أعمدة

42126‏السنة 126-العدد2002ابريل8‏25 من المحرم 1423هــالأثنين

من قريب
بقلم‏:‏سلامة أحمد سلامة

أن‏...‏ وأن‏...‏ وأن‏!!‏
أن ينزل الزعيم الليبي إلي شوارع طرابلس ليقود بنفسه المظاهرات‏,‏ ثم يلقي خطبته العصماء التي يطالب فيها بتسريح الجيوش العربية وإرسال نفقات تسليحها إلي الشعب الفلسطيني‏,‏ وينام مستريح البال‏...‏
وأن يوقف الرئيس اليمني اتصالاته بالدول التي مازالت تحتفظ بعلاقات مع إسرائيل‏,‏ ويعلن اعتكافه احتجاجا علي الأحداث الجارية‏...‏ وأن تفتح الحكومات العربية الباب مواربا أمام مظاهرات الطلبة والمثقفين والجامعات المختلفة للتعبير عن مشاعرهم الغاضبة علي إسرائيل وشارون وتأييدهم لعرفات والمقاومة الفلسطينية‏..‏ ثم لا تسمح لهم بأكثر من ذلك‏.....‏

كل ذلك لا يخرج عن كونه مجرد تنفيس عن مشاعر الغضب والسخط التي تجتاح العالم العربي لن يجدي فتيلا‏...‏ لن يفك اسر عرفات‏,‏ ولن يوقف الدبابات الإسرائيلية التي أعادت احتلال فلسطين ودمرت بنيتها التحتية والفوقية‏,‏ واعتقلت الألوف من الشباب والناشطين‏,‏ ولن يحول دون تنفيذ السيناريو الذي رسمه شارون‏,‏ ويقوم الجيش الإسرائيلي بتنفيذه‏,‏ بمباركة أمريكية مكشوفة‏,‏ والذي سينتهي خلال أيام قليلة باخراج عرفات بالقوة من مكتبه في رام الله‏,‏ ويفرض علي الآراضي الفلسطينية نظاما للطوارئ بحجة اعادة الامن والنظام‏,‏ ولن يساعد علي تنفيذ القرار العقيم الذي أصدره مجلس الأمن ونسيه قبل أن يجف مداده‏....‏
الحقيقة التي لا مراء فيها‏,‏ والتي يجب أن يعيد العرب النظر في مواقفهم منها إذا امتلكوا جسارة العقل وصفاء الرؤية‏,‏ هي أنه منذ اللحظة التي أعلن العرب فيها انضمامهم إلي الحلف الأمريكي في الحرب ضد الإرهاب دون تعريف ما هو الارهاب لم يعد امام السياسة الأمريكية ادني تحفظ في التعاون مع إسرائيل علنا علي إعادة ترتيب الأوضاع في الشرق الأوسط‏,‏ فأطلقت الإدارة الأمريكية يد إسرائيل المدعومة بالقوة العسكرية الأمريكية في حل المشكلة الفلسطينية‏,‏ ويظهر من تصريحات بوش الأخيرة أن هناك اتفاقا بينه وبين شارون علي التخلص من عرفات‏.‏ وأن جولة باول بالمنطقة سوف تساعد شارون علي اكمال مخططاته وليس وقفها‏.‏

لم يكن شعار الحرب ضد الإرهاب غير عنوان كبير مخادع لاستراتيجية امريكية جديدة‏,‏ ليس لمطاردة تنظيم القاعدة في أفغانستان‏..‏ فتنظيم القاعدة صناعة أمريكية قديمة من الأساس‏,‏ ولكن لتدعيم النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط‏.‏
دع عنك البترول وسلاحه الذي تبادر ايران وليس أي دولة عربية أخري بالدعوة إلي استخدامه‏..‏ ولكن كيف يتأتي لأية دولة عربية أن تقف في وجه غطرسة بوش ومخططات شارون إذا كانت معظم هذه الدول قد منحت للقوات الأمريكية قواعد عسكرية فوق اراضيها؟ وأصبحت تعتمد اعتمادا شبه كامل علي معوناتها الاقتصادية والعسكرية؟ وقدمت لها كل الدعم الممكن حتي بعد أن وضعت منظمات المقاومة الفلسطينية علي لائحة الإرهاب؟ هذه هي البداية الحقيقية لحالة الافلاس العربي الراهنة‏.!!‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية