيخ لمدة‏3‏ أيام في غيبة أي مشارك أو حتي مراقب عربي‏,‏ وأخشي أن يتكرر الأمر في مؤتمر ماينز للأسباب البيروقراطية والمالية الشائعة في عالمنا العربي‏.‏ ثم بعد ذلك نشكو من أن العالم لايفهمنا‏.‏

لقد انشأت جامعة الدول العربية مفوضية لحوار الحضارات يرأسها عالم ومفكر جليل هو الدكتور أحمد كمال أبو المجد‏,‏ وهناك أيضا المؤتمر الإسلامي‏,‏ علاوة علي جامعاتنا ومراكزها البحثية‏,‏ وسيكون مؤتمر ماينز المقبل فرصة ذهبية لكل هذه الجهات‏,‏ لكي تقدم رؤاها لماضينا وحاضرنا ومستقبلنا ولعلاقتنا بالعالم من حولنا‏,‏ وربما ينفعنا هنا قول صلاح الدين الأيوبي لجنوده لا تحسبوا أنني فتحت البلاد بسيوفكم‏,‏ ولكني انتصرت بقلم القاضي الفاضل‏..‏ فرب كلمة في موضعها ووقتها تحقق مالا يحققه السيف‏.‏
تبقي شهادة حق للدكتور ماير‏,‏ وهي في الوقت نفسه دليل كاف علي أن المناخ العام للمؤتمر العالمي الأول للشرق الأوسط سيكون طيبا ان لم يكن مواتيا‏:‏ فقد بعث الرجل برسالة إلي مكتب الأهرام في ألمانيا يرد فيها علي وصف أوتوشيلي وزير الداخلية الألمانية الإسلام بأنه ضلال وهرطقة‏,‏ وعلي مطالبة المسلمين بألا يردوا علي هذه الاتهام بالعنف تأكيدا لتحليهم بالتسامح واختتم الحديث كله بنص هذه الرسالة‏:‏ إن ما قاله شيلي هو بكل المقاييس أغبي وصف سمعته للإسلام طيلة حياتي‏,‏ وهو لا يؤكد سوي جهل السيد شيلي المطبق بالإسلام‏,‏ وإنه لمن الأمور عديمة الجدوي الدخول في جدل مع مثل هذا الغباء‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية