تقارير المراسلين

42112‏السنة 126-العدد2002مارس25‏11 من المحرم 1423هــالأثنين

قمـــة الحقـوق العربيـــة في بيـــروت
بين مبادرات السلام‏..‏ ومشاركة شارون‏!!‏

رسالة بيروت : أمين محمد أمين
الامير عبدالله ـ ياسر عرفات ـ بشار الاسد ـ الملك عبدالله
هل تنجح قمة الحقوق العربية التي تبدأ أعمالها بعد ساعات وبالتحديد في الحادية عشرة من صباح الأربعاء بقصر المؤتمرات بفندق فينسيا‏..‏ هل تنجح القمة في وضع حد فاصل للصراع العربي ـ الإسرائيلي وتكون نقطة تحول في مسيرة الصراع وتحسمه بالمبادرة العربية الشاملة التي من المنتظر أن تخرج بها علي ضوء الأفكار التي سيطرحها الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد السعودي والتي تم بلورتها في مشاورات بين القادة قبل القمة‏..‏
والأهم هو قبول الطرف الآخر إسرائيل وبالتحديد شارون لهذه المبادرة وتبني راعي السلام الولايات المتحدة الأمريكية لها من أجل تنفيذها‏.‏

وعلي الجانب الاخر كادت المخاوف من سيطرة الخلافات العربية حول المبادرة خاصة ما يمكن أن يطرحه الأخ معمر القذافي من أفكار في حال مشاركته بالقمة‏..‏ تؤدي إلي المزيد من الخلاف وعدم الالتزام العربي الكامل بمبادرة السلام‏..‏
وفي نفس الوقت فإن ملف الحالة بين العراق والكويت الذي كاد يحسم في قمة عمان تجدد في قمة بيروت واتسعت الهوة بين الجانبين مما أدي إلي إصرار الجانبين علي موقفهما‏.‏

وهي القضية التي لم يحسمها اجتماع كبار المسئولين للإعداد للقمة وتم رفعها لوزراء الخارجية لرفعها للقمة والمخاوف من أن تسنفد جهود القادة وتبقي الحالة علي ما هي عليه ولن تنجح القمة في تحقيق حد أدني من التضامن بين العراق والكويت كما حدث علي الأقل في قمة عمان وما يتتبعها من تضامن عربي شامل‏.‏
وبقدر المخاوف من تعدد الخلافات فإن هناك إصرار علي نجاح قمة بيروت وألا تكون نقطة فاصلة أيضا في المزيد من الخلافات والانشقاق العربي ـ العربي‏..‏

الصورة داخل بيروت اختلفت كثيرا عما كانت عليه من أسبوع قبل انعقاد القمة فالمدارس في اجازة مستمرة إلي يوم الاثنين المقبل وأهل بيروت هجروها إلي الجبال والمنتجعات للتزحلق علي الجليد بعيدا عن مضايقات الحواجز والإجراءات الأمنية المكثفة والمبالغ فيها التي تتصاعد داخل المربع الأمني حول مقر إنعقاد القمة والفنادق التي تقيم بها الوفود الرسمية المشاركة في الاجتماع الوزاري‏.‏
وقد امتدت الإجراءات الأمنية بصورة مركزة علي الوفود الصحفية والإعلامية التي لا يسمح لها بدخول مقر القمة أو الاقتراب منه وممارسة عملهم من خلال شاشة عرض كبيرة بالمركز الإعلامي وهو ما صعب مهمة الإعلاميين الباحثين عن انفراد أو سبق صحفي أو لقاء تليفزيوني وسط الحشد الإعلامي الكبير والمكثف الذي أدي إلي انتشار الشائعات والأخبار التي يتداولها الصحفيون‏.‏

وبعيدا عن إجراءات الأمن المكثف والطائرات التي تحمي القمة والبوارج التي تحرسها في مياه المتوسط تخوفا من أية أعمال إرهابية‏..‏ يظل الوضع داخل أروقة القمة في حالة من التأهب والانتظار لما يمكن أن تسفر عنه القمة‏..‏
هذا وقد أثار خبر قناة الجزيرة المفاجئ بعدم مشاركة الرئيس مبارك في أعمال القمة العديد من التساؤلات والتكهنات بين ارجاء القمة وذلك في اليوم الأول لأعمال اجتماعاتها التمهيدية السبت الماضي وتعددت التكهنات والشائعات حول اسباب عدم مشاركة الرئيس مبارك في القمة والذي يهدد بفشلها وسط مخاوف الفلسطينيين من عدم نجاحهم في الحصول علي ما يريدون في حالة غياب الرئيس مبارك الداعم الأساسي للقضية‏.‏
وبين ما تردد أن عدم موافقة الرئيس علي المبادرة السعودية‏,‏ هو الأساس في عدم المشاركة وهو ما تم نفيه انطلاقا من التنسيق والمشاورات المستمرة بين الرئيس مبارك وولي العهد السعودي‏..‏ وتردد أيضا أن مبارك لن يشارك بدون ضمانات أمريكية لمشاركة عرفات وعودته سالما لرام الله بعد القمة‏..‏ وأقاويل وشائعات أخري متعددة حسمها وزير إعلام لبنان بعد الاتصال الذي اجراه رفيق الحريري رئيس وزراء لبنان مع الرئيس مبارك وأكد له مشاركته وأعلن ذلك السيد عمرو موسي مساء‏..‏ وبرغم ذلك فإن لبنان والدول العربية تعلق آمالا كبيرة علي مشاركة مبارك رئيس أكبر دولة عربية في قمة الحسم والحقوق العربية وسط مخاوف من ضياعها وتزايد الخلافات‏.‏

مشاركة عرفات
علي الجانب الاخر مازالت قضية مشاركة عرفات في القمة لم تحسم بصورة فعالة وسيكون الحاضر الغائب في القمة خاصة بعد الانباء التي ترددت عن حضوره لبيروت مع رئيس وزراء اسبانيا أثناء وعودته سرا إلي بلاده وذلك بعد فشل اجتماعه مع تشيني وبقاء الأوضاع متفجرة داخل الأراضي الفلسطينية وهي القضية الأساسية التي تبحثها القمة وتقديمها المزيد من الدعم الفوري والعاجل‏330‏ مليون دولار لدعم السلطة الفلسطينية بمعدل‏55‏ مليون دولار شهريا‏..‏ إلي جانب الدعم السياسي للمقاومة وتأكيد إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وإقرار حق العودة للاجئين الفلسطينيين طبقا لقرار الأمم المتحدة رقم‏194.‏
وقبول إسرائيل بمبدأ التعايش السلمي علي أساس السلام العادل مع كل دول وشعوب المنطقة وتحقيق الأمن في المنطقة بشكل متكافئ للجميع‏,‏ وتأكيد تمسك الدول العربية بتحقيق السلام العادل والشامل يشكل هدفا وخيارا استراتيجيا في ظل الشرعية الدولية ويستوجب التزاما مقابلا تؤكده إسرائيل بجدية وبدون مواربة مع التأكيد العربي خيار السلام الشامل والعادل وهو ما ستؤكده المبادرة العربية الشاملة للسلام التي من المنتظر أن تطرح في نهاية القمة بعد حسم الخلاف مع افكار الأخ معمر القذافي في حالة طرح افكاره علي القادة إذا شارك‏.‏

مشاركة القذافي
ومازالت مشاركة الأخ معمر القذافي في القمة برغم الاتصال مع الرئيس اللبناني اميل لحود والذي صرح القذافي بعده بأنه شعر بارتياح وزيارة نائب الرئيس السوري عبدالحليم خدام لليبيا لإقناعه بالمشاركة في القمة لم تحسم بعد خاصة أن قضية الإمام موسي الصدر الذي اختفي خلال زيارته في ليبيا كما تقول الطوائف السنية وفي إيطاليا كما تقول ليبيا‏..‏ لا تزال القضية مثارة وتصاعدت خلال المسيرة التي نظمها حزب الله أمس الأول وطلب من القادة العرب تحديد مصير موسي الصدر ومن القذافي حسمها وتحديد مصير الإمام الصدر وكان نبيه بري رئيس البرلمان اللبناني قد طلب تأجيل عقد القمة وانها اذا عقدت سيكون شارون الفائز بها مشيرا بذلك إلي ما تشهده الاستعدادات للقمة من خلافات‏.‏

مشاركة شارون‏!!‏
علي الرغم من السعي العربي نحو السلام الذي يقابله رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون بالمزيد من القصف والحصار‏..‏ فإنه بكل صلف طلب أن يحضر إلي بيروت ويشارك في القمة ويطرح وجهة نظره علي القادة‏..‏ وهو ما دعا الأمين العام للجامعة العربية السيد عمرو موسي إلي أن يرد عليه بقوله ان ما طرحه شارون يعتبر نكتة وإذا حضر هل يضمن عودته مرة أخري لإسرائيل؟‏.‏

ضرب العراق
وإذا كان الملف الفلسطيني ومبادرات السلام تسيطر علي أعمال ومناقشات قمة الحق العربي في بيروت فإن قضية ضرب العراق تسيطر بدورها وسط مخاوف عربية من قصف الولايات المتحدة لها قريبا بصرف النظر عن الإصرار العربي علي رفض ضرب أية دولة عربية والمطالبة برفع الحصار عن العراق انطلاقا من بدء المشاورات بين الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان والعراق والتي تستكمل في أبريل المقبل والتي ينتظر أن تشهد القمة لقاء بين نائب الرئيس العراقي وكوفي عنان الذي سيشارك في الجلسة الافتتاحية لأعمال القمة والسؤال المطروح أيضا هل تنجح القمة في ابعاد خطر القصف عن العراق‏..‏

مشاركة رؤساء الوزراء
ومع تعدد القضايا السياسية في جدول أعمال القمة من رفع الحصار عن ليبيا والسودان إلي الأوضاع في الصومال وجزر القمر وإعادة جزر الإمارات الثلاث المحتلة من إيران‏..‏ يظل الخلاف حول إعادة هيكلة الأمانة العامة للجامعة قائما بين القادة خاصة حول مشاركة رؤساء الحكومات في رئاسة وفود بلادهم في المجلس الاقتصادي والاجتماعي وبذلك تتعدد مستويات التمثيل في الأمانة العامة بين القمة للقادة ثم رؤساء الحكومات في المجلس الاقتصادي والاجتماعي ثم وزراء الخارجية في مجلس الجامعة ثم المندوبين الدائمين‏.‏
وفي نفس الوقت لا تزال هناك خلافات حول تعيين الأمين العام للجامعة لمفوضين للمجتمع المدني وللمغتربين ولحوار الحضارات‏..‏ إلخ‏.‏
هذا بالإضافة إلي دعم صندوق تمويل إعادة هيكلة الأمانة العامة‏.‏
وبعيدا عن الجوانب السياسية المتعددة التي تنتظرها القمة والتي سيحددها القادة في إعلان بيروت الختامي الذي من المنتظر أن يصدر في ختام أعمالها فإن المخاوف متعددة من أن ينشغل القادة بمناسبة كلمات الرؤساء والقادة المشاركين‏,‏ خلال جلسات العمل ولايكون لديهم وقت لبحث ومناقشة مشاريع القرارات المعدة من قبل‏.‏

الجوانب الاقتصادية
أمام ذلك فإن القرارات الاقتصادية التي حددها المجلس الاقتصادي والاجتماعي لرفعها إلي القمة ستحتل جانبا كبيرا من قرارات القادة خاصة مع التوصية بالاهتمام بالجانب الاجتماعي للمرأة بدعم قمتها وللطفل‏.‏

الإرهاب
إذا كانت قضية الإرهاب تسيطر علي العالم بعد أحداث‏11‏ سبتمبر فإن قمة بيروت التي تعتبر أول قمة عربية تعقد بعدها ستؤكد ادانتها الكاملة للإرهاب بكل صوره واشكاله ولكنها في نفس الوقت ستوجه رسالة إلي العالم بأن العروبة والإسلام ابرياء من الإرهاب مؤكدين ادانتهم الكاملة للحادث الإرهابي الذي تعرضت له أمريكا ومطالبين بضرورة التمييز بين الإرهاب الدولي والحق المشروع للشعوب في مقاومة الاحتلال الأجنبي وتجديد الدعوة إلي عقد مؤتمر دولي تحت إشراف الأمم المتحدة لمناقشة ظاهرة الإرهاب ووضع اتفاقية دولية شاملة لمكافحة وإدانة إرهاب الدولة الذي تمارسه إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني‏.‏

تكنولوجيا المعلومات
وإذا كانت قمة بيروت تدعو للمحافظة علي الحقوق العربية فإنها ستدعم الحقوق بالمزيد من التعاون الاقتصادي العربي في مختلف مجالاته ودخول عصر تكنولوجيا المعلومات بالمزيد من التنسيق والتعاون‏.‏
والأهم هو أن يشعر المواطن العربي من المحيط للخليج علي أرض الواقع والمعايشة بقرارات القمة الاقتصادية تنعكس عليه وأن انعقاد القمة دوريا هو خطوة مهمة علي طريق مسيرة العمل العربي المشترك خاصة أن بيروت والعالم العربي شهدا المزيد من الاجتماعات والمؤتمرات الشعبية لتحديد المطالب لعقد القمة فهل تنجح قمة بيروت في ضمان الحقوق وتحقيق آمال وتطلعات الشعوب خاصة أنه لم يسبق لأي قمة عربية عادية أن شهدت مثل هذا الجدل والمخاض العسير حول انعقادها والموضوعات المفروضة عليها والمشاركة فيها‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية